أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

كلمة رجل أم امرأة؟

فاطمة البدن · القطيف اليومالثلاثاء 20 مايو 2025، 5:18 م
كلمة رجل أم امرأة؟

في تعاملاتنا اليومية قد تمر علينا الكثير من الكلمات التي تتضمن الوعود التي ربما نلمس منها من البداية عدم التأكيد وإنها بلهجتنا العامية مجرد "تسليك" أو "طبطبة" نتواضع في قبولها وتصديقها لعلها تكون ذات يوم حقيقة.

وعلى سبيل التأكيد والوثوق بعدم التغيير قد يؤكد أحدهم كلامه أنها "كلمة رجال" للاعتماد عليه والوثوق به بتنفيذها ففي كلمته لا تأخذه في الله لومة لائم، وليس توهين بكلمة المرأة ولكن المرأة بطبعها تميل لعواطفها وقلبها والتي قد تتردد وتتغير بها كلمتها بالمواقف الحاسمة ولا شك هناك نساء بصدقهم عن ألف رجل.

ولكن بتنا مع الزمن نرى اندثار كلمة الرجال مع أصحابها الطيبين وأصبحت نادرة مع ندرتهم، فالأغلب يرجح مصالحه فوق كل شيء.

فأين تلك الكلمة التي تصنع موقفًا يُخلد في الذاكرة لأنها جاءت ضاربة بكل الحسابات الشخصية التي تكون على حساب صاحبها فقط حتى لا تهتز كلمته فقد ضرب على صدره فيها والوعد دين.

قد يتساءل أحدهم لماذا بالقرآن أطول آية هي آية الدَين (آية 244 من سورة البقرة) فهي تحوي تفاصيل عديدة لكيلا ينسى المديون دينه ولا صاحب الدين يفقد حقه مهما كان صغيرًا ويكون هناك كاتب بالعدل بينهما وإلى غيرها من التفاصيل الدقيقة فقط لضمان حق الدَين كي لا يضيع مهما تعددت أصناف أصحاب الحق فيه، ولكن السؤال هل نستطيع أن نكتب الوعود ونُشهد كاتبًا بالعدل ليدونها ويُثبتها على من قالها لكي نطالبه بدَين الوعد؟

المعاملات المالية وحقوق الناس أمر خطير نرى القرآن وروايات أهل البيت تؤكد خطورة الدين حتى على معاملات الشخص الدينية فإذا كان عليه دين ربما يشكل عليه أداء الحج أو الزيارة فالدين أولى بالوفاء، حتى في حالة الوفاة فالدين يُقدم وتستحب المسارعة في قضائه، لقول النبي (صلى الله عليه وآله): (نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه).

لهذا يقول أمير المؤمنين(ع): إياكم والدين فإنه هم بالليل وذل بالنهار".

وعن نفسي لا أحب حتى الدخول بالجمعيات التي تساعد من يحتاج بمبلغ كبير لوقت معين، ولم أشترك سوى مرة واحدة بحياتي لشوقي لأداء الحج أول مرة ولم أذهب بها إلا بعد الاستئذان من أصحابها وحال رجوعي أديت المبلغ كاملًا لصاحبة الجمعية لأني لا أضمن نفسي.

وقد جربت هم الدين لمرتين بعدها بالمرة الأولى كنت مديونة لأخي الأصغر رغم أنه لم يطالبني به قط وكان قد فتح باب الراحة في سداده لأبعد حد وربما كان بالطبع سيتنازل عنه لو علم بهمه عليّ، ولكن كانت المشكلة لدي بأن هم الدين يكمن في عدم ضمان الحياة لأدائه فليس يأمن المرء من لحظة وفاته بوقت لم يستتم أداء دينه، وباليوم الذي أديت فيه ديني كان يومًا تاريخيًا بالفرح وكان عيدًا كبيرًا يُضم إلى أعياد روحي حيث أجريت فيه الكثير من الدموع للآن أستحضرها وأنا أكتب هذه الكلمات وتسيل مني دون أرادة رغم أنها لحظة انفراجة هم كان ثقيلًا على صدري لكن وقعه كان نافذًا ويستحيل إعادته.

المرة الثانية كان دين لم أكن مخططة لأن يكون بهيئة دين عليّ لأنه كان من المفترض أن يكون حقًا لي لكن لبعض الظروف العارضة التي لم يكن لي يد بها شكّلته بصورة دين زرع في قلبي الهم لأني ذهبت به الزيارة وكنت أتمنى أن آكل التراب ولا يكون دينًا يشغلني همه عن التلذذ بنعمة الزيارة ولا أستطيع معه طلب الموت لدى سادتي وهو على رقبتي.

نعم هم الدين المالي هم يُثقل الصدر لدرجة قد لا يشعر بها الكثير ممن اعتاد التدين وعدم الوفاء، حتى بات البعض يتدين لأمور ثانوية ويطبق المثل "السلف تلف والرد خسارة".

فقد يتجاوز الله بلطفه وفضله عنا في ديوننا المتراكمة علينا في دِيننا بسبب ذنوبنا فيه، لكن حقوق الناس أمر لا يتجاوز عنه إلا بالعفو والتحلل من أصحابها، لدرجة مهما كانت لدينا أعمال صالحة لا نستطيع الدخول للجنة إلا بعد استيفاء حقوق الناس علينا.

أعود لأقول إذا كانت الأموال وديونها تُحدث هذا الأثر من الهم وثقله على أرواحنا، فكيف بديون الوعود، فذاك الذي وعد شخصًا بأمر ما ولم يف به فكم تراه أحدث همًا في قلبه؟

خاصة إذا كان وعدًا يجد فيه سعادة لروحه بأمر ما ثم لا يجد سوى عدم الوفاء والخذلان والحزن ولم يدرك أنها كلمة طبطبة آنية تذروها رياح النسيان بعد أول ساعة من لفظها، حتى لو وعدنا طفلًا بشيء علينا واجب الوفاء به لأنه ببراءته يصدقنا ويرى فينا من يرزقه.

هناك حديث عن النبي الأعظم (ص) أتوقف فيه عن التعليق لعظم خطورته فلا كلام يقال بعد كلامه حيث قال فيه: "من أحزن مؤمنًا ثم أعطاه الدنيا لم يكن ذلك كفّارته ولم يؤجر عليه".

دائمًا لدي شعار أردده إن لم تكن كفئًا للكلمة والوعد الذي يحويها فلا تقلها أرجوك لأنه قد يبني الآخرون عليها آمالًا قد تُكسر إذا بان أنك لم تكن كُفئًا لها.

قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: 2، 3].

ويبقى السؤال للجميع كلمتك كلمة رجال أم لا؟