أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

لحظات الفرح

فاطمة العجمي · القطيف اليومالخميس 16 أكتوبر 2025، 1:30 م
لحظات الفرح

لحظاتُ الفرح كثيرةٌ، نعيشها في كلِّ يومٍ وساعةٍ، وطوالَ أيّامِ حياتِنا. ولو تأمّلنا كلَّ لحظةِ فرحٍ واستشعرنا تفاصيلَها، لازددنا بها سرورًا، وبلغنا ذروةَ الامتنانِ للهِ عزّ وجلّ.

قد تنالُ لحظةَ الفرح منذُ استيقاظِك صباحًا، حين تفتحُ عينيك، فتعلمَ أنّك لا تزالُ على قيدِ الحياةِ بين أحبّتك وأهلك، بكاملِ قوّتِك وعافيتِك. وتبلغُها حين تتسلّلُ أشعّةُ النورِ إلى روحِك مع صوتِ زقزقةِ العصافيرِ، فتستشعرُها بأسماعِك، وتسبّحُ اللهَ وتقدّسُه.

برشفةِ قهوةٍ تختارها لما تشتهي، لتكون على مائدةِ إفطارِك، أو في سهولةِ وصولِك إلى مشوارِك، أو حتى في خوضِك زحامًا أو تأخُّرك عن عملِك، فكلُّ ذلك أنت تملكه، وهناك من يفتقر إليه، إمّا لفقرٍ، أو لعجزٍ، أو لمرضٍ أجبره على ملازمةِ فراشِه.

وقد تلمسُها في محطّاتِ بناءِ حياتِك، من اجتهادِك في دراستِك، إلى نيلِك أعلى شهاداتِك، إلى بلوغِك الوظيفةَ التي تمنّاها قلبُك، إلى اختيارِك شريكةً لحياتِك، وتكوينِ أسرةٍ تفيضُ سعادةً كلّما اجتمعت حولَك.

وبين تلك المراحلِ تفاصيلُ جميلةٌ تتخلّلها لحظاتٌ مُرّةٌ، تجتازُها بصبرِك وقوّتِك.

فما أروعَها من لحظاتٍ حين تنظرُ إليها بعينِ الروح، وأنتَ تشكّلها وتبنيها، وتزيّنها بالحمدِ والشكرِ للخالقِ المنّان، وتستعينُ عليها بحولِ اللهِ وقوّتِه، وتُنجزُها بتدبيرِ اللهِ لا بتدبيرِك.

فكلُّ فرحٍ لا يُنسبُ إلى اللهِ زائلٌ، وكلُّ سرورٍ لا يُزيّنه الحمدُ عابرٌ، وكلُّ نجاحٍ لا تُرفرفُ عليه رايةُ الشكرِ ناقصٌ مهما اكتمل.

الفرحُ الحقيقيّ هو ذاك الذي يُثمرُ سكونًا في القلب، ونورًا في الوجه، وسجدةَ شكرٍ في الخفاء.

فابحثْ عن فرحِك في موطنِ الطاعة، وزيِّنْ أيّامَك بالحمدِ على النِّعمِ صغيرِها وكبيرِها، فإنّ الفرحَ الذي يبدأُ باسمِ الله لا ينتهي، والسرورَ الذي يُسقى من نبعِ الإيمان لا يذبل.

''كيف أنساكَ ولم تزل ذاكري، وكيف ألهو عنكَ وأنتَ مراقبي". مناجاة الراجين.

اللهم أجعل أيامنا وساعاتنا زاخرة بحمدك وشكرك، وبالامتنان لجودك ورحمتك. ولا تجعلنا ممن غفل عنك وعن كرمك وتفضلك. يا خير ذاكرًا ومذكورًا وخير صاحبًا وجليسًا.