الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

التباغض.. الوجه القميء لوسائل التواصل الاجتماعي!

هلال الوحيد · القطيف اليومالأربعاء 12 نوفمبر 2025، 8:38 م
التباغض.. الوجه القميء لوسائل التواصل الاجتماعي!

بواسطة وسائل التواصل الاجتماعي تعرفنا على كثير من الأصدقاء والمعارف الرائعين وأعدنا علاقات قديمة كادت أن تندثر وربما أنت الآن تقرأ هذه الخاطرة من أحد التطبيقات في وسائل التواصل الاجتماعي. لا أحد يستطيع إنكار هذا الوجه الجميل. لكن وضع ألف خطّ تحت "لكن" بإمكان هذه الوسائل أن تساهم في نشر التباغض والكراهية إذا ما أسأنا استعمالها!

هذا شأن أغلب الأشياء في الحياة، لها وجهان؛ وجه جميل وآخر قبيح. حقًّا أن ابتكار وسائل التواصل في حدّ ذاته نافع جدًّا. تجد أفكارًا رائعة في كل منشط من مناشط الحياة. أما مضارها ومساوئها فهي ناتجة من سوء استعمالها. باختصار شديد: العيب ليس في وسائل التواصل الاجتماعي إنما في من يستخدمها للشتائم والكراهية والبذاءة.

أقدم لكم عينة من طرق تحول وسائل التواصل إلى تباغض:

لا يُحاكِم الفكرَ أو الفكرة إنما يحكِّم العاطفة. تتسيد العاطفة فيتحول أجمل شيء في الحياة إلى أسوأ شيء. بالرغم من قوة العقل والمنطق إلا أنَّ العاطفة تصبح أكثر حضورًا في وسائل التواصل الاجتماعي.

لا يعجبه الرأي فيبدأ في تصفح قاموس الشتائم ويستَخرج منه أفظعَها وأسوأها ويستعملها دون حدود. عندما يكون الهدف هو نشر البغضاء والكراهية بدلًا من المحبة والألفة يظهر الوجه القبيح لوسائل التواصل.

ليس عنده ما يقدمه سوى النقد اللا منطقي لكل شيء! يتعادل في نظره السيء والجيد ويصبح كلاهما في ميزان واحد. يساهم في حطّ الفكر والثقافة ويصنع محتوى كل مكوناته ضارة. يشجع كل محتوى تافه ويساهم في نشره ويتجاهل أي محتوى آخر. يعطي المحتوى الجيد إشارة سلبية. لا يقرأ سوى العنوان ويحكم على كل مادة من عنوانها لأنه لو قرأ ما بعد العنوان من المحتمل أن يغير فكرته. ينشر الأخبار المزعجة والاشاعات بدلاً من الأخبار المريحة الصحيحة السليمة المصدر.

إذًا ما العمل وقد أصبحت هذه الوسائل جزءًا هامًّا من تفاصيل حياتنا، مثل الماء والهواء؟

أخي الكريم وأختي الكريمة، خصوصًا الفئة الشابة التي لديها حضور كبير في وسائل التواصل: قل رأيك، عبّر عن قناعاتك دون أن تشتم من يخالفك في الرأي. كلّ إنسان له رأي وتوجهات. لا تدع الكراهيةَ والبغضاء تحرك مشاعرك. لا تسخر، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَىٰ أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِّن نِّسَاءٍ عَسَىٰ أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ ۖ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ ۖ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ ۚ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ}. السخرية لا تجوز وإذا ترتب عليها أذى المؤمن فذلك أبشع.

قل حقًّا، انتقد، فنّد الرأيَ الآخر بالحجة والدليل، ناطح عقلًا بعقل ورأيًا برأي. اكتب، اصنع محتوى أفضل لكي تنفع الناسَ بفكركَ وقلمك. لا تنسى أن تقرن بين المعرفة والمودة والمحبة {ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ}.