درهم وقاية خيرٌ من قنطار علاج (2)

دور الغذاء، وطريقة تناوله، ذو تأثير إيجابي أو سلبي على الصحة، فالغذاء مربوط مباشرة بالاستمرارية في الحياة والحركة بكل أشكالها، فهل نستطيع تجنب الأمراض ونعيش حياتنا بحيوية ونشاط؟! الجواب في سلامة الخلايا، فالأشخاص الأصحاء هم من يملكون جهازًا مناعيًا قويًا وتقل إصابتهم بالأمراض وحدتها ومدتها، بينما عكس ذلك تزيد عندهم نواتج الهدم ويزداد معدل الأكسدة وإنتاج الشقوق الحرة التي هي أصل كل بلاء، فقط أعطِ الجسم فرصة لمقاومة المرض دون الحاجة إلى أدوية مصنعة كيميائيًا أغلبها ذي تأثيرات معاكسة .
يرى العديد من الناس اليوم، أنهم لا يرغبون في تناول الدواء، ولكن لا يزال الكثير منهم حذرين لمثل هذه العلاجات التي سببت لهم قلقًا وخوفًا، ويفضلون العلاج غير الدوائي، ويرى بعضهم الآخر أنها لربما ستكون بصيص أمل للتخلص من شلال الألم.
يعد التخلص من الأعراض من دون تشخيص سبب المرض عادة سيئة يمارسها بعض الأطباء، فقد تظهر على المريض أعراض كارتفاع حرارة أو ضغط دم أو سكر أو كوليسترول وغيرها، لكنه في الحقيقة يعاني من مشكلة اخرى، فالعلاجات المسكنة والمزيلة للألم ما هي إلا عوامل مساعدة للتخفيف من حدة الأعراض المرضية التي يشكو منها المريض وليس الشفاء، وقد يتصورها بعض المرضى أنها علاج مؤقت، وهي غير ذلك، مثل تلك الأدوية عبارة عن مركبات كيميائية قد تتحول إلى سموم داخل الجسم، فلا جدوى لها ولا ينصح باستعمالها لمدة طويلة، لذلك وجب البحث عن السبب الحقيقي، ومن ثم وصف العلاج المناسب لكل حالة.
ولأننا لا نعالج المرض بل العرض، فالمريض يزداد سوءًا ويصعب علاجه، مع هكذا علاجات، لا تثمن ولا تعين المبتلين بالأمراض للتخلض منها. والحل هو في معرفة سبب المرض ومعالجته جذريًا؛ لكي يتوقف المرضى عن تناول الأدوية. لكن المشكلة هي أن الكثير من الأمراض التي يصاب بها الإنسان لا يوجد لها حتى الآن علاج ناجع في الطب الحديث.
الغريب في الأمر أن أغلب المترددين على المستشفيات يعانون من أمراض يعدها الطب الحديث أمراضًا مزمنة، وهم يتناولون الدواء تحت عامل الاضطرار رغم ما يتركه ذلك الدواء من أثر سلبي على المريض. والسؤال الذي يطرح نفسه: متى يقرر الطبيب أن مراجعه أصبح مريضًا، وأن مرضه صار مزمنًا ؟ عندما تظهر نتائج التحاليل الطبية، عندها يخبر الطبيب مريضه بأن المرض سيلازمه مدى الحياة، فيجب أن يتعامل معه على هذا الأساس، لكن الحقيقة غير ذلك. ارتفاع السكر أو ضغط الدم أو الكوليسترول هذا عرض للمرض وليس المرض نفسه، والأدوية التي توصف كلها موجهة لإدارة أو تنظيم المرض فقط، وقد خلصت التقارير العلمية الحديثة إلى أن الأدوية الكيميائية إن شفت عرضًا لكنها لا تشفي مرضًا، لذلك تحولت معظم الأمراض إلى أمراض مزمنة.
الأدوية لا تفعل شيئًا في المرض بحد ذاته إنما تعالج عرضًا. وللتوضيح نقول: فلو عندك مثلًا تلوث جرثومي في الساق فيجب معالجة ذلك الالتهاب الجرثومي، وسببه بكتيري - نعالجها بالمضادات الحيوية - ولكن هذا الالتهاب الجرثومي قد يصيبك بالحمى، ولكن هذه الحمى ليست المرض ولكنها عرض للمرض، هذا ما فعلناه لمرضى السكر وضغط الدم والكوليسترول، إن هدف العلاج الدوائي ليس إطالة فترة العلاج، بل تحسين نوعية الحياة، وللوصول إلى هذا الهدف يكون بمعالجة الأسباب وليس الأعراض. وللحديث بقية.



