أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

الشمس تطلع على البر والفاجر!

هلال الوحيد · القطيف اليومالجمعة 30 مايو 2025، 8:59 م
الشمس تطلع على البر والفاجر!

يوم الجمعة، الثلاثون من أيار، أيام قليلة قبل عيد الأضحى 1446 هجرية. شمسنا تثقب جمجمة الرأس! الشهر الخامس من السنة ودرجات الحرارة تتعدى 45 درجة مئوية. يا رب: أجسادنا ضعيفة جدًّا، نقضي أوقاتنا في جوٍّ مكيف، لا نستطيع تحمل درجة الحرارة المرتفعة. اللهم عوضنا يوم القيامة وخفف عنا حرارة الشمس، أظلنا في ظلّ عرشك الله يوم لا ظل إلا ظلك الوارف!

في مقام التسامح وإحسان المحسنين إلى المسيئين يروى عن عيسى عليه السلام: "كن كالشمس تطلع على البر والفاجر". ربما يريد عيسى -عليه السلام- أن يمدح عموم نفع الإنسان لأخيه الإنسان ومن ذلك قول الشاعر المتنبي:

كَالبَدرِ مِن حَيثُ اِلتَفَتَّ رَأَيتَهُ
يُهدي إِلى عَينَيكَ نورًا ثاقِبًا
كَالبَحرِ يَقذِفُ لِلقَريبِ جَواهِرًا
جودًا وَيَبعَثُ لِلبَعيدِ سَحائِبًا
كَالشَمسِ في كَبِدِ السَماءِ وَضَوؤُها
يَغشى البِلادَ مَشارِقًا وَمَغارِبًا

أجمل من ذلك قول نبينا -صلوات الله عليه وآله: "اصنع الخيرَ إلى أهله وإلى غير أهله، فإن لم يكن أهله فكن أنت أهله". وأجمل من كل ذلك قول الله سبحانه وتعالى: {لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ}. إن الله لا ينهى عن معاملة الذين لم يقاتلوكم ولم يخرجوكم من دياركم بالعدلِ والإحسان، بل يحب منكم الإحسان إليهم.

كتب الإمامُ علي -عليه السلام- إلى أحد ولاته -مالك بن الحارث الأشتر- حين ولاه مصر كتابًا طويلًا يوصيه برعيته. مما جاء في الكتاب: "فإنهم صنفان إما أخ لك في الدين وإما نظير لك في الخلق".

في الناس أصفر، أبيض، أسمر، أسود، كل الألوان وكل الشرائع. دستور الله سبحانه الذي جاء به الأنبياء أن لا فرقَ بين لون ولون إلا بالتقوى "يا أيها الناس إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، ألا لا فضلَ لعربي على عجمي، ولا لعجمي على عربي، ولا لأحمر على أسود، ولا لأسود على أحمر، إلا بالتقوى، إن أكرمكم عند الله أتقاكم".

يذكر أنه مرَّ شيخٌ مكفوف كبير يسأل الناس، فقال أمير المؤمنين، علي بن أبي طالب، عليه السلام: ما هذا؟ قالوا: يا أمير المؤمنين! نصراني، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: استعملتموه حتى إذا كبر، وعجز منعتموه؟ أنفقوا عليه من بيت المال!

لا يجب أن نستغرب من عظمة نفوس الأنبياء والأولياء! تعودنا على أنفسنا التي تفرق بين الناس بحسب ألوانهم وشرائعهم وأعراقهم. النفوس الكبيرة تنظر إلى لبّ الإنسان وداخله. أما النفوس الصغيرة فتنظر إلى قشر الإنسان؛ لونه، ثروته، حسبه، نسبه، منصبه، وغير ذلك من القشور! هذه هي الحقيقة! كبار النفوس ترى "الناس سواء كأسنان المشط"، وصغار النفوس ترى لذاتها ما لا تراه لغيرها.