أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

هل تصافح بحرارة أم مثل سمكةٍ ميتة؟ المصافحة بعزيمة سرّ المحبة والنجاح!

هلال الوحيد · القطيف اليومالإثنين 3 نوفمبر 2025، 11:13 ص
هل تصافح بحرارة أم مثل سمكةٍ ميتة؟ المصافحة بعزيمة سرّ المحبة والنجاح!

صافح بعزم لا بيد تشبه خسةً رطبة أو سمكةً ميتة!

كثيرًا ما نلاحظ غفلة الناس -خصوصًا الشباب- عن السلام والمصافحة. لا أعرف لماذا؟ مع أن السلام مفتاح المعرفة والعلاقات الجيدة! ثمة ملاحظة أخرى أن فينا من إذا صافحته تتمنى أنك لم تصافحه!

ألا يعجبك الشاب الذي إذا دخل على جماعة سلّمَ عليهم بصوتٍ قويّ جهوريّ وصافحهم؟ لا أعرف لماذا في الناس من يعزف عن السلام وكأن جملة "السلام عليكم" كل حرف منها يكلفه مثقالًا من ذهب؟ وإذا صافحكَ يصافحك ببرودة أشدّ من الثلاجة!

لقد مررنا جميعًا بمثل هذه المصافحات من قبل، تريد أن تصافح رجلًا، تمد يدك بحرارة وشوق شديد ويلاقيك بيد تشبه سمكةً ميتة، لا روح فيها. بالكاد يمد إصبعين أو ثلاثة، مصافحة تعطي انطباعًا باللينِ والرخاوة!

{وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنّ‏َ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلّ‏ِ شَيْ‏ءٍ حَسِيباً}. تعال معي نأخذ درسًا من المعلم الأول كيف نتصافح:

عن الإمام الصادق عليه السلام قال: "ما صافح رسولُ الله صلى الله عليه وآله رجلًا قط فنزع يده حتى يكون هو الذي ينزع يده منه".

يقول الشاعر إبراهيم ناجي عن مصافحة اللقاء:
أهابَ بنا فلبَّيْنا منادٍ ضمّ روحينا * كأنا إِذ تصافحنا تعانقنا بكفينا
كأن الحبَّ تيار سرى ما بين جسمينا * يؤجج في نواظرنا ويشعل في دماءَينا!

يا رجل كبرتها! كل هذا الكلام من أجل سلام ومصافحَة؟ نعم بكل تأكيد! فإذا شاب يبحث عن وظيفة أول ما يلاحظ الناس عليه رجولته وقوة حضوره لأن ذلك الحضور يخفي خلفه شخصيةً قوية. أما إذا كان مرتبكًا لا يُسمع صوته يُقرأ من ذلك شخصية خائفة مترددة. إذا كنت تريد أن تحصل على فرصة أفضل أقول لك: إن الأمر قد يكون في مصافحة جيدة ولغة جسد.

المصافحة القوية تُشعّ ثقةً واطمئنانًا وقوة، اللمسَة تفوق الكلمات. بمجرد وصولك ومقابلتك للشخص (أو الأشخاص) الذي سيُجري معك المقابلة، فإن أول ما عليك فعله هو مصافحته. لا تكن مترددًا، صافحهُ بقوة وحزم، فهذا يُظهر ثقتك بنفسك وسيطرتك، انظر في عينيه. من الخطإ أن يقلل الكثيرون من شأن قوة المصافحة والتواصل البصري عند الحديث عن آداب المقابلة الشخصية.

بالإجمال؛ المصافحة ممدوحة، ليس فقط في الثقافة العربية والإسلامية، إنما هي تخاطب جسدي تميز بها الإنسان عن غيره من بقية المخلوقات. ما من أحد في الشرق أو الغرب يقول بأن المصافحة باليد عادة سيئة. الكلّ يشترك في القول بأنها عادة إنسانية رائعة.

جرب أن تفعل المصافحة عندما يكون لديك لقاء عمل أو صداقة أو مقابلة من أجل وظيفة. سوف تكتشف مفعولها السحري! أما إذا صافحتَ أخًا مؤمنًا فهذا ما تحصل عليه:

عن أبي عبيدة قال سمعتُ أبا جعفر عليه‌ السلام يقول: "إذا التقى المؤمنان فتصافحا أقبل اللهُ بوجهه عليهما، وتحَاتت الذنوبُ عن وجوههما حتى يفترقا".