أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

خسارة بشرف ولا ربح بالغش والخيانة

هلال الوحيد · القطيف اليومالأحد 7 ديسمبر 2025، 12:33 م
خسارة بشرف ولا ربح بالغش والخيانة

نتعرف على قساوة الخسارة منذ أن نتعلم اللعب مع أقرانِنا الصغار. الخسارة قاسية وطعمها مر جدًّا لكنه يطيب مع الشرف والصدق والأمانة، مثل الدواء المر الذي نأخذه مع ملعقة من السكر.

أليس من الأفضل أن نخسر بعض المعارك؟ هل كل خسارة عار لا بدّ من محوه وغسله؟ ألا توجد معارك الخسارة فيها ربح والربح فيها خسارة؟

منذ القِدم والتاريخ يدون ويكتب الملاحم التي فاز فيها فريق بالحيلة وآخر خسر بشرف وأمانة. ما عليك سوى أن تتصفح الكتب لكي تعرف بعضها!

أذكر لكم، القراء الكرام، أول ربح بدناءة وأول خسارة بشرف سجلهما التاريخ. ربح ظرفي وقتي، انتهت مفاعيله في وقته وخسارة دائم ألقها.

ذات يوم قرَّب أخوان شقيقان قربانًا إلى الله سبحانه وتعالى. تقبل الله قربان أحدهما ولم يتقبل من الآخر. قال الذي لم يتقبل الله سبحانه وتعالى قربانَه لأخيه: لأقتلنك! ببساطة سوف أنتزعُ روحك من جسدك، سوف تهوي على الأرض أول ضحية من أول جريمة في التاريخ!

قال الأخ المنتصر الحقيقي: {لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ ۖ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ}. إذا رأيت أن تقتلني فأنا لا أقتلك لأن الخسارة عصيان الله سبحانه وتعالى والربح طاعة الله {إِنِّي أُرِيدُ أَن تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ ۚ وَذَٰلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ}.

طوعت له نفسه الشريرة قتل أخيه. هجم عليه أثناء استراحته وضرب رأسه بحجر فقتله. ثم ما لبث أن أحس بطعم المرارة، مرارة القتل. فشل في دفن أخيه المغدور فجاء غراب وأراه كيف يواري سوأة أخيه. من بعد ذلك تسلسلت المعارك والجرائم البشرية حتى يومنا هذا وإلى أن تقوم الساعة. لو كتب التاريخ أسماء الضحايا بعد تلك الجريمة لوصلت صحيفة الأسماء أبعد من الأرض إلى السماء!

حين تضيع المفاهيم، يصبح القاتل قوي وشجاع والمقتول جبان وخائف إنما عند الله سبحانه وتعالى القاتل آثم جبان والذي قُتل مظلومًا شجاع وبطل ورابح!

يا لها مع معركة خاسرة حين يتقاتل فيها الإنسان مع بعضه، يظن أنه ربح وهو في الواقع خسر بعضه! يفرح فرحًا عظيمًا إذا خسر بعضه لأنه يعتبر ذلك نصرًا عظيمًا!

فزت على أخي، فزت على زوجي، فزت على جاري، فزت على شريك تجارتي، فزت على صديقي! تأكد أنه لم يربح قبل أن تعلن فوزك. لربما أنت الخاسر وهو الرابح. كل التجارب الإنسانية تقول أن هذه المعارك وغيرها، الأصغر منها والأكبر، ليس فيها من رابح إنما صراعات سلبية مدمرة.

نحتاج إلى الخسارة في بعض الأحيان لأنها تربينا، تجربة لا مفر منها. الخسارة الشريفة درس جميل وهي أفضل من الخطيئة ومن شهوة الفوز الدنيء!