الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

استعجلتَ الرحيل يا ابن العم «أبا حسن».. وتبقى حزنًا في القلب وروحًا لا تغيب

الشيخ حسين البيات · القطيف اليومالأحد 14 ديسمبر 2025، 12:43 م
استعجلتَ الرحيل يا ابن العم «أبا حسن».. وتبقى حزنًا في القلب وروحًا لا تغيب

رحلتَ طيبَ القلب، نقيَّ السريرة، تملؤك التقوى والإيمان، فلم تكن إلا قلبًا عطوفًا ونفسًا صالحة، ملتزمًا بدينك، مبسوط اليد، كثير الخير والعطاء، جميل المحيّا، مداومًا على العمل الصالح، مبادرًا إلى الخير وصنعه. ولم نجد منك في الخير إلا فاعلًا أو دالًا عليه، ناصحًا وموجّهًا بقلبٍ مخلص.

لا تُرى داخلًا في غيبة، ولا عائبًا لإنسان، وإن طال جلوسك معه، وإن أحدث أحد غيبةً سددت أبواب الحديث بطريقٍ حسن، ووجّهته إلى سبيل الحق بصورةٍ حسنة.

في الرحيل عِبرة وعَبرة، ودموع محبّيك تسيل حزنًا لرحيلك وتألمًا لفقدك، وإن طالت الأيام فلن يجف حبّنا وذكرك، ولن تغيب عنا وإن غاب جسدك، فستبقى دائمًا بيننا، نكثر من الدعاء لك، والصلاة، والعمل الصالح.

إن هذه الدنيا إمّا راحل يُبكى أو حيٌّ يبكي، وكلاهما يلتقيان عند ربٍّ عظيم. فما أجمل أن تكون المودة والتسامح بيننا، لنلقى الله وليس لأحدٍ تبعة علينا، بل نجد إخوةً يتشفعون لنا. فتزوّدوا من هذه الحياة بالمحبة، وغفران الزلات، ونسيان الخطيئات؛ فلعل في حياتنا بقايا فضلٍ من زمنٍ للتزوّد من بعضنا البعض وما جمعنا من حياة. وليست الدنيا إلا شهقة لا تعود، ولحظات تنتهي، فلنكثر من البرّ فإن خير الزاد التقوى.

فرحمة الله ورضوانه على روحك الطاهرة، وسيبقى القلب حزينًا لفقدك. وما هذه الجموع الغفيرة التي اصطفت لتوديعك في حزنٍ وألم، إلا قلوب جاءت وفاءً لمحبتك، ووداعًا لما زرعته في قلوب محبيك، وسرت به عملًا صادقًا. ولمثل هذا فليعمل العاملون، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

أعزّي نفسي والأسرة الكريمة وأبناء العم جميعًا ومحبيك، وأسأل الله أن يحشرك مع محمد وآله الطاهرين.

رحم الله ابن العم العزيز أبا حسن علي بن عبد الكريم محمد مهنا أبو السعود برحمته الواسعة، وأسكنه فسيح جنانه، وجعل قبره روضةً من رياض الجنة، وعرّف بينه وبين سادته الأطهار صلوات الله عليهم، وربط على أهله ومحبيه بالصبر والسلوان. وعندك نحتسبه يا رب العالمين.