زائر غامض في وسط العوامية.. ليلى الفرج تكسر الصمت بمنحوتة تُربك «أبيض وأسود»

تمردت ابنة العوامية الفنانة التشكيلية ليلى علي الفرج على نسق معرض «أبيض وأسود» في نسخته الرابعة، وقدّمت مشاركة مختلفة تمامًا حين اختارت المنحوتة بدل اللوحة، لتضع عملاً ثلاثي الأبعاد يقف وسط القاعة كجسدٍ يرفض الانصهار في المسطح البصري للمعرض، ويمنح المكان روحًا أخرى تخرج عن المألوف.
وقدّمت الفرج حسب قراءة «القطيف اليوم» منحوتة لرأس رجل بملامح قوية ولون أسود كثيف يلتهم الضوء من حوله، بينما برز الفم بلونٍ أبيض لافت بدا كأنه مركز العمل ورسالته، ليصبح نقطة الإشعاع الوحيدة داخل الكتلة السوداء.
وتقدّم الفنانة الفم هنا كرمز مباشر لمكان خروج الكلمة، ومنه يخرج الطيب أو السيئ، البناء أو الهدم، وكأن العمل يهمس بوضوح: «قُل خيرًا أو اصمُت».
واشتغلت الفرج على التباين بين ملمس خشن يكسو الشعر واللحية وملامح الوجه، وملمس أنعم يحيط بالفم الأبيض، في دلالة على أن التجارب تقسو على الإنسان، لكن نقاء الكلمة يبقى قادرًا على كسر هذه القسوة حين يخرج من فم طيب. ويبدو الوجه ساكنًا لكنه محمّلٌ بالرسائل، وكأن المنحوتة تجمّد لحظة على وشك النطق… ثم تتراجع إلى صمت ثقيل.
وجاء حضور المنحوتة في وسط القاعة ليصنع علاقة جديدة بين المتلقي والعمل، إذ يمكن رؤيتها من جميع الجهات، مما يضيف بُعدًا حركيًا داخل معرض يعتمد أساسًا على اللوحات المسطّحة. وبذلك تتحول القراءة البصرية من سطحٍ إلى حجم، ومن نظرة عابرة إلى تجربة حسية تفرض حضورها بهدوء لا يخلو من قوة.
وتكسر ليلى الفرج بهذا العمل الإيقاع العام للمعرض، إذ تظهر منحوتتها الوحيدة بين عشرات اللوحات كـ«زائر غامض» لا يشبه أجواء المكان، لكنها تمنح ثنائية الأبيض والأسود تفسيرًا مختلفًا حين تأتي عبر كتلة مجسّمة تعيد تعريف كيفية قراءة اللون في العمل الفني.
وتأتي مشاركة ليلى علي الفرج ضمن النسخة الرابعة من معرض «أبيض وأسود» الذي تنظمه جماعة الفن التشكيلي بالقطيف بالتعاون مع نادي آرت سما للفنون البصرية وبالشراكة مع مشروع الرامس الثقافي، حيث افتُتح المعرض مساء الخميس 22 جمادى الأولى 1447هـ في المركز الثقافي بوسط العوامية، بمشاركة أكثر من أربعين فنانًا وفنانة قدّموا أعمالًا تتنوع بين الواقعية والتجريد والتعبيرية والطبيعة الصامتة والمنحوتات، جميعها بلغة الأبيض والأسود وثنائية الضوء والظل.
ويستقبل المعرض زواره حتى الإثنين 17 نوفمبر 2025م من الساعة 7 حتى 10 مساءً، في مساحة تفتح المجال لقراءات جديدة للونين وتحتفي بفنانين يجرؤون على كسر الصمت… كما فعلت الفرج بمنحوتتها التي قالت بالفن ما قد يعجز الكلام عن قوله.






