أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

الأحلام…

فاطمة شلي · القطيف اليومالخميس 27 نوفمبر 2025، 10:26 م
الأحلام…

وهل تعيد الأموات؟ الجواب: حتمًا لا. إنّ الأحلام انعكاسات نفسية وروحية لحال الإنسان وما يعيشه في وجدانه، غير أنّ الإسلام فصل فيها وقسّمها إلى ثلاثة أقسام أو أنواع:

(1) الرؤيا الصادقة:
وهي من الله تعالى، كما حدث لبعض الأنبياء الذين ذكرهم القرآن الكريم، مثل نبي الله إبراهيم عليه السلام في رؤياه لذبح ابنه إسماعيل عليه السلام [سورة الصافات: آية 102]، ونبي الله يوسف عليه السلام في رؤياه للأحد عشر كوكبًا [سورة يوسف: آية 4].
ولم تختص الرؤيا — في قصة يوسف عليه السلام — بالأنبياء فقط، بل تعدّت إلى غير الموحّدين بالله، كرؤيا السجينين اللذين دخلا السجن مع يوسف عليه السلام [آية 36]، وكذلك رؤيا الملك في قصة البقرات والسنبلات السبع [آية 43].

(2) حلم من الشيطان.

(3) حديث النفس:
وهنا مكمن الوجع، لأنّ حديث النفس هو الغالب في أحلامي عن أمي — رحمها الله. ففي أغلب نومي أراها مرةً فرِحة، ومرةً معاتبة، ولا أعرف معنى ذلك. لم أحلم بأبي كما أحلم بها، ربما لأنني أبكيها في أغلب لياليَّ وأناديها، لكنها — ومن أين لها أن تجيبني — لا تصلني إلا في صورة حلم.

نحن بني البشر، أغلبنا متعلق بوالديه، والقليل فقط لا يحب والديه، ربما لأسباب اجتماعية أو نفسية، وكلٌّ مردود عليه فعله. وهنا يحضرني موضوع التعلّق:
أنا لا أقصد التعلّق المرضي بالأشخاص أو الأماكن أو الأشياء المادية، فهذا التعلّق مُهلك بالطبع، بل أقصد التعلّق الروحي. هذا التعلّق كان موجودًا حتى عند الأنبياء عليهم السلام، مثل نبي الله يعقوب عليه السلام الذي تعلّق بابنه يوسف حتى ابيضّت عيناه من الحزن.

من هنا أصل إلى أنّ التعلق بالوالدين — سواء كانوا على قيد الحياة أو رحلوا إلى دار البقاء — هو في نظري القاصر نوع من البرّ بهما، وطريقة للبقاء على تواصل معهما دون توقف أو نسيان.

وتمضي بنا الأيام بلوعةٍ… فهل تأتي الأيام لنا بالأحبةِ الذين قد رحلوا، وتركوا في القلب حسرة؟