وما أكثر المواقف التي صادفتني والتي لا تزال في ذاكرتي!

لقد مررنا جميعا بتلك اللحظات، التي يتحول فيها الحديث فجأة ويصبح صعبًا بما فيه من تطاول وتجاوز من الغير دون أدنى حق. ربما تكون كلمات أحدهم، لاذعة أو تتغير نبرة صوته، وفجأة، تشعر بذلك بأن يضيق صدرك، ويتسارع نبض قلبك، وتشعر وكأنك قد فقدت صوتك. أحيانًا تنفجر غضبًا، وأحيانًا أخرى تلجأ إلى الصمت تحفظا واحترامًا لذاتك ولكرامتك، وما أكثر المواقف التي صادفتني والتي لا تزال في ذاكرتي. وبعد انتهاء الموقف الذي لا تحسد عليه، تتمنى لو استطعت الثبات والتحدث بلطف وهدوء واضح، بدلًا من القلق والتوتر داخلك. إنها تجربة إنسانية ليس إلا، وقد تحدث لنا جميعًا.
الحقيقة هي، هناك دائمًا مسافة صغيرة ووقفة قصيرة، بين ما يحدث لنا وكيف نختار الرد! في تلك الوقفة تكمن حريتنا وقدرتنا. إذا استطعنا أخذ نفس واحد خفيف قبل أن نتحدث، فإننا نمنح أنفسنا فرصة اللين والسكينة والتأني، وملاحظة ما يحدث في داخلنا، واختيار كلمات تبني الجسور بدلًا من الجدران. تلك اللحظة الصغيرة من الحضور، يمكن أن تفتح الباب لمزيد من الرد والود والاحترام والتفاهم والتواصل، في كل محادثة، يمكننا اختيار حسن الرد بحضور بدلاً من رد الفعل غير المرغوب، فاتحين الباب لمزيد من الصدق والتعاطف والتواصل.
وهنا شيء جميل بالممارسة، يمكننا أن نتحسن في هذا. شيئًا فشيئًا، يمكننا أن نتعلم كيف نضفي مزيدًا من الهدوء والشجاعة والتعاطف على جميع محادثاتنا. حتى أصعب اللحظات يمكن أن تصبح فرصًا للتقرّب والتعافي وكشف المزيد عن هويتنا الحقيقية. كل كلمة تصبح فرصةً سانحة، لجلب المزيد من الحب والتقدير إلى أنفسنا وغيرنا وهذه هبةٌ يمكننا أن نمنحها، مرارًا وتكرارًا.
واقعًا، لم يولد أحدنا ومعه دليلٌ، يُقدم قواعد واضحة للرد المهذب والسلوك المحترم، إزاء كل فعل وموقف من الغير ولكن! يمكّننا من خوض غمار الحياة بسلام. وللتعامل مع التجاوزات المزعجة التي خضعنا لها نحن البشر جميعًا، يُطور كلٌ منا مجموعة من العادات الروتينية التي تُرسّخنا بثبات، واستمرارها تؤكد لنا أن الحياة تسير بشكل طبيعي. وتعلم معظمنا، سواءً بالفطرة أو بالتجربة، أن التحولات بردود الفعل الحتمية والطارئة قد تكون مُزعجة نوعًا ما، لكننا نتعلم ونكتسب الكثير دائمًا، أي استفزاز وإزعاج أولي, نشعر به عند توسيع دائرة علاقاتنا، ويتلاشى مع اعتيادنا على التغيير وبدءنا بفهم، أن الوجع المؤقت كرد فعل، ما هو إلا ثمن زهيد ندفعه لتطوير وتهذيب أرواحنا.
كن أنت، والرضا الذي تشعر به عند تحدي نفسك بهذه الطريقة الآمنة، سيفوق دائمًا انزعاجك من استفزاز الغير لك. مع استمرارك في الحفاظ على دائرة علاقاتك القريبة لتشمل أفكارًا وأهدافًا وتجارب جديدة، حينها سترى أنك قادر على، تحفيز التغيير ومواجهة التحديات الجديدة، المُصاحبة له بين حين وحين.
في وقت ما، لقد خدمت روحك براحتك الحالية هدفًا في حياتك. لكنها تُمثل سلوكيات وأنماط تفكير مكّنتك من مواجهة تحديات الماضي مع الغير. إن إهمال كرامتك واحترامك وراحتك، من خلال أي نوع من التوسع الشخصي يُمكن أن يُهيئك لخوض غمار الإيمان والتوازن وكسب نفسك، والذي سيساعدك مع الوقت على تحسين هدفك. حاول ألا تدع انزعاجك يُعيق عزيمتك وقوتك، مع كل نجاح تُحققه بجدارة، ستنمو وستنضج، وستتوسع منطقة راحتك وحياتك لاستيعاب هذا التطورمن السلوك السوي.
سواءً كانت منطقة راحتك هي العيش مع أحبائك، أو ربما تحفظك من الاختلاط بالآخرين، أو ربما أيضًا عدم إدراكك لذاتك الروحية مهما كان الأمر، ابدأ الآن من الصفر:
. ستكتشف أن تجاوز هذه المرحلة ليس تجربةً مرهقةً كما كنت تتخيل.
· ستتغلب السعادة التي تشعر بها، عند تحدي نفسك بهذه الطريقة، دائمًا تقريبًا على انزعاجك.
· ستستمر في توسيع منطقة راحتك، لتشمل أفكارًا وأنشطة وأهدافًا وتجارب جديدة.
· ستدرك أنك قادر على، تحفيز التغيير ومواجهة التحديات الجديدة المصاحبة له.
وأخيرًا قرأت "يُعرّف العلماء رد الفعل الإيجابي، بأنه استجابة بناءة تعزز السلوكيات الجيدة، وتُركز على نقاط القوة والإنجازات، مما يزيد الثقة والتوازن"، إنه ليس مجرد ثناء، بل هو تشجيع منظم ومستمر، يهدف إلى تكرار الأداء الجيد في المستقبل. حيث يتطلب هذا النهج، تحديد سلوكيات معينة وتقديم ردود فعل صادقة ومحددة، لتعزيز بيئة موجهة نحو النمو والنضج.



