درهم وقاية خيرٌ من قنطار علاج (3)

أصبح العلاج الدوائي أكثر استعمالًا في عصرنا الحالي خصوصًا لمن يعانون أمراضًا مزمنة، هم أكثر المستهلكين للأدوية، وأكثر عرضة للتأثيرات الدوائية الجانبية الخطيرة، فالعلاج طويل الأمد غير آمن. فمن المعروف أنه كلما طالت فترة المرض. قلت فعالية العلاج. وزادت فرصة الإصابة بالمضاعفات. مضاعفات بشكل دائم طوال تناول الدواء. البعض لا يعي ولا يقدر أن كل دواء له تأثيرات جانبية، والأخطر من ذلك. تلك الحالة المرضية والتي تشبه الإدمان - وحقَ لمرضى الضغط والسكري والكوليسترول أن يقولوا: "ما نقدر نوقف العلاج وسنستمر عليه مدى الحياة "إذًا ليس هناك سبيل لتفادي تلك الحالة إلا بالإقلال من تناول الأدوية بقدر الإمكان لأن الدواء إذا دخل الجسم قد يفتك بصحة الجسد، وهذه في الحقيقة من بديهيات مهنة الطب والتي يجهلها للأسف الشديد بعض الأطباء اليوم، فأنتَ قد تأتي لعيادة أحد هؤلاء الأطباء فيصف لك عدة أدوية، وكأن لسان حال الطبيب يقول: لعل أحد هذه الأدوية ينفعه من مرضه. عرفنا أننا أمام أعراض وعلاج لهذه الأمراض تعتمد على الأدوية الكيميائية والمصنعة قد أضرت أكثر مما نفعت وأنها أوجدت مجموعة من الأمراض المزمنة، لم تكن موجودة بهذه النسبة منذ فترة ليست بالبعيدة. استخدام تلك المستحضرات الدوائية بصورة مستمرة، لفترات طويلة، وبكميات كبيرة، يترتب عليها تأثيرات مدمرة على وظائف بيولوجية؛ لا سيَّما على الكبد والكلى، فمعظم حالات فشل الكبد والكلى الحاد تكون ناتجة عن تناول جرعات يومية من الدواء، وقد لا تظهر خطورتها إلا بعد سنين. وهنا لا بد من التوقف أمام ذلك التعاطي الخطير الذي ترك بمرور السنوات جسدًا أتعبه العبث به.
نستطيع أن نردِّد المقولة الشهيرة: «الوقاية خيرٌ من العلاج» وهو الأسلوب الوقائي الذي يعتمد على تفعيل مقاومة الجسد الذاتية والتي ستمكن معظم الناس من أن يحيوا حياة طبيعية صحية دونما مرض بإذن الله. وقبل أن نلج إلى صلب الموضوع ألا وهو تزايد حالات مرضى الفشل الكلوي في مجتمعنا بشكل غير مسبوق، أحد أخطر الإشكاليات التي ابتلينا بها في العصر الحديث، كون التمادي في تعاطي المضادات الحيوية والأدوية المسكنة لها عواقب كارثية على المريض.
رأينا أنه من الضروري التعريف بالكلى وأهميتها وأمراضها وأسباب تلك الأمراض وطرق الوقاية منها. الكلى من الأعضاء الحيوية والمهمة للغاية في الجسم؛ حيث تساهم في أداء الجسم لوظيفته بشكل جيد. والكلى من ضمن الجهاز البولي في الجسم، وتعمل على تنقية الدم والتخلص من فضلات الجسم بواسطة البول. وهناك عدة عوامل من شأنها أن تعمل على تعطيل وظائف الكلى أو حتى أن تسبب لها المرض. منها الأمراض المزمنة مثل داء السكري وارتفاع ضغط الدم الشرياني، أو حتى بسبب الجفاف أو التهابات المسالك البولية عندما لا يتم علاجها ولكن. ولكن في السنوات الأخيرة لاحظنا تزايد أعداد مرضى الفشل الكلوي، ولك أن تسأل طبيب كلى وتقول له: يا دكتور معظم الذين يخضعون للغسيل الكلوي أو نصفهم، ما السبب في ذلك؟ سيقول لك: كثرة المسكنات وكثرة المضادات الحيوية وحتى المكملات الغذائية والتي تصرف دون ضرورة. البعض يستخدمها من تلقاء نفسه، نعم السبب الأساسي هو كثرة تناول الأدوية المسكنة والمزيلة للألم، بالرغم من لجوء غالبية المرضى إلى المسكنات، تؤكد الدراسات أن الاستخدام المنتظم والطويل الأمد لها يضر كثيرًا على المدى البعيد، ويؤثِّر على الصحة سلبًا. يقول سيمور داياموند، مؤسس عيادة داياموند لآلام الرأس في شيكاغو، والرئيس التنفيذي للمؤسسة الوطنية لآلام الرأس: «أعتقد أن الاستخدام المفرط للمسكنات يخفض من مستوى السيروتونين وهي مادة كيميائية في الدماغ. ومن شأن هذا أن يحدث تغييرًا بشأن الكيفية التي يشعر بها الشخص بالألم» فالاستخدام المفرط للمسكنات يبدو أنه يخفض من قدرة الشخص على تحمل الحد الأدنى من الألم، ولذا يبدأ هؤلاء الأشخاص بالحاجة للمسكنات كي يشعروا بأنهم طبيعيون. لكن الواقع ليس لهذه المسكنات أية فوائد دائمة، بل هي وقتية، تناول جرعات كبيرة من مسكنات الألم ولفترة طويلة، يؤثر على الدم، ويؤدي ذلك إلى حدوث نخر كلوي. وللحديث بقية.
منصور الصلبوخ - أختصاصي تغذية وملوثات.



