الثلاثاء 13 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

انقلاب

فاطمة البدن · القطيف اليومالأربعاء 11 يونيو 2025، 6:14 م
انقلاب

في حياتنا العادية نحن نهدي أنفسنا ما تريد من طلبات دون أن نروضها وندعها في حالة رياضة لتقنين شهواتنا لنكون نحن من يتحكم فيها لا العكس.

لهذا أبرز مثال قد نراه حاضرًا في مجتمعاتنا هي السمنة فالكل يسأم من منع نفسه من كل لذيذ قد يزيد سمنته، ولا يعوّد نفسه على ممارسة الرياضة ولو بوقت بسيط قد يأخذه من وقت تصفحاته لبرامج التواصل التي تمتد لساعات بيومه.

وهناك من يضع عبارة "إن الدنيا لن نعيشها إلا مرة واحدة فلماذا نمنع أنفسنا من التمتع بمأكولها وكلنا مآلنا للموت!".

بالطبع كلنا سيموت ولكن هناك أسباب تعجل فيه، ونكون نحن من نرمي أنفسنا بالتهلكة فيه.

اختصاصيو التغذية لا ينصحون بالحرمان الذي يدع الشخص يعود ويرجع بقوة لما حرم نفسه منه، ولكن التقليل والحمية بالأمور التي نعلم قطعًا بضررها لأجسادنا هو أمر يحتاج إلى تفكير قوي خاصة إذا علمنا أن أجسادنا لها حق علينا وسنحاسب عليها وعلى إهمالها ورميها في طريق التهلكة والمرض العاجل.

وأمير المؤمنين (ع) يقول لنا: من أراد أن لا يضره طعام فلا يأكل حتى يجوع وتنقى المعدة، فإذا أكل فليسم الله، وليحسن المضغ، وليمسك عن الطعام وهو يشتهيه ويحتاج إليه.

وكما أنه قد ظهرت ثوراث علمية كثيرة لإنقاص الوزن لتداري أصحاب الإرادة الضعيفة لكن ثورة الانقلاب على النفس وشهواتها تكون فعالة أكثر ودون أعراض جانبية فقط تحتاج إلى صبر لرؤية نتائج باهرة.

وهناك انقلابات نحتاج إليها لعموم صحتنا ليست مختصة بالجسد وأكله وشربه فقط، بل تختص براحة النفس والنفسية والتي يتفق الأغلب على ارتباط النفسية بأمراض الجسد، فكم نرى بحياتنا أناسًا وقعوا في فخ المرض لنمط حياتهم المتوتر المرتبط بأعمالهم وبيئتها في البيت أو المجتمع.

من يشكو من تحمل المعاملة القاسية أو غير العادلة بعمله من أجل المال الذي يتقاضاه، نعم قد تكون الأموال مهمة لتأمين احتياجات عائلته، ولكن إن لم يجد حل لإيقافها وتسببت له بفقدان الصحة بالإصابة بأحد الأمراض المزمنة فستذهب كل التأمينات فشعور المرض وحده يكفي بازدراء المال الذي تسبب فيه.

نعم الحياة صعبة وصعبة تكاليفها ولكنها تغدو أكثر صعوبة حين مواجهتها بجسد متوسم بالمرض.

فلماذا نعرّض أجسادنا لوابل من الأمراض كل يوم ولا نبحث عن بديل حتى لو كان أقل في الراتب، فالصحة أولوية قصوى يجب مراعاتها.

إذا كان لديك من صحبك أو أصدقائك من يؤذيك ويحرجك في كل مرة فلماذا تبقى وتعاني توترًا بعلاقة غير صحية يملؤها التنمر وعدم الدعم الذي ينبغي، فإذا عجزت عن وضع حد ولم يتم تفهم انزعاجك فغادر عن كل ما يؤذيك وانقلب عليه ولكن بعد توضيح سببك لإغلاق الملف بسلام.

لأنه نسمع كثيرًا هناك من كانوا أصدقاء لفترة طويلة وفجأة انقلب أحدهما على الآخر ولم يعلم الثاني ما السبب في قطع علاقة وانقلابها، ربما هناك سبب قوي ولكن لعدم الإفصاح عنه سيخال الطرف الآخر أنه هو المظلوم الذي لم يعمل شيئًا وتم تركه دون سبب.

لكن هناك فعلًا من يترك صديقه بأشد الحالات حاجة إليه ولا يعود له ويكون الطرف الثاني لم يعمل شيئًا سوى أنه ساءت أحواله ليتأكد عليه المثل "إذا طاح الجمل كثرت سكاكينه" ولا يعلم أن بعض المحن تكون منحة إلهية حتى مع صعوبتها لتكون بمنزلة الغربال لإبعاد أشخاص لا يليقون به.

لا ترضَ على نفسك بالأذية فإذا رضيت عليها فكل شيء يهون أمام أذاها وستتلقي الأذى في كل مرة بعدها ولن تجرؤ على الدفاع عنها وإعطائها ما تستحق.

دافع عنها ولكن أيضًا انقلب عليها أكثر فهذا أفضل الانقلابات الذي به تنتصر عليها بالجهاد الأكبر.

ففي معارك الحياة هل سترفع رايتك البيضاء لنفسك أم تعلن راية الانقلاب نحوها؟