جاءت السيارة قلنا لن نترك الحمارة.. جاءت الطائرة قلنا لن نترك السيارة!

طبيعة الإنسان أن يخاف من الجديد، طبيعي جدًّا؛ شيء لم نجربه ولم نعرفه نخاف منه. ما من جديد في الحياة إلا وكان له معارضون ومن ذلك ما يسمى "ذكاء اصطناعي"! يأتي يوم يكون فيه هذا المنتج قديمًا ويحلّ مكانه ما يذهل العالم أكثر منه! عندما ظهرت السيارة في أمريكا قال بعضهم: احصل على حصان بدلًا من السيارة Get A Horse. ذهب الحصان وبقيت السيارة!
في عمري الذي تجاوز ستين عامًا، كم تطورت العلوم؟ كم ظهر جديد؟ لو عاد والدي رحمه الله إلى الحياة لذهل كثيرًا! مهنة الفلاحة التي مارسها زمنًا طويلًا، تغيرت أدواتها وأثرت فيها الحداثة! هل سيذهب -رحمه الله- البحر على ظهر دابة دون أن يعرف سرعة الرياح ووقت المد والجزر؟ كيف يستدل على مكامن المصائد التي وضعها؟ هل يرفض القارب السريع والسفينة الكبيرة؟ ألا يستدل على مصائده بالأقمار الصناعية ويعرف سرعة الرياح واتجاهاتها؟ هل يحرث الأرض بالفأسِ والمنجل أيامًّا وأسابيع، أم يستخدم حرّاثة ينتهي من عمله قبل أن تأتي قيلولة يوم واحد؟
لن تغلب آلةٌ الإنسان وسيظل يسبقها لأنه الذي اخترعها. ولا يزال الله سبحانه وتعالى يفتح أبواب العلم من كلّ باب أبوابًا! السؤال الذي يشغلني وأعتقد أنه يشغلكم: أين نحن من هذا العلم؟ منتجون أو مستهلكون؟ كيف نسخر العلمَ لصالحنا؟
لو كان لي رأي فأنا أشجع على التعرف على كل جديد واستقصاء فوائده بدلًا من نبذه ونبزِه بأبشع الألقاب والخوف منه! مجالات لا حصر لها ينفع فيها الذكاء الاصطناعي؛ طب، هندسة، تصميم، بناء، كل شيء وكل مجال! لا يستبعد أن يكون مادة تدريس في المستقبل كما كانت مادة الحاسوب الآلي!
خذ مثلًا سيدي الكريم وسيدتي الكريمة من حياتنا اليومية: أصبحت أسهل وأَسلس بسبب المواصلات المتقدمة والهواء المبرد والبناء الحديث. مذهل جدًّا من يتابع الكمّ الكبير من التقنيات التي ساهمت في راحتنا بواسطة ذكاء الحاسوب الآلي!
العلم طريق يسير في اتجاهٍ واحد وبسرعة فائقة، إما أن نركب في العربة أو نتخلف. نتخلف في كل مناشط الحياة فهل هذه غاية نسعى لها؟ زملاء الدراسة يتذكرون جيدًا مغص البطن الذي انتابنا في حصة الحاسب الآلي، في ثمانينات القرن الماضي، مع أن المطلوب كان حل مسألة سهلة يستطيع طفل يحمل في جيبه هاتفًا أن يجد لها حلًّا في ثوان معدودات! سُلْطة العقل والفكر تبسط يدها اليوم في كل مكان فأين المفر منها؟
القوة الآن ليست في القلم أو السيف، إنما في الفكر الذي يخترع ويفكر بأشكال مختلفة. فتح الذكاء العلمي عهدًا جديدًا يؤدي إلى تغييرات اجتماعية عميقة بأشكال مختلفة؛ اقتصاد، تربية، وظائف! {وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ}؛ أين الخيل في الحروب الآن؟ ما دلالة "ما استطعتم"؟ ماذا عن القدرات الاقتصادية والثقافية والسياسية، أليس لها تأثير؟
عندما نراجع حثّ الدين على طلب العلم نرى كما كبيرًا من الآيات القرآنية والأحاديث الكريمة! الدين أول العلوم، فهل العلم الذي به تتقدم الأمم وتجد به رفاهيتها ومكانتها بين الأمم غير مطلوب؟!



