أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

هل عدد أعضاء الجمعية العمومية للجمعيات الأهلية مشكلة؟

أمين الصفار · القطيف اليومالأربعاء 4 يونيو 2025، 7:09 م
هل عدد أعضاء الجمعية العمومية للجمعيات الأهلية مشكلة؟

يبدو أن عددًا من الجمعيات الأهلية في المحافظة قد حزمت أمرها نحو تخفيض عدد أعضاء الجمعية العمومية لديها، ذلك لقناعة تكونت لدى مجلس إدارة تلك الجمعيات وهي أن زيادة عدد أعضاء الجمعية العمومية يشكل تحديًا جديًا في إدارة أعمالها. ربما يمكننا تلخيص الأسباب التي تدعم هذا الاتجاه في ثلاث نقاط، هي:

الأولى: أن إدارة عدد كبير من أعضاء الجمعية العمومية يتطلب جهدًا كبيرًا لا يتناسب مع العائد المتوقع منه، ويتضح ذلك كمثال في عملية إكمال النصاب لعقد الجمعية العمومية. بينما العدد القليل يضمن تحقيق الهدف بكل يسر وانسابية.

النقطة الثانية: أن العدد الكبير من أعضاء الجمعية العمومية يزيد تلقائيًا من حجم المداخلات والأسئلة التي تطرح في اجتماع الجمعية العمومية، وهذه الاسئلة قد لا يكون صاحبها على دراية كافية بما يتحدث عنه، أو لا يكون له علاقة بالاجتماع، أو أنه لا يرقى للطرح أصلًا فضلاً عن التجاوب معه أو الإجابة عنه، وتشهد بذلك العديد من اجتماعات الجمعيات العمومية.

النقطة الثالثة: أن بعضًا من الأعضاء قد يتخذ سلوكًا غير مناسب، مثل: التكرار أو الإصرار على طرح الأسئلة مما قد يظهر على أنه فرض رأي على الآخرين أو التشويش عليهم وحرف الاجتماع عن مساره. لذا يفضل بعض مجالس إدارات الجمعيات الأهلية التدقيق في عضوية من يحق لهم التصويت كأعضاء في الجمعية العمومية. وبالتالي فهو يلجأ إلى خيار التقليص مستندًا على خبرته في مختلف أعمال الجمعية.

أما من يعارض فكرة تقليص عدد أعضاء الجمعية العمومية في الجمعيات الخيرية، فهو يرى التالي:
1.أن مجلس إدارة أي جمعية خيرية هو نتاج الجمعية العمومية نفسها، فهي تنتخب من أعضائها جميع أعضاء مجلس الإدارة، وهذا يدل على أن الكفاءات في الجمعية العمومية (الوعاء الأكبر) هم أكثر عددًا وتنوعًا من أعضاء مجلس الإدارة.

2.أن تقليص عدد أعضاء (أعلى سلطة في الجمعية حسب النظام) هو تصرف غير نظامي، لأن مجلس الإدارة أدنى سلطة وتسلسل هرمي من الجمعية العمومية، وقرار من هذا القبيل يحتاج أن يصدر بموافقة السلطة العليا في الجمعية وهي الجمعية العمومية وليس بقرار أو ممارسة ما من مجلس الإدارة.

3.أن التجربة أثبتت في دورات سابقة شحًا أو عزوفًا عن الترشح لمجلس الإدارة، وبالتالي كلما زاد عدد الجمعية العمومية أسهم ذلك في تجنب الوقوع في هذا الشح في عدد الكفاءات المرشحة أو قلة الخيارات التي يمكن التصويت لها في انتخابات مجلس الإدارة، لا سيما أن النظام يتطلب أن يكون المرشح عضوًا في الجمعية العمومية. فزيادة عدد أعضاء الجمعية العمومية يزيد الوفرة في الترشيح وفي خيارات التصويت أيضًا.

4.على مجلس الإدارة أن يتقبل طبيعة تفاعل الجمعية العمومية، فالتفاعل النشط في اجتماعات الجمعية العمومية هو علامة إيجابية ودليل على حيوية الاجتماع مهما ظهر من تباين في الآراء أو حدوث بعض السلبيات.

5.على الرغم من أن نظام الجمعيات الأهلية لم يشر إلى الحد الأدنى أو الأعلي لعدد أعضاء الجمعية العمومية، لكن طبيعة عمل الجمعيات الأهلية التي تستهدف خدمة مجتمع الجمعية كاملاً وليس شريحة محددة، كما تتطلب وتفرض تلقائيًا أن تكون نسبة المشاركة فيها تتناسب مع عدد السكان أو المجتمع الذي تخدمه، لا أن يصبح الخيار الوحيد هو أن تدار الجمعية من قبل قلة القلة فقط.

أميل لوضع معيار يكون مؤشرًا استرشاديًا لتحديد عدد أعضاء الجمعيات العمومية للجعيات الأهلية. إن تحديد مثل هذا المعيار سوف يجعل الأمر أكثر حيادية في التقييم، كما يجعل عملية الانتخابات أكثر متانة، ويسد الفراغ الحالي القائم على اجتهادات لا ضابط لها سوى العاطفة والشعور الذي قد تستشعره بعض مجالس الإدارات. إنني أقترح نسبة 1‎% من المجتمع الذي تخدمه الجمعيات الأهلية الاجتماعية، ونسبة 0.6‎% لعدد أعضاء الجمعية العمومية للجمعيات الأهلية التخصصية.

إن لاجتماعات الجمعية العمومية لأي جمعية أهلية دورًا آخر لا يقل أهمية عن الدور الرئيس لها، فهي البوابة التي منها ينشأ الاهتمام والتدريب العملي علي العمل الاجتماعي للطبقة التي يتوسم فيها تسلم المسؤولية لقيادة مسيرة الجمعية، وضمان نسبة مئوية محددة من المجتمع الذي تخدمه الجمعية لتكون هي المعيار للحد الأدنى لأعضاء الجمعية العمومية في الجمعيات الأهلية هو نموذج للحلول التي يمكنها أن تراعي الاهتمامات والتحديات التي يراها كل طرف، وفي نفس الوقت ينسجم مع مسمى الجمعيات الأهلية ويحقق غايات نظام الجمعيات الأهلية.