أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

إليك بُني.. "4"

جمال الناصر · القطيف اليومالأحد 25 مايو 2025، 7:23 م
إليك بُني.. "4"

ذات يوم، أخبرني من كنت أظنُّ بأنه لا تجري الحكمة على شفتيه، ولا تُلامس كلماته المنطق، ديدنه الضحك، حيث الدعابة لا تُفارق مُحياه، وكلما جالسته لا ينفك عن الفكاهة، والتي يُشكلها في قالب درامي، تأتي صُورًا، أكانت واقعية، أم خيالية، وفي كلتا الحالتين، تُشاغبك الابتسامة، وأنت تُصغي إليه؛ ليدخلك بلا شُعور في جدول من الذكريات، تستحضرها الآن.

لا أبصره جادًا إلا أثناء انشغالاته، جالسًا معك، ولكنه ليس معك، مُتعمقًا في أشيائه، مُتسربلًا بصمته الغارق في التفكير والتأمل، وإن حدثته، يُجيبك بإيماءة، تشي بعدم الإزعاج.

تتعجب في صمته، وبطنين صوته المزعج كلما استراحت الدقائق فيه، وكأنما وقت راحته يقضيه في الضحك، لدرجة أنك تضحك معه بقلبك، وأحيانًا كُثر، يُغضبك هذا الهزل المُصطنع.

دائمًا كُنت أتأمل كلماته، والتي أجده من خلالها خارج إطار بوتقته الهزلية، همس بأذني ذات صفاء المساءات: إن أردت النجاح، لتكن الحقيقة وجهتك، وإن كُنت تُريد التطور، ليكن جهدك مُستمرًا، وكأنه يتوالد في كل صباح، كولادة يوم جديد، وإن أردت الظفر بالعلاقات الاجتماعية، لتكن صادقًا مع الآخرين، ومُتصالحًا مع ذاتك، فلا تقبل أن تُؤدي دورًا أكبر منك، ولا تتقمص شخصية ليست ذاتك، فاليوم قد يُغريك ما أنت عليه، وقد يُبكيك -لا سمح الله- في الغد القريب منه، أو البعيد، ما ستكون عليه.

خذها مني، فقد ارتسمت هذه التجاعيد في وجهي؛ لتُكسبني المعرفة والخبرة، عبر كل هذه السنوات، صحيح أني لست مُتعلمًا بشكل كبير، ولكن علمتني الحياة الشيء الكثير، وعلمتني القراءة ما أطمح إليه.

من هُنا بُني، كُن من الذين يسعون إلى الاستفادة من الآخرين، استفد من تجاربهم، من ثقافتهم، من حكاياتهم، فالحياة "بُني"، تصقل شخصية الإنسان، وتكوّنها، والتي يتفرد بها، وفي يوم، ستحكي إلى فلذة كبدك، ما أحكيه لك، وما ستعيشه من تجارب، وما ستقرؤه من أبجدية.