أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

درهم وقاية خيرٌ من قنطار علاج (4)

منصور الصلبوخ · القطيف اليومالجمعة 19 ديسمبر 2025، 6:07 م
درهم وقاية خيرٌ من قنطار علاج (4)

تخيّل أنك فوق الستين.. تستيقظ الفجر للصلاة، تنزل من سلّم منزلك بهدوء إلى مسجد الحي، تسير مسافة كافية، وتتعرف على أجواء الصباح، ترجع البيت، وتقوم ببعض الأنشطة البدنية، ومن ثم تستحم وترتدي ملابسك، وتحتسي القهوة وتتناول الإفطار، وبعدها تخرج نشيطًا من البيت لأداء بعض المهام أو لقاء رفاق الدرب والأصدقاء أو حضور مجالس الذكر والإحياء وغيرها.. لكن لا.. أنت لا تستطيع فعل كل ذلك.. لماذا؟ إهمالك لصحتك من وقت شبابك أوصلت نفسك إلى مرحلة العجز، أنت لا تقوى حتى على الوقوف إلا مرتكزًا على كرسي أو جدار، ولا تخطو قدمك إلا متكئًا على عكاز، وأطرافك لا تنفك ترتعش في شكل حزين، لقد أنهكك المرض سنوات وسنوات.. نعم، نعرف أن كل شيء في الدنيا له حساب يشبه حساب البنك، صحتك مثلًا تشبه حساب البنك، يعني في إيداع وفي سحب ولديك رصيد. متى يكون الإيداع؟ كل عمل تؤدّيه يفيد صحتك، معنى ذلك أنت أودعت في حسابك الصحي مثلًا: أكل صحي، نشاط بدني، نوم طبيعي، متحكم في أعصابك، متوازن نفسيًا. وهذا يعني أنك أضفت رصيد إلى رصيدك الصحي. وأنت تتقدم في العمر ورصيدك من الصحة مرتفع، في هذه الحالة جاء اليوم الذي تحتاج فيه إلى صرف ذلك الرصيد.. وكلنا يعلم أن أجسامنا ليست ثابتة، بل تتمدّد وتتقلص مع تنوّع النظام الغذائي وبسبب ممارسة الرياضة والمرض، كما أنها تتغير مع تقدمنا في العمر.

وضعية أجسامنا مؤشر عن المرض أو الصحة أو الجمال أو القبح أو الأناقة أو القوة أو الضعف. وهذا يعتمد على كيفية التعامل مع أنفسنا وكيف نتحرك.. وكلنا يعرف أن الجسم «خلايا الجسم، وأداء الجسم، وأعضاء الجسم» مع الكبر تتأثر، أي تبدأ بالأفول مع الشيخوخة، وهنا يأتي دور الحساب الذي جمعته في شبابك، جاء الوقت الذي تستفيد من رصيد صحتك، فطول ما أنت في شبابك واعٍ وتودع في حسابك عادات صحية، معناه أن حسابك الصحي كبير، فصحتك -بإذن الله- سوف تساعدك عند الكبر، وعندما تمرض صحتك تشيلك، والعكس صحيح.

اليوم عندما تصبح شخصًا مهملًا أو مقصرًا في حق صحتك، ترتفع الفواتير وتزداد مصروفاتك، فأنت تسحب من الحساب، أكل سيئ، سهر، خمول، توتر وقلق، وأفكار سلبية.. وعند الكبر والمرض، لا يوجد رصيد لديك، وهنا يحدث الخلل!! أيًا كانت الأسباب فإن الدافع لثمن الإهمال هو أنت.. تأتيك الفواتير التي يجب أن تسددها.. تأتيك الأمراض أو تلاحقك قبل الوصول لمراحل متقدمة من العمر..

الأمراض المزمنة المستعصية وفقدان الذاكرة وغيرها، عندها تصبح مقعدًا مع أن أعمار الكثير منهم -مع الأسف- ليست كبيرة. يبلغ سن الشيخوخة أو يتعرض للعجز في العقد الرابع من عمره، أو قبل ذلك إذا ما تعود على سلوكيات خاطئة، ولم يدرك قيمة الاستثمار في الصحة إلا بعد فقدانها، يستفيق عند تقدم العمر ليكتشف أنه لعب على حياته وقامر بها.. أنت بلا ريب مقصّر في تعاملك مع جسمك.. نعم يومًا ما ستدرك وأنت عاجز على خدمة نفسك، كم هي قيمة الصحة!! نحن نراها إفرازات أو طيش مرحلة الشباب، هؤلاء يرتكبون أخطاء في شبابهم، لم يهتموا بغذائهم ونمط حياتهم، فحرموا أجسامهم الصحة الجيدة، وكثيرًا أيضًا يلقون حتفهم في وقت مبكر، وهذا ضياع محزن للحياة.. وللحديث بقية..