الصمت

من الجميل أن يكون لنا في الحياة ضوابط ومواضع مؤثرة، أن يكون الصمت سيد الموقف، فليس كل حق يُقال، ولا كل صدق يُحتمل، ولا كل نصحٍ يُستقبل ويكون مقبولاً.
حينما تكون النفوس مثقلة والآذان مقفلة غير صاغية، وتكون القلوب في جفاف وغير صافية، فالصمت يصبح أغلى من أي كلمة، يكون أحد النجاة في زمن غلبت عليه الماديات وساءت فيه قراءة النية، تقابل الكلمة الطيبة بالشك والريبة، وتقابل النصيحة الصادقة بالعداء والقطيعة.
الصمت، السكوت والسكون، مع القدرة على الكلام، وهو ليس ضعفًا ولا هروبًا، وإنما وفي مواقف معينة هو حكمة ورزانة، في الوقت إن الكلام لا يجدي نفعًا ولا يحل مشكلة، وقد يكون عدم الكلام الأصوب، في إعطاء الفرصة للآخرين أن يتفكروا في الأمر، إيجاد مساحة أمان وتروٍ، ففي مواقف جدلية كثيرة، يكون الصمت فضيلة، وكما ورد في التعريف أن الصمت فن لا يتقنه إلا من عرف متى يتكلم ومتى يصمت، وفي إيضاح آخر، الصمت أحيانًا رسالة بأن الموضوع المطروح يتطلب صبرًا ووعيًا وتفهمًا، الالتزام بعدم الكلام راحة للنفس ورفض لكل ضجيج.
عندما نلتزم بالصمت في مواضع كثيرة، نجدد وقتها التفكير وإعادة التوازن، نملك توازنًا وفكرًا لا يملكه غيرنا، تنبع في داخلنا القرارات الحكيمة، نكون مصداقًا للقول "إذا كان الكلام من فضة، فالسكوت من ذهب" ليبقى الصمت الثمن الأقوى، ليبقى يقينًا وقناعة، فمتى امتلكناه امتلكنا القوة والحكمة، وحفاظًا على الذات من استنزاف لا طائل له.



