بالصور اختفاء الدرة الهندية منذ 15 عاماً .. و«القطيف اليوم» تبحث السبب

عُرفت القطيف بأنها "واحة ساحلية" احتضنت ما احتضنت من كل مايتعلق بحياة الواحات، فقد كانت غنية بخيراتها الكثيرة، والمتوزعة مابين خيرات البحر أو البساتين.. والسائر في بساتين القطيف على أي وقت كان يطرب بسماع أصوات طيورها المنتشرة فيها، بل أن حتى زوار سواحلها كانت تتزين أعينهم بطيور السواحل المنتشرة على امتدادها، ولكن خلال سنواتٍ مضت بدأت المنطقة تفقد بعض ألحان طيورها، فعلى سبيل المثال ماعاد أبناؤها يسمعون دندنة "الدرة الهندية" أو ماتعرف عند العامة بـ "البيبيميتوه"، والتي ارتبط اسمها عند أبناء القطيف بقصةٍ تراثية محاولين فيها ترجمة اللحن المميز الصادر من حنجرتها، وذلك بحسب ماذكره لـ"القطيف اليوم" المهتم بشؤون الطيور نائب رئيس مجموعة رصد وحماية الطيور بالمنطقة الشرقية الفوتوغرافي فيصل هجول، والذي أكد بأن اختفاء بعض الطيور لايعني انقراضها تأكيداً.
اختفاء أم ندرة ؟
يقول هجول:" لا نستطيع الجزم باختفاء أحد أنواع الطيور لإسباب عديدة ومختلفة، قد تختلف بالنسبة لنوع عن آخر، إلا أنه يمكننا الإشارة إلى أن بعض الأنواع أصبح من النادر مشاهدتها أو لم يتم تسجيلها منذ فترة طويلة سواءً من قبل الراصدين أو بشهادات العامة".
وأضاف:" في الحقيقية لا يمكننا إحصاء عدد فعلي لهذه الطيور خصوصاً أن أغلبها في الأساس طيور مهاجرة أو عابرة غير شائعة، وعلاوةً على ذلك فهي ذات تشابه كبير بين قرنائها من الطيور التي ترجع لذات العائلة مما يستشكل على البعض وجوده من عدمه".
وضرب مثالاً لذلك بالشقراق الهندي – العقعق الهندي، والذي لم يتم تسجيله في المنطقة منذ فترة طويلة جداً، وقد يرجع السبب لتراجع أعداده بشكل عام على مستوى العالم بسبب الصيد الجائر مما أثر سلباً على تواجده بالمنطقة، مضيفاً بأنه لازال الشقراق الأوربي – العقعق - وهو من ذات العائلة يأتينا سنوياً بأعداد خجولة.
وتابع:" أيضاً هنالك بعض الطيور التي كانت من الطيور المقيمة في المنطقة وبعدد جيد بشهادات الأجيال السابقة، إلا أننا لم نستطع تسجيل أي مشاهدة لها على الأقل في الخمس السنوات الأخيرة، باستثناء تسجيل واحد من خلال الصيادين في المنطقة، وأستشهد على سبيل الذكر لا الحصر (البومة الصغيرة)".
طيور ماعاد لحنها يرتبط ببساتين القطيف !
بدأ هجول بالبومة الصغيرة، مرجحاً سبب اختفائها للتمدد العمراني، الذي أكتسح البيئة المناسبة لهذه البومة، إضافة لوجود منافسين لها في ذات المنطقة كالبومة النسارية، واستعرض أمثلةً أخرى للطيور التي لم يتم تسجيلها بالمنطقة في السنوات الأخيرة، منها: اللقلق، وأبو ملعقة، والبجع، مضيفاً بأنه لعل أبرز الطيور التي لم نعد نشاهدها وكانت متواجدة بشكل ملحوظ قبل ما يقارب 15 سنة هي الدرة الهندية او مايعرف بالبيبيميتوه.
انقراض!
أكد هجول بأن مصطلح (الانقراض) هو مصطلح لا يمكننا استخدامه في حديثنا هنا، فهو يعني اختفاء أحد أنواع الكائنات الحية من الوجود بموت آخر فرد من ذلك النوع، بينما ما يحدث فعلياً هو أن بعض الأنواع اختفت من منطقتنا ولم يعد لها وجود منذ فترة طويلة إلا أن ذات النوع موجود في مناطق أخرى ودول أخرى وبهذا لا يمكننا إطلاق مصطلح (منقرض)، والأسباب كثيرة، أما على سبيل ذكر ما شارف على دخول منطقة الخطر في هذا المعنى، فهنالك عدة أنواع من الطيور تتسارع في الدخول تحت الخط الأحمر الذي يدعي للقلق ومنها ما قد نستطيع الجزم بأنه بات مهدداً تهديداً حقيقياً بهجران المنطقة أو الاختفاء منها كلياً.
