أبا مصطفى هاني حبيب المبارك.. رحيل الرجل الطيب

ما أقصر تلك الأيام، وما أسرع عقارب الساعة حين تمضي بنا دون أن نشعر.. كنسيمٍ عابرٍ لا يُرى بالعين ولا يُمسّ باليد، لكنه يُحسّ في القلب. أرواح كانت بيننا، تشاركنا اللحظات والمناسبات، تزرع البهجة ببساطتها، وتترك فينا أثراً لا يُمحى مهما ابتعد الزمن.
منذ أيام دراستي في الثانوية والجامعة، كنت ارتاد عيادة الأسنان في مستشفى أرامكو برأس تنورة. وهناك، في كل زيارة، كان اللقاء المشرق ينتظرني. يستقبلني أبا مصطفى بابتسامته الطيبة وروحه اللطيفة، يحدث بياناتي في سجل العيادة بابتسامة لا تفارق محيّاه، ويختم اللقاء بعبارته الشهيرة التي ما زالت ترنّ في أذني: "You are eligible" عبارة بسيطة، لكنها كانت تحمل دفئاً إنسانياً لا يُنسى.
كان يسأل عن والدي، ويوصل تحياته وسلامه في كل مرة ويسأل عن أحواله، كأنه جزء من العائلة لا موظف يؤدي واجبه. ولم يغب يوماً عن مناسباتنا العائلية، أفراحاً كانت أم أتراحاً، يحضر بشخصيته الجميلة، وتواضعه الجم، وخلقه الرفيع الذي يفرض احترامه على الجميع.
وما زلت أذكر تلك اللحظة التي تصفحت فيها صحيفة القطيف اليوم، أتنقل بين الأخبار كعادتي، حتى وقعت عيناي على صورةٍ مألوفة في قسم الوفيات. تمنيت في تلك اللحظة أن تكون رؤيتي خادعة، أن يكون الاسم تشابهاً، أو الصورة خطأً مطبعياً. لكن الحقيقة كانت أثقل من التصديق.
أعدت النظر مراراً وتكراراً، بين مكذّبٍ ومصدق، إلى أن جاءني الخبر اليقين: رحل الحاج أبا مصطفى، هاني حبيب المبارك.
رحل الرجل الطيب، ذو القلب الأبيض، الذي لم يعرف إلا البسمة والبساطة وحب الناس. رحل وترك خلفه سيرة عطرة، وأبناءً مؤمنين أبراراً، يحملون اسمه بفخر، ويمتد بهم إرثه الطيب في القلوب.
رحمك الله يا أبا مصطفى، وأفاض عليك شآبيب رحمته ورضوانه، وأسكنك فسيح جناته بين الصالحين والأبرار.
ستبقى ذكراك حاضرة فينا، لا يطويها النسيان، ولا تغيب عنّا صورتك الباسمة في ذاكرة الأيام.
الفاتحة لروحه الطاهرة.



