كلمة «شكرًا» بين الشرق والغرب!

"شكرًا" كلمة من أربعة حروف تختصر شعورًا قلبيًّا كبيرًا. في مجتمعنا نخشى أن نقولها -كثيرًا- لأنني إذا قلتُ له أو لها "شكرًا" فهل أخفي وراء الكلمة مقصدًا أو غرضًا؟ هل هي مقدمة غير معتادة للحصول على أمرٍ ما؟
يعمل موظف، بجد وإخلاص، مدة طويلة لا يسمع من المدير كلمة "شكرًا"، ينقذ حياة شخص لا يسمع كلمة "شكرًا". يعطي فرصة لغيره في الطريق لا يُشكر، تمر أيام لا أحد يقول له "شكرًا"! قضيتُ عمري لم تسمع زوجتي مني "شكرًا". قضى عمره ومات لم يسمع من زوجته التي تحبه "شكرًا" ولا من أولاده وبناته!
في الغرب لا يخشون أن يقولوا "شكرًا". تشتري غرضًا رخيصًا، يقول لك المحاسب "شكرًا"، يخجل إذا لم يشكرك! تمسك الباب ليمر عجوزٌ قبلك يرفع يديه ويقول لك "شكرًا" شكرًا شكرًا، كلمة تسمع الصغيرَ والكبير يرددها دون تحفظ عدة مرات في اليوم!
أجري استطلاع رأي شمل 2000 بالغ أمريكي فوق سنّ 21 عامًا، ودرس العادات اليومية للأفراد فيما يتعلق بممارسة الشكر خلال موسم الأعياد. وجد الاستطلاع أن الشخص يقول كلمة "شكرًا" ستّ مرات يوميًا في المتوسط، أي ما يقارب 2200 مرة سنويًّا.
لا يعني أن الغرب أفضل من الشرق وأن من لا يقول كلمة "شكرًا" فيه عيب، إنما هي ممارسة جميلة يطلبها منا ديننا، تركناها في الشرق والتقطها الغرب! أشياء كثيرة رائعة أخذها منا الغرب وتركناها!
أول من يستحق الشكر الوالدان: {أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ} اشكرني لأني أنا الله الذي خلقك وأنعم عليك بنعمة الوجود، ومنحك أبوين عطوفين رحيمين. اشكرهما لأنهما تحمّلا مسؤولية إيصال نعمي إليك. هل فكرنا كيف جعل الله سبحانه وتعالى شكر الوالدين قرين شكره سبحانه وتعالى؟! ما أعظمه من حقّ!
يروى عن الإمام زين العابدين علي بن الحسين -عليه السلام: "يقول الله تبارك وتعالى لعبد من عبيده يوم القيامة: أشكرتَ فلانًا؟ فيقول: بل شكرتك يا رب، فيقول: لم تشكرني إذ لم تشكره". الشكر يبدأ بكلمة قصيرة جميلة وينتهي بفعلٍ أعظم وأكبر!
لماذا يُعد قول "شكرًا لك" أمرًا مهمًّا للغاية؟ التعبير عن الامتنان مفيد لكلا الطرفين. أظهرت الدراسات عدة فوائد للشكر، تستطيع أن تطلع عليها بنفسك إن رغبت ومنها أن الشكر يؤثر فينا جسديًّا ويُشعرنا جميعًا بالسعادة ويُساعد على جعلنا أكثر قبولًا لدى من حولنا.
أخي الكريم وأختي الكريمة: شكرًا لوقتكما الثمين في قراءة هذه الرسالة القصيرة وشكرًا للناشر الكريم. بينما ننتقل بين مهامنا وزحمة الحياة، دعونا نعتاد على التوقف لشكر الآخرين. نبني علاقاتٍ أقوى ونعزز ثقافة التقدير التي تعود بالنفع على الجميع. لماذا نخفي هذه الكلمة الجميلة في قلوبنا؟ أحيانًا كثيرة يأتي الشكرُ متأخرًا بينما خير البر عاجله.



