أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

طبيب بأكثر من قلب!

هبة قريش · القطيف اليومالأربعاء 30 يوليو 2025، 12:16 م
طبيب بأكثر من قلب!

جُبلت العادات والتقاليد على أن من يكتب عن رجل ويثني عليه، يكون رجلًا مثله، لعدة أسباب، أكثرها لا نعرفها، بل قلت “عدة” فقط للمجاز.

ولربما كان السبب هو أن ليس من المستساغ أن تأتي كاتبة وتُثني على رجل من مجتمعها، تفاديًا لأي سوء فهم، إلا إن كان هذا الرجل شخصية عامة كالمشايخ وأئمة المساجد، أو رجلًا في مؤسسة خيرية، أو ذا إنجاز يُشار له بالبنان.

تمامًا كما الرجل الكاتب حين يكتب مقالًا ليُثني على شخصية من مجتمعه ليست معروفة لدى العامة، ربما لاحقته علامات الاستفهام.

لا بد لنا أن نعي وندرك أن هناك شخصيات كلها خير، وخطواتها تنز نعمًا، فضلًا عن أفعالها التي تدب الطمأنينة في كل من يلمسها، ولكنها تتعمد أن تختبئ وراء ستار، لا لشيء، فقط ليكون عملها (لله، فقط لله).

يجب علينا ألا نتوانى عن الكتابة عنهم، ونُكرمهم أحياء لأنهم يستحقون الإشادة، ونُكرمهم أمواتًا لأنهم يستحقون الترحم.

فأنا حين أكتب، لا أستند عادةً إلى سماع القصص عن الشيء، بل لا بد لي أن أُجرب الشيء نفسه لأكتب عن أي شخص بمصداقية وصدق.

وها أنا ذا، فكل هذه المقدمة فقط لنصل إلى الإنسان الطبيب السيد زكريا المير.

هذا الاسم الذي حمل في صدره أكثر من قلب، ليسع أنين كل مريض، والذي يمتلك أكثر من أذن ليسمع آهات كل متألم دون تمييز أو استثناء.

كل طبيب لديه عمل وظيفي يتقاضى راتبًا عليه، وهذا طبيعي. ولكن غير الطبيعي أن يعطي الطبيب وقتًا خارج وقت دوامه لكل مؤسسة تحتاج طبيبًا دون راتب، (وهو فعل ذلك).

وغير الطبيعي أن يفتح بيته وهاتفه لكل مريض يحمل تقريره وأشعته بين يديه ليأخذ استشارة منه، (وهو فعل ذلك).

وغير الطبيعي أن يكون كل بيته، بما فيه زوجته الطيبة اللطيفة، التي تحمل طباعًا توائم طباع زوجها الطبيب الطيب، حين ترفع امرأة الهاتف لتطلب منها أن توصل الشكوى لزوجها الطبيب، فترد بكل لطف وطيب خاطر، وتخيرها: هل أعطيكِ رقمه؟ أم تريدين أن أبلغه أنا؟ وإنها حاضرة لأي خيار من ذلك. (هما فعلا ذلك).

وغير الطبيعي أن يكون هذا الطبيب، في كل وقت وكل حين، معطاءً بكرم وجود لا ينضبان، ولو في عزّ تعبه وحاجته للنوم، يساعد دون تردد، (هو فعل ذلك).

وغير الطبيعي أنه لا يملّ ولا يكلّ من مساعدة الآخرين، دون أتعاب ولا هدايا، حتى لم ينتظر كلمة “شكرًا” تمرّ على مسامعه، (هو فعل ذلك).

كيف لا يكون كذلك، وهو: هذا هو الطبيب الإنسان الحقيقي، الذي رضي الله عنه في والديه، وفي أهله، وفي نفسه، وفي عباد الله حوله. هذا هو (الدكتور السيد زكريا المير).

صفوى، والمرضى من كل مكان وفي كل مكان، لمحزونون على فقده. فإنّا لله وإنّا إليه راجعون، ولله الحمد على قضاء الله وقدره، وهو الحق. رحمك الله، وجعل مثواك الجنة.

الفاتحة لروحه.