وتابع:" البلبل أبيض الخد هو واحد من الأنواع التي إن لم يكن للجهات المسؤولة تدخل فوري تجاه الصيادين؛ فلا غرابة في أن أبناءنا لن يتمكنوا من مشاهدته خلال السنوات القليلة القادمة، بالرغم من كونه لا زال شائعاً في المنطقة، إلا أنه يواجه حملات صيد شرسة ساهمت في تراجع أعداده بشكل كبير جداً"، منوهاً إلى أن القائمة قد تطول في ذكر الطيور التي باتت على حافة الاختفاء من المنطقة، وذكر على سبيل الذكر لا الحصر: بعض أنواع البط المهاجر الذي هو الآخر يتشارك هم الصيد الجائر مع البلبل، الصفاري - القمري – الشرياص، والقائمة تطول .
من بين ماذكرها أيضاً: الحمام القمري، وهذا الطائر الجميل واحد من الطيور التي تعرضت لهجمة شرسة جداً من الصيادين أدت لتراجع أعداده بأكثر من نسبة 70% في العالم، والعوسق أو ما يعرف بالشرياص، ففي كل موسم نشاهد أقفاص الصيادين تمتلئ منه ويتم اصطياده بشكل كبير.
طائر الحي مازال يطربنا !
نعم، القطيف فقدت الكثير من طيورها، إلا أن الواحة تأبى أن تكون شيئاً غير "الواحة"، فهي مازالت تحتضن الكثير من الطيور، بحسب ماذكره الراصد فيصل، مجيباً على سؤالنا حول أنواع مازالت منتشرة من الطيور في المنطقة:" العصفور الدوري هو أكثر الطيور الشائعة في المنطقة بل وفي العالم، والحمامة الدبسية الشائعة جداً والتي بالإمكان أن نشاهدها بين البيوت وفي كل مكان والتي والتي زاحمت حمام المنطقة الأصيل ( الحمام المطوق ) مما أدى لتراجع أعداد الأخير".
أيضاً لدينا طائر التُمّرة وتعرف بـ( أم زعير أو أم كثيّر ) وهي طائر محلي مفرخ صغير ذو نغم جميل لا زال يتواجد بأعداد جيدة في بساتين ومزارع القطيف، والشولة الحمراء التي تقضي الصيف بأكمله في المنطقة وتفرخ فيها قبل أن تغادرها في الشتاء لتعودها مجدداً من كل عام، القبرة المتوجة وتعرف بالقوبعة محلياً هي الأخرى لازالت تحافظ على تواجدها نوعاً ما وتتشارك في تغريدها الموسيقي مع التُمّرة.
وكثير من الطيور الأخرى لا زالت تتواجد سنوياً بأعداد ممتازة، خصوصاً الطيور البحرية رغم التضييق الكبير على بيئتها، جراء دفن السواحل البحرية مما يجعل السواحل ذات عمق، وهو ما لا يُمكّن بعض الطيور من المكوث فيه،ا وقضاء استراحته الشتوية من كل سنة مثل طائر النحام ( الفناتير ) الذي يحبذ الشواطئ الضحلة بحثاً عن القشريات للغذاء، وطيور الخرشنة وطيور النورس والبلشونات واللوهة أو ما يعرف بالغاق التي لا زالت تتخذ المنطقة وجزر بحرها ملاذاً لتكاثرها وقضاء فترة الراحة فيها .
واستعرض أيضاً من تلك الطيور، طائر الغطاس الصغير الذي بدأ في التكيف الجيد مع المنطقة والتفريخ فيها
صرد احمر الظهر " أشول زيان "، والشولة الحمراء التي تقضي الصيف بأكمله في المنطقة وتفرخ فيها قبل أن تغادرها في الشتاء لتعودها مجدداً من كل عام، القبرة المتوجة وتعرف بالقوبعة محلياً هي الأخرى لازالت تحافظ على تواجدها نوعاً ما وتتشارك في تغريدها الموسيقي مع التُمّرة .
وأضاف:" كثير من الطيور الأخرى لا زالت تتواجد سنوياً بأعداد ممتازة خصوصاً الطيور البحرية رغم التضييق الكبير على بيئتها جراء دفن السواحل البحرية مما يجعل السواحل ذات عمق وهو ما لا يُمكّن بعض الطيور من المكوث فيها وقضاء استراحته الشتوية من كل سنة مثل طائر النحام ( الفناتير ) الذي يحبذ الشواطئ الضحلة بحثاً عن القشريات للغذاء".
