أسماء الناجحين من الجريدة والمذياع والتلفاز في زمن «الطيبين» إلى النت!

أظنّ أن زملائي، في سنوات الدراسة، يتذكرون كيف تميزت فترة الامتحانات سابقًا، في نهايات المراحل الابتدائية والمتوسطة والثانوية، بالجدّ والرهبة والترقب. ثم تميز الطريقة التي كنا نعرف بها أسماء وتقدير الناجحين! كانت الشهادة الأكاديمية لها وزنها ابتداءً من الصف السادس، أو المرحلة الابتدائية!
"مبروك النجاح" كان العنوان بالخطّ العريض في الصحف المحلية أيام سنوات دراستنا في الصفوف الابتدائية والمتوسطة والثانوية. يبدأ شدّ العزم من قبل فترة الامتحانات بالمذاكرة على ضوء الفانوس. الكهرباء غير متوفرة ولم يكن في البيوت أماكن استذكار الدروس.
حتى إذا جاءت الامتحانات جاءت الرهبة والخوف معها؛ ترى أي سؤال في المادة يسأل عنه؟ لا تسمع إلا همسا في حصة الامتحانات. يمشي المدرس -المراقب- بين الصفوف مشية ضابط صف، يمنع أي طالب من الالتفات يمينًا أو يسارًا، ويضبط كل محاولة للتَذاكي والغش. لك رقم جلوس مختلف عن الزملاء، تحتفظ به وتدخل إلى قاعة الامتحان. بعد توزيع الأسئلة يسود الصمت إلا من أصوات حركات وهمس المراقبين.
ينتهي الامتحان ويبقى ترقب النتيجة؛ في المذياع أم التلفاز أم في الجريدة؟ ننتظر الجريدة كل يوم، من يحصل على نسخة منها قبل أن تنفد من السوق، وفيها أسماء الناجحين فهو من المحظوظين. نلتفّ حوله ستة أو سبعة طلاب، كلنا يحاول أن يجد اسمه المكتوب بخطّ صغير بين الناجحين. إن كانت الأسماء في المذياع فالكل يستعد للاستماع إلى أسماء الناجحين ينتظر حتى يصل الدور إلى مدرسته ويسمع الأسماء! يا لها من لحظة لا تتكرر مطلقًا أن يسمعَ اسمه في المذياع أو التلفاز!
يا ويلك وسواد ليلك إذا رسبتَ! تجد الدوائر الحمراء في الاستمارة أو الشهادة. نظرة واحدة وتعرف الأم أو الأب من عددِ الدوائر كَم درسًا لم تنجح فيه. الأب الأميّ والأم الأمية تعرف من الألوان أن النتيجة راسب أو ناجح وينقل للصفّ الذي يليه!
لم تكن الجوائز كبيرة، وقد تكون لا شيء سوى العمل والشغل في الإجازة الصيفية. الآن أنتم تعرفون الجوائز التي يحصل عليها الطلاب والحفلات التي تقام لهم منذ انتهاء سنوات "الحضانة". فترة كانت جميلة، أهم ما تميزت به المذاكرة الجماعية والجدّ في المذاكرة وبساطة أدوات الامتحان؛ أقلام، مساطر، مساحات، والأسئلة هي هي لكل طالب في كلّ مدرسة. الآن لا جريدة ولا تلفاز ولا مذياع، يدخل الطالب عبر تطبيقات خاصة ويختار خدمة النتائج الدراسية ويعرف نتيجته!
تتغير طرق وأدوات التعليم وتبقى قيمة التعليم لا تتغير. السبيل الوحيد نحو الرقي والتقدم في العلم والشهادة. تجد من لديه حماسة شديدة ويقول: ما نفع العلم دون وظيفة؟ بينما من المفترض أن نسأل: ما قيمة الوظيفة دون شهادة؟ ما هو عذر الشبان والشابات في الكسل وقلة الطموح مع رفاهية العيش عما سبق؟ لا عذر أظنّ!
"مبروك النجاح" لكل طالب. شكرًا لكلّ أب وأم دعت ابنها أو ابنتها للجدّ والاجتهاد. استمتعوا بسنواتِ دراستكم، سوف تعرفون قيمة التعليم والشهادة عندما تكبرون؟



