أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

الاعْتِدالُ لِجَامٌ ذَهَبِيٌّ

ليلى الزاهر · القطيف اليومالأحد 2 نوفمبر 2025، 12:28 م
الاعْتِدالُ لِجَامٌ ذَهَبِيٌّ

أوقفني أمرٌ مهم يحدث ضجيجا في السّاحة الاجتماعية، ويدور رحاه بين فئة الشباب خاصة؛ وهو ما يُشاع عن المتفوقين أنّهم يخسرون حياتهم الاجتماعية ثمّ يلجأون إلى المصحّات النفسية لأنهم أنفقوا معظم وقتهم بين مراجعهم وكتبهم ، وهذا أمرٌ عارٍ عن الصحة ، فالدراسة الجامعية الفعلية لها وقتها العشريني من العمر ولاتتحمل الالتفات هنا وهناك من أجل الملذات . والرحلة العلميّة تتطلب المزيد من بذل الجهد والبعد عن تغليب ساعات اللعب على ساعات الجهد الدراسي والانتباه والتركيز في الوصول إلى أهداف الحياة المنشودة .

مما لاشك فيه أنّ المتفوق يتعب في تحصيله العلميّ خاصة في وقت الاختبارات ولا يشكّل ذلك ضغطا نفسيّا عليه بل تضحية ببعض السنوات من عمره ليرتاح بقية عمره ليس كما يدعي بعض المحبطين لخط التفوق إذ يزعمون أنّ المتفوقين معرضون لخطر الإصابة بأمراض الاكتئاب والاضطرابات النفسيّة، هم يخسرون حياتهم الاجتماعيّة فترة زمنيّة محصورة في وقت اختباراتهم وتحصيلهم الدراسيّ ولكن يتخلل ذلك بعض الإجازات التي يرفّهون فيها عن أنفسهم ويعودون بقوة أكبر عما كانوا عليه من قبل.

إنّ ارتياد الطرق السهلة لبناء المستقبل يكلّف الإنسان الكثير عندما يكبر فيجد نفسه لايفي باحتياجات نفسه ومن يعول .

ولكي نتمكّن من قمع الإغراءات التي تصادفنا أثناء رحلة البحث العلمي يجب أن نتحصّن بقوة دفاعيّة تمنع الملذات من اجتياز قدسيّة العمل والمثابرة وهي إحدى طرق تطهير الذّات وتهذيبها وهو أسمى وأقوى أنواع الإذلال كما يقول حكماء زمننا فغايةُ الذّل أن يذلّ المرءُ نفسه على مقاعدِ الدراسة حتى لا يستجدي رزقهُ على أبوابِ الحياةِ.

وفي هذا المقام يمكن تسليط الضوء على أهمية نهج التّوسط والاعتدال في هذا الجانب المهم في حياتنا إذ يقول الشاعر:

أَلَا فَاسْتَقِمْ فِي كُلِّ أَمْرِكَ واقْتَصِدْ

فَذَلِكَ نَهْجٌ لِلصِّرَاطِ قَوِيمُ
َلَا تَكُ فِيهِ مُفْرِطًا أَوْ مُفَرِّطًا
فَكِلَا طَرَفَي كُلِّ الأُمُورِ ذَمِيمُ

باستراتيجية الاعتدال يستثمر الإنسان جميع طاقاته فتصبح إمكاناته الفرديّة قابلة للتمدد وداعمة لكل مايقوم به في الجانب الاجتماعي والجانب العلمي والمعرفيّ.

جاء في الأمثال الإنجليزيّة:
الاعْتِدالُ لِجَامٌ ذَهَبِيٌّ .

فنحنُ لن نستطيع أن نصنع لأنفسنا شيئا جديدا مالم نُجدّد طاقاتنا النفسيّة، فإحداث التوازن بين العمل والوظيفة والتعليم يُفضي إلى حياة إيجابيّة مليئة بالسعادة يكللها التّحدّي للوصول إلى الأهداف المرجوة.