أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

صروف و«مرمطة» الدهر نعم المؤدب!

هلال الوحيد · القطيف اليومالإثنين 21 يوليو 2025، 4:20 م
صروف و«مرمطة» الدهر نعم المؤدب!

لكلّ منا سيرة حياة لكن القليل يرويها أو تروى عنه. ما من أحد في تلكم الحكايات والسير التي لم تكتب لم تتقلب حياته بين ضيق وسعة، بين وجع وراحة، منذ أن تطأ قدماه الحصى حتى يطرق أبواب الشيخوخة ثم آخر ليلة يضع رأسه على مخدة وبعدها على وسادة من تراب القبر إلا وحياته في تبدل وتحول! من منّا كل أيامه هناء ورخاء؟ أو كلّ أيامه شقاء ونصب؟

عمري لقد نصح الزمان وصرفه ... ومن العجائب ناصحٌ لا يشفق

في تَصَارِيفُ الدَّهْرِ، أي نَوَائِبُهُ ومَصائِبُهُ، دروسٌ وعبر لمن اعتبر. خارطة الحياة لا تشير إلى كل الطرق والمسارات معبدة ومرصوصة بالأسفلت الناعم. من يقرأ سير التاريخ يستغرب كيف فلان الذي طحنته الدنيا صار فلان المعروف؟ فلان الناجح؟ فلان الغنيّ كيف صار مدقعًا؟ فلان العزيز كيف صار ذليلًا؟ التاريخ مليء بحكايات التغير والتبدل في حياة الأفراد والمجتمعات، تغيرات لا يمكن نفيها أو نكرانها.

يجاب من يسأل: كيف كتب الله سبحانه وتعالى لفلان النجاح؟ أن فلانًا مرت عليه الليالي والأيام صعبة قبل أن تستكين. نجح بعد أن عركَته وأدّبته صروفُ الحياة وتقلبها بين شدة ورخاء. ثمّ لا ضمان أن لا تنقلب عليه الحياة مرةً أخرى! كم من صعلوك لا يملك شيئًا صار يملك الملايين؟ كم من موسر، ذا سعة، بات غنيّا في رصيده ملايين أصبح مفلسًا مدقعًا؟

إِنَّما الدُنيا هِباتٌ … وَعَوارٍ مُستَرَدَّه
شِدَّةٌ بَعدَ رَخاءٍ … وَرَخاءٌ بَعدَ شِدَّه

غاية ما في الأمر لا بد من تأمل الرحلة واستخلاص العبر. خلف كل منعطف من الحياة درس نتعلم منه الكثير. نتعلم كيف نتعامل مع صروف وامتحانات الحياة. خلف كل منعطف قرار حكيم يصنعه الله سبحانه وتعالى. نفكر، نصبر، ندعو، نطلب من الله سبحانه وتعالى أن يبدل أحوالنا إلى أحسن الأحوال.

إذا كانت الحياة حلوة فاحذرها. إذا كانت مرة ترقب أن تصبح أحلى. سنة التحول تقول: الحياة في صعود وهبوط وأحداثها في تحول وتبدل. من يشك فليقرأ التاريخ وينظر حوله. لم يولد بعد من ينتصر على قانون التبدل والتحول!

{وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً ۖ وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ}! الدنيا دار امتحان يصل فيها الإنسان إلى مرحلة التكامل ومكان الإنسان هو الدار الآخرة. تارة يمتحن الإنسان بالشرّ وتارة بالخير والامتحان بالشرّ أصعب منه بالخير. من كلمات الإمام علي عليه السلام: "إن للنكبات غايات لابد أن تنتهي إليها، فإذا حُكم على أحدكم بها فليطأطأ لها ويصبر حتى تجوز، فإن إِعمال الحيلة فيها عند إقبالها زائد في مكروهها".