«أنا معها.. حتى تصحو»… قريش يكتب قصة وفاء في صفوى

أزاحت شاشة MBC الستار عن واحدة من أنبل قصص الوفاء الإنساني في محافظة القطيف، بعد أن نقلت المراسلة فاطمة المبارك حكاية المواطن عبدالأمير قريش من مدينة صفوى، الذي لازم زوجته تسعة أعوام متواصلة منذ دخولها في غيبوبة طويلة أعقبت صدمة حريق هزّت ذاكرتها وأفقدتها القدرة على التذكر قبل أن يُغيب وعيها بالكامل.
وتعود بدايات الحكاية حين أصابت حادثة الحريق الزوجة بروع شديد انعكس مباشرة على ذاكرتها، فبدأت مرحلة النسيان تتسع يومًا بعد يوم، حتى انطفأت قدرتها على الوعي.
واحتضن عبدالأمير مسؤولية رعايتها منذ اللحظة الأولى، متنقّلًا بها بين المراكز الصحية وأماكن العلاج وهو يبحث لها عن استقرار طبي يعيد إليها شيئًا من حياتها التي تلاشت فجأة.
وحملت شهادة الزوج ما يكشف عمق علاقة امتدت ثلاثين عامًا، إذ وصف زوجته بالمعلمة الهادئة ومربية الأجيال التي لم تفرض عليه شيئًا ولم تُثقله يومًا، مؤكدًا أنها كانت راضية وتُقابل المواقف الكبيرة بصمت نبيل، وهو ما جعله يرى وفاءه لها اليوم امتدادًا طبيعيًا لحياتها معه طوال السنوات الماضية.
وزادت تفاصيل حياته معها قبل المرض من حجم الفقد بعده، خصوصًا أن زواجهما جاء باختيار من بنات أخته، واستمر بمودة واحترام، وكان هذا الرضا كما يقول أحد أسباب تمسّكه بها بعد المرض وعدم قدرته على تصور حياته دونها.
ووصلت الاختبارات إلى ذروتها عندما استنزفت رحلة العلاج كل مدّخراته حتى اضطر لبيع منزله، محتفظًا بالخطوة بوصفها وفاءً لا يُساوَم عليه، مستحضرًا أن زوجته وفت له فأصبح يوفي لها، ومكثّفًا ألمه بأن أمّه رحلت وزوجته غيّبها المرض، وأن نار الفقد لا تزال مشتعلة في داخله.
وسُئل عبدالأمير عن أول عبارة سيقولها لزوجته إذا صحت من غيبوبتها، فاختار ألّا يعيد إليها ذكرى المرض، بل قال بطمأنينة تُشبه الاعتذار الممزوج بالشوق: يا بهية، حمدًا لله على السلامة، أنتِ ما كنتِ مريضة، كنتِ مسافرة، وأنا كنت مسافر، والحين رجعنا بأمر رب العالمين.
واختُتمت القصة بعبارة تختصر رحلة صبر طويلة عاشها الرجل وحده عند حافة الغياب، بعدما أعلن موقفًا لم يتغيّر رغم مرور السنوات: أنا معها حتى تصحو.



