أمهات فاشلات مفشلات (1)

للتنبيه: حتى يصل مفهوم هذا المقال إلى المقصودين به دون تكلّف، تتخلّله كلمات وجمل عاميّة.
نقل لي أحد الأصدقاء قائلًا:
كنت مريضًا بـ«حمّى» أصابتني وألزمتني الفراش، فخرجتُ من داخل البيت إلى «التهوية» لأتنفّس الطبيعة وأراها، وكالعادة جئن البنات وزوجات الأولاد بمعية الحفيدات، وحتى يجلسن بعيدًا عنّي تحاشيًا للإصابة، أُحضرت «كراسي» من الداخل.
فقالت سيّدة البيت الأولى: «يجب تنظيفها من الغبار».
قلنا نحن البنات والزوجات والحفيدات: «استريحي، نحن ننظّفها».
قالت: «ما تعرفون!» وأصرت أن تقوم هي بالعملية، والكلّ رافض لأنهنّ يرينه عيبًا أن تخدمهنّ الأم وهنّ «وقوف» ينظرن إليها.
ولو لم تكن كذلك، فقد ناهزت الستين، وفيهنّ بنات العشرين، فصار الجدال بينهن…
يقول الصديق: «فزدتُ مرضًا على ما بي، وفي حرجٍ وضيقةٍ وغضب، وحتى أبتعد عن الموقف المقزّز هذا، قلت: أذهب للطبيب، وقد فعلتُ».
فقلت له: لمَ لا أفهمتها أن موقفها هذا خاطئ؟
ولا يُستبعد أن يصنع في نفوس الصغار الاتكالية الكاملة والعقوق، ويدمّر حياتهن الزوجية مستقبلًا.
قال: «لا تزدني وجعًا، ما فيني كافيني! عجزتُ لسنوات… على مَن تقرأ زبورك يا (…..)! لقد ناديتَ لو أسمعتَ حيًّا ولكن لا حياة لمن تنادي».
ويضيف: «وما يزيدني ألمًا أن هذه المرأة تنتقد تلك الأعمال من غيرها، وتقوم ببراءة وسذاجة بأفظع منها. ولا أراني أبصر طريق إخراجها منه.
لو ذهبتُ معها إلى بيت ابنها أو ابنتها، لا تخرج إلا بزبالة البيت إلى حاوية البلدة، كأنها تحمل هدية أُعطيت إياها! وإلى متى؟ لست أدري…»
انتهى كلامه.
للأسف، بعض البيوت تعاني ما ذكره أخونا…
يا نساءنا الكريمات، كنتُنّ لنا «أمهات»، ثم «زوجات»، فـ«بنات» و«حفيدات». تحملتنّ العناء والمتاعب الشاقة في جميع تلك المراحل، كل مرحلةٍ وما يناسبها، لكن منّا ألف تحية وتقدير وإجلالٍ وبرٍّ ووفاء.
أنتنّ مدرسة، تُعلّمن بناتكنّ ليحملن ويتحمّلن كما كنتنّ بنجاح.
ولكن بعض الأعمال — من حيث لا تَشعرن — تُحسب عليكنّ سلبيات وفشل، كما جاء في قصة الرجل.
البنات «ما يعرفن تنظيف كرسي يجلسن عليه»، ماذا بقي يقمن به؟
وسبب جهلهن بهذا العمل البسيط «إنتِ» وينعكس هذا عليهن في بيت الزوجية، فأنتِ يا «أمّ المؤسسة فشلهن»!
الأصلح أن «تعلّمينهن كل صغيرة وكبيرة»، تتابعينهن، تتحمّلين أخطاءهن، وتضحّين ببعض الخسائر المادية حتى يعتمدن بالكامل على أنفسهن.
إن وصلتي لهذه الدرجة «نجحتي ونجّحتي».
أمّا إن كان «كل شيء عندك» وهنّ «ما يعرفن»، وكل خدمة تقدّمينها لهنّ «على طبق مزينة»، فهنا وضعتِ نفسكِ للسخرية والاستهزاء، و«اضحوكة» يتسلّين بكِ في حديثهنّ، علمتِ أم جهلتِ.
وضيّعتِ حياتهنّ في خطر، منها «كثرة المشاكل فيما بعد مع أزواجهن»…



