أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

إذا كان صديقكَ عقربًا لا تقل تعال يا عقرب خلصني!

هلال الوحيد · القطيف اليومالأحد 9 نوفمبر 2025، 3:45 م
إذا كان صديقكَ عقربًا لا تقل تعال يا عقرب خلصني!

في هذه الخاطرة أحكي لك حكاية ذات مغزى. لا تسأل إذا ما كانت واقعية أم لا؟ فقط انتبه إلى معناها الإنسانيّ والاجتماعيّ لأنّ كثيرًا من الحكايات تأتي على لسان الحيوانات مثل كتاب "كليلة ودمنة". اقرأ الكتاب الشيق متى ما استطعت.

تقول الحكاية بأن ضفدعًا كان يقفز على ضفة نهر باحثًا عن مكان للعبور. صادف عقربًا جالسًا على الشاطئ. قال العقرب: مرحبًا يا صديقي الضفدع، يبدو أنك تريد عبورَ النهر. أنا أيضًا أريد العبور. هل تمانع أن تحملني؟

اندهش الضفدع وقال: لو تركتكَ تركب على ظهري تعبر النهر، لدغتني ومت. لا، لا أظنني سأفعل ذلك!

أجاب العقرب فورًا: لا منطق في قلقك! لو لدغتكَ ومت، فسأموت أنا أيضًا، فأنا لا أجيد السباحة. ما كنت أحتاج إلى وسيلة نقل لو كنتُ أجيد السباحة.

فكّر الضفدع لحظةً ثم قال: منطقك صحيح. لماذا تقتلني إذا كان ذلك سيؤدي إلى موتك؟ تعالَ واصعد على ظهري وسنعبر هذا النهر معًا.

صعد العقرب على ظهر الضفدع وانطلقا معًا لعبور النهر.

في منتصف الطريق، رفع العقرب ذيله ولدغ الضفدع. شعر الضفدع بالذهول والحزن. لماذا لدغتني؟ الآن سأموت، وستغرق أنتَ أيضًا وتموت!

أجاب العقرب: لا أستطيع فعل شيء. هذا أنا، من طبيعتي ألدغ وأنت أركبتني على ظهرك.

ماذا تريد من هذه القصة؟ هناك أناس في حياتك عليك أن تتخلصَ منهم ولا تحملهم على ظهرك. لا تكن ضفدعًا ساذجًا عندما تتكاثر حولك العقارب فتقول تعال يا عقرب أنقذني. جاء عن الإمام علي عليه السلام: "الإِحسان غريزة الأَخيار، والإساءَة غريزة الأَشرار".

الحمد لله الدنيا فيها ضياء يكشف عن العقارب وفيها أناس يَشكرون من يساعدهم ولا يلدغون. لو خليت خربت! إنما من باب قول الشاعر:

وَمن يَصنع الْمَعْرُوفَ في غير أَهله ... يلاقِ الذي لَاقَى مجير أم عَامرِ
أعدَّ لَهَا لما استجارت ببيته ... أحاليبَ ألبان اللقَاح الدرائرِ
وأسمنها حَتَّى إِذا مَا تمكنت ... فرتهُ بأنيابٍ لَهَا وأظافرِ
فَقل لذوى الْمَعْرُوف هَذَا جَزَاء من ... يجود بِمَعْرُوف إِلَى غير شَاكرِ

{هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ}! يريد الله سبحانه وتعالى أن يذكرنَا ويؤدبنَا بأن نتعامل بهذه القاعدة العقلائية الفطرية مع الله تبارك وتعالى المحسن المتفضل، وكذلك بيننا نحن البشر فنجازي الإحسانَ بالإحسان. جاء عن علي بن سالم قال: سمعتُ أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول: "آية في كتاب اللَّه مسجّلة"، قلتُ: وما هي؟ قال: "قول اللَّه عزّ وجلّ: {هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ} جرت في الكافرِ والمؤمن والبرّ والفاجر، ومن صنع إليه معروف فعليه أن يكافئ به، وليس المكافأة أن يصنع كما صنع حتّى يربي، فإن صنعت كما صنع كان له الفضل بالابتداء.

ألا ترى أن الحياة من الأفضل أن يكون فيها الإنسان إذا لزم الأمر ضفدعًا ولا يكون عقربًا؟ أليس من الأفضل أن نتعامل مع غيرنا بحسن نية ونظنّ بهم خيرًا لكي لا ينقطع المعروف بين الناس؟ الأرض لا تخلو من الطيبين المحبين ولا من العقارب!