أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

قراءة سريعة في حب الوالدين!

ليلى الزاهر · القطيف اليومالثلاثاء 14 أكتوبر 2025، 1:12 م
قراءة سريعة في حب الوالدين!

الأم والأب مصطلحان مدهشان فعلى الرغم من اختلاف اللغات الإنسانية بين عربيّة وأجنبيّة إلّا أنّ جميعها تتوحد بندائهما .

وإذا أردت أن تختبر أصالة إنسانٍ ومروءته فانظر إلى حساباته مع والديه هل مازالت مفتوحة أم أنه أقفلها بمجرد انتقاله لبيت الزوجيّة ؟

وهل يردد بين نفسه :
لا رضاكما يهمني ولا غضبكما يعني لي شيئا عندما يختلف مع والديه في أمر ما ؟
تساؤلات تُطرح في أرض الواقع، وتخرج من القلب، وتُفرزها الدّماء.
أما أنا فلن أكثر من التساؤلات بل سأقصّ عليكم قصّة الحبّ الفطريّ بشكل مُخْتلِف.

إنّنا لم نجد حيلة في الميل نحو الأب أو الأم معا، أو نميل لأحدهما دون الآخر على الرغم من الأمر في القرآن الكريم خصّهما بالإحسان معًا إذ يقول الله تعالى :
( وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً ) .
فيأتي الأمرُ الإلهي ويتلوه أمرٌ آخر وجميع تلك الأوامر تلزم صيغة المثنى .

يقول الحق تبارك وتعالى:

(وَ قَضى‏ رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَ لا تَنْهَرْهُما وَ قُلْ لَهُما قَوْلاً كَرِيماً)

(سورة الإسراء: 23)
(أحدهما ، كلاهما، لهما ، تنهرهما )
كلمات قرآنية جاءت في وثيقة إلهيّة خصّت الوالدين معا بالإحسان والاحترام والمعاملة الحسنة!
ثمّ تأتي الخصوصيّة في حبّ الأب أو تفضيل الأم المُنجِبة، فكلّ فتاة بأبيها معجبة و "أنت ومالك لأبيك"

فإذا ظهر حديث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم : "أمك ثم أمك ثم أمك ثم أباك" شاهرًا على سطح العلاقات الأسريّة
فحديثه صلوات الله عليه وآله وسلم:
"أنت ومالك لأبيك" مازال محفوظا في الأذهان .
ثمّ يبرز بعد ذلك دور الوالدين في تأصيل هذا الحب والبرّ بهما .
فيأتي حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مرة ثالثة فيضع حقيقة مهمة في التعامل مع الأبناء لجذبهم حبا أو تنفيرهم كرها فيقول :
( لعن الله والدين حملا ولدهما على عقوقهما)
فالأم والأب مسؤولان عن زرع الحب في قلوب أبنائهم، ولا يمكن أن يكون أحد الوالدين سببا في كره الأولاد للطرف الآخر ، فمادمت تزرع الحب ستحصد ثماره عاجلا أم آجلا.
أضف إلى ذلك أنّ الأصل في الإنسان وبطبيعته البشريّة يميل إلى من يُحسن إليه، من يسمع منه الكلمة الطيبة فقد «جُبلت النفس على حب من أحسن إليها وبغض من أساء إليها»

وهذا الأمر يسير معنا في ركب الحياة وخاصة الحياة الأسريّة، فنرى الكثير من الأطفال يفضلون أن يقفزوا في حضن أمهاتهم لأنهم يُبصرون الأمان والطمأنينة عندهن ، والبعض الآخر يختار والده لأنه يشبعه حنانا وعطفا.

ويدرج الطفل في أسرته فيميل مع مرور الوقت لمن يقدم له الحنان والحبّ الأكثر.

وللأسف الشديد يفضل أحد الوالدين التّعامل بشدة وقسوة مع أبنائه بينما يكون الآخر في غاية اللطف والاحترام لهم، وبالتالي ترجح كفّة أحدهما على الآخر.

ولن ننسى ما حيينا أنّ حبّ الوالدين يطفو على سطح جميع العلاقات وتختفي بقيّة العلاقات بوجوده؛ لأنّه الحبّ الفطريّ الوحيد في حياتنا؛ غير أنّ هذا الحبّ يتّخذُ شكلا مختلفا مع مرور الوقت فقد يزداد عمقا بوجود الدّعم والحماية والشعور بالأمان النفسي والعاطفي . وقد يتشوّه هذا الحبّ بالإهمال والقسوة أو التفريق في المعاملة.

لكن الفضل هو أن ترتقي النفس إلى المراتب العليا فتعفو وتُحسن حتى عمّن أساء من الوالدين وذلك استجابة لله تعالى.

إنّنا مطالبون بالعفو عمّن أساء لنا من عامة الناس فكيف يكون العفو عمّن كان السبب في حياتنا؟!
أبي وأمي عمودا سقف لن تشيخ شمسه!
أبي وأمي عين وأختها !
أبي وأمي فطرة سويّة عُجن بحبها الأسوياء!
أبي وأمي يديران بوصلة الحبّ لهما أينما اتجهنا وفي كلّ مناسبة .
حفظهما المولى ورزقهما خير الدنيا والآخرة.