أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

إليك بُني "28".. الإصغاء

جمال الناصر · القطيف اليومالأحد 26 أكتوبر 2025، 5:48 م
إليك بُني "28".. الإصغاء

اسمع أكثر مما تتكلم.

دائمًا بُني..

اجتهد في أن تكون مُستمعًا جيدًا، عوّد نفسك على ذلك، فإن الإصغاء إلى الآخر، لا يخبو من الفائدة.

إن الناجحين، ينصتون أكثر مما يتكلمون؛ لتكون إنجازاتهم، هي لسان حديثهم.

وعيليه، ينبغي أن تتعرف على هذه القيمة النوعية، حيث أنه لا يأتي من خلال فقط أن تستمع بأذنيك، أو تحاول حفظ ما تسمع، ولكن أن تُصغي بكلك؛ عقلك، روحك، وقلبك، أي أن تكون مُركزًاـ فلا تنشغل بأمور أخرى-؛ لفهم واستيعاب ما تسمعه، وتُمارس غربلته، وتأخذ به إن كان مُفيدًا، فكم من كلمة، أثرت في العقل، وجعلته يتألق إبداعًا، من خلال زيادة ثقافته، إضافة إلى الأثر المعنوي الذي ينتج عنها.

قال تعالى في الآية ١٨، من سورة الزمر: ﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ ۚ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَاب﴾.

بُني..

الإصغاء الجيد، ليس هو الاستماع، ولكنه التفكر فيما تسمع، وإسقاطه على ثقافتك، وغربلته، في مُعالجة، تستخلص منها الفكرة والمعلومة، الفائدة بكل أشكالها.

وهو لا يقتصر على الكلمات، فتجده في المواقف، والعلاقات، والمشهد المرئي، كلها وسواها، لها لغة، تُصغي لها، وتستفيد منها، وذلك يعتمد على كيف تُبصر الأشياء، وتتناغم معها، وتستنطقها.

ناهيك عن فهم المواقف التي تحدث لك، وتُساعدك على اتخاذ الموقف السليم، لذا فإن الكثير من الخلافات، تنشأ من عدم معرفتنا بما يُريد الآخر إيصاله لنا، وذلك لضعف التركيز لما يُدلي به.

كُن واثقًا بُني..

إن الإنسان الذي يتمتع بالإدراك، تراه يُتقن عملية الإصغاء، وكيف يستفيد منه، وذلك من خلال اقتناص ما يُفيده، والاقتداء به، وأخذ العبرة من الأشياء التي لا تُفيد؛ فيتجنبها.

ومن فوائد الإصغاء التي ستشعر بها، وتعيشها -إن أتقنت ماهيته بشكل ثقافي وعملي-، وذلك على مستوى العلاقات الاجتماعية، أنه يُفعل قيمة احترام الآخرين لك، ويُعبر عن احترامك لهم.

وفي صمتك كُن مُتأملًا، يحمل أسئلته في رأسه، ويُطلق لها العنان؛ لتُضيء دربه.

وفي حديث الكلمات، كُن مُتأملًا، تستشرف التفكر في الأشياء، وتُعيد تأثيثها؛ لألوانك في ريشتك؛ لترسم ملامحك، وظل الطبيعة في عينيك.

بُني..

إنه الإصغاء، توأم الصمت، وما بينهما نجلس نحن على أريكة التخيل والسؤال.