وقال:" نذكر أيضاً طيور الخرشنة وطيور النورس والبلشونات واللوهة أو ما يعرف بالغاق التي لا زالت تتخذ المنطقة وجزر بحرها ملاذاً لتكاثرها وقضاء فترة الراحة فيها، من بينها أيضاً بومة المخازن، وهي الأخرى تملك حضوراً قوياً في المنطقة وبأعداد ممتازة، ويعود عدم رؤيتنا لها لكون نشاطها ليلي وتجنب الظهور في أوقات النهار بتاتاً".
أما من الطيور المهاجرة التي تعتبر ذات ارتباط بالموروث الشعبي للمنطقة مثل عائلة الأصارد وعائلة الأبالق وما يعرفان بالأشاول والفقاق والمداقية فهما أيضاً لا يزالان في دائرة الأمان بأعداد مطمئنة، مضيفاً لذلك الوروار – الصقرقع – والسنونو – الخطاف – وهما الآخران لا يغيبان عن الهجرتين الشتوية والربيعية.
وأوضح بأنه من أصل 500 نوع من طيور المملكة بين مقيم ومهاجر وعابر فإن منطقتنا قد يكون لها نصيب الثلث من مجمل العدد.
أسباب
أكد هجول بأن أسباب تراجع انتشار بعض الأنواع في المنطقة، عديدة جداً، على رأسها الصيد الجائر، وتراجع الغطاء النباتي في المنطقة، وهما سببين مباشرين، إلا أن من الأسباب الأخرى التي تعطينا مؤشراً وهمياً باختفاء بعض الأنواع هو عدم تواجد عامة الناس في مناطق الطيور، مما يعطي صورة غير صحيحة بعدم تواجد ذلك النوع، إلا أن الحقيقة هي أننا بتنا بعيدين غارقين في ضجيج المدينة، وفي ذات الوقت تكون الطيور متواجدة بعيداً عنا بقليل في بساتين وصحاري المنطقة وبحرها، وخجل بعض الطيور وحذرها هو سبب آخر لعدم مشاهدتنا لها رغم وجودها بيننا، ومن الأسباب التي ساهمت فعلياً باختفاء بعض الأنواع هي الظروف البيئية التي يضطر فيها بعض الطيور لتغيير مسار هجرته المعتاد مما يجعل خط المنطقة ليست على خارطة هجرته.
حافظ على ماتبقى
يشير هجول إلى أن للحفاظ على طيور المنطقة هو نشر الوعي ونشر ثقافة الحفاظ على الطيور، بل والحفاظ على جميع ماله علاقة بها، منوهاً إلى أنه يعني بذلك الحفاظ على بيئتها، غذائها، أماكن استراحتها، وعدم إخلال الموازنة الربانية لطبيعة الطيور والحياة الفطرية بشكل عام، فإن استطعنا أن نؤثر على أبنائنا ونبين لهم حجم الدور الكبير الذي تقدمه ذوات الريش للأرض وللإنسان فسيبادر حينها الجيل القادم تلقائياً للحفاظ عليها والمساهمة في توفير متطلبات تواجدها، ولعل محاربة ظواهر الصيد العبثي ومنع المتاجرة بتلك الطيور من قبل الجهات المختصة والمسؤولة أحد أهم الأسباب اللذان بإمكانهما إنعاش تلك الطيور.
مجموعة رصد مشارك في المسؤولية لا مسؤول وحيد !
عن دور مجموعة رصد وحماية الطيور في المنطقة الشرقية، قال هجول:" دورنا دور توعوي بإيصال الرسائل المطلوبة للمستهدفين والمعنيين ومن لهم صلة بالطيور من جهة ولعامة الناس بتبيان الدور المهم للطيور من جهة أخرى وذلك باستخدام جميع الوسائل الممكنة والمشروعة".
وختم بقوله:" يبقى دور الآباء في منازلهم والمدرسين في مدارسهم هو الدور الأكثر فاعلية وتأثير على الجيل الذي إن لحق الجيل السابق بتفكيره فلا فرصة لإنقاذ ما تبقى من البيئة وكنوناتها، فعلى الجميع أن يغرس ثقافة الحفاظ والمسؤولية في أبنائنا ليحظوا هم ومن بعدهم بفرصة أجمل وتوازن بيئي أفضل وأروع مما هو الحال عليه الآن".
تقرير مصور لطيور رصدتها عدسة الفوتوغرافي فيصل هجول موجودة في القطيف :




























