أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

جزئية الوقت في أفراحنا وعزائنا.. هل نعيد النظر فيها؟!

هلال الوحيد · القطيف اليومالأربعاء 11 يونيو 2025، 11:57 ص
جزئية الوقت في أفراحنا وعزائنا.. هل نعيد النظر فيها؟!

لكي لا يتَشوش ذهن القارئ الكريم؛ الحديث منشور في موقع «القطيف اليوم» ويحكي عن عادات في منطقة القطيف دون سواها!

أصبح تغيير العادات الاجتماعية أسهل من الماضي بسبب تقبل المجتمع لأفكار التغيير التي لا تتعارض مع الدين والقيم. نلاحظ أن المجتمع ينقد ويراجع ويغير كثيرًا من الموروثات الاجتماعية التي كنا نظنها ثابتة لا يمكن تغييرها. تتغير وتتجدد بصورة أكثر عصرية وملائمة لحياة أفراد المجتمع الذي طرأت تحولات كبيرة، في طريقة عيشه وأعماله وثقافته وتعليمه، عما كان عليه قبل عشرات السنين.

تعالوا ننظر في الجزئيتين:

الجزئية الأولى: بارك الله لك، الليلة زواج ابنك. لديك ضيوف من كل أماكن القطيف، صفوى، سيهات، الجش، يمكن أيضًا من الأحساء والدمام والخبر، أصدقاء من كل مكان. إذا صليت المغرب والعشاء، البس الثوب الجديد والغترة والعقال والعباءة الفاخرة ورشّ على ملابسك العطرَ الفواح وتعال إلى صالة الأفراح مباشرة! لماذا تنتظر حتى الساعة الثامنة أو بعد الثامنة؟ أغلب المهنئين، خصوصًا كبار السنّ، يعرفونك أنتَ ولا يعرفون ابنك، حضورك يهمهم! قد يكون لدى بعض الحاضرين التزامات أخرى! من يريد الضيافة يعرف متى يحضر!

الجزئية الثانية: لا سمح الله في حالة العزاء، المعزون يريدون رؤية الأقارب من الدرجة الأولى، يعظمون لهم الأجر، يدعون الله أن يحسنَ لهم العزاء، ويواسونَهم في مصابهم. لماذا يحضر الأقارب متأخرين، كأنهم معزِّين وليس مُعزَّون؟ صيفًا أم شتاء، ساعة قبل جلسة العزاء تتيح لمن يريد أن يعزي وينصرف لشأنه دون حضور خطيب العزاء أن يفعل!

تعال الآن وانظر كيف نتكوم حول أهل العزاء، نهجم عليهم هجمةَ رجل واحد، القوي من يصل أولًا! الكل ينظر في الساعة متى يصل نهاية الصف الطويل؟ ليفاجأ بأن من يقفون ليسوا كلهم يعرفون الفقيد في حياته، بعضهم يقف وقفة مغصوب، مغلوب على أمره! بالكاد يمد يده ليصافح المعزين! منظر يحتاج إلى تأمل!

هذه الجزئية البسيطة بالذات كتب فيها كُتّاب وتكلم فيها وعّاظ دين وخطباء، لكن يبدو أننا أمام لغزٍ كبير ومعضلة عظمى ليس بمقدورنا أن نغيرها! ما هو السبب؟!

كلنا نتمنى التغيير لكننا نخشاه! لن نستيقظ يومًا وقد حصل تغيير إلا إذا وُجد من يعلق الجرس وأخذ زمام المبادرة. ربما أنت -أخي الكريم- في فرحك القادم تعلق الجرس وتأخذ زمام مبادرة التغيير!

قبل سنوات قليلة لم يكن دكان واحد يفتح أبوابه وقت الظهر! السبب كان حاجة الناس إلى الراحة وقت الظهيرة لأنه لم توجد كهرباء بعد! جاءت الكهرباء وغيرت تلك العادة. اليوم -أغلب- التجار لا يغلقون دكاكينهم ظهرًا! التحولات الاقتصادية والاجتماعية والتقنية كفيلة أن تغير العادات وإن شيئًا فشيئًا!

الملاحظ أن عادات القطيفيين وثقافتهم تقريبًا واحدة، إلا أنهم يختلفون في هاتين الجزئيتين، الأفراح والعزاء، بصورة ملحوظة! بعض المدن أقل تكلفًا ومزاحمة من غيرها! لماذا يجوز هناك ولا يجوز هنا؟