أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

الرحيل..

نسرين الشاخوري · القطيف اليومالسبت 20 ديسمبر 2025، 9:08 م
الرحيل..

عندما يرحل عن دنيانا حبيب نشعر بالغصة، نشعر بالأسى، نشعر بأن شيئًا جميلًا قد انتهى.

فلا حسيس لأنفاس تُسبِح وتستغفر!

عمي (أبو زوجي) الفقيد السعيد الراحل السيد علوي المشقاب. رحمه الله
كان مثالًا للحكمة والصبر والقوة.

فمنذ مرضهُ وقبل عام افتقدت كثيرًا صوته الحنون لتراتيل حمده وغفرانه. واستