أم وابنتها في «نبض»… حوار فني يجمع الطب بالتشكيل من جزيرة تاروت

اجتمع مساران إبداعيان في النسخة الثالثة والعشرين من المعرض الجماعي السنوي «نبض»، في مشهدٍ فنيٍّ لافت، حين شاركت الفنانة التشكيلية وطبيبة علم الأمراض التشريحي زينب إبراهيم الرويعي جنبًا إلى جنب مع والدتها الفنانة التشكيلية نجاح كاظم التاروتي، في تجربةٍ تُجسّد تلاقي الأجيال وتحوّل الشغف إلى لغة بصرية مشتركة.
وتحضر زينب الرويعي في «نبض» بهوية مزدوجة؛ فهي طبيبة تمارس اختصاصها منذ 12 عامًا، وفي الوقت نفسه فنانة تمتد تجربتها التشكيلية إلى 24 عامًا، بدأت ملامحها الأولى منذ سن التاسعة. وتستعيد الرويعي تلك البدايات عبر رسومات محفوظة في هاتفها الجوال، تعكس عفوية الطفولة وبواكير الاكتشاف الفني، قبل أن تتبلور رؤيتها وتتسع أدواتها مع الزمن.
ومن جزيرة تاروت، حيث نشأت وتكوّنت ملامحها الأولى، تواصل الرويعي حضورها الفني وهي أم لطفلين، محافظة على توازن دقيق بين مسؤوليات الأسرة وممارسة الطب والانشغال بالتجربة التشكيلية، في نموذج يعكس قدرة المرأة على الجمع بين أكثر من مسار دون أن تفقد عمقها الإبداعي.
وتأتي مشاركة الرويعي إلى جانب والدتها نجاح كاظم التاروتي بوصفها لحظة رمزية في المعرض، حيث يتجاور العملان داخل فضاء واحد، ويُقرأ كل منهما بوصفه امتدادًا للآخر؛ خبرة الأم وذاكرتها التشكيلية من جهة، وتحوّلات الابنة ورؤيتها المعاصرة من جهة أخرى، في حوار بصري هادئ يعكس انتقال الحس الفني عبر الزمن.
ويواصل معرض «نبض» من خلال هذه المشاركات المتقاطعة تقديم نماذج إنسانية وفنية تُثري المشهد التشكيلي، وتمنح الجمهور فرصة لاكتشاف القصص الكامنة خلف الأعمال، حيث لا يقتصر العرض على اللوحة بقدر ما يمتد إلى السيرة، والذاكرة، والعلاقة العميقة بين الفن والحياة.
ويستمر المعرض الجماعي السنوي «نبض 23» في دورته الثالثة والعشرين بتنظيم جماعة الفن التشكيلي بالقطيف، وبالشراكة مع نادي آرت سما للفنون البصرية وإدارة مشروع الرامس – إحدى وجهات أجدان العقارية، وبرعاية إعلامية من «القطيف اليوم»، وذلك في المركز الثقافي بمشروع الرامس في وسط العوامية، حيث يستقبل زوّاره يوميًا من الساعة 7 مساءً حتى 10 مساءً، حتى يوم الإثنين 2 رجب 1447هـ، مقدّمًا تجربة فنية مفتوحة تُنصت للنبض الداخلي وتحتفي بالاختلاف الخلّاق في المشهد التشكيلي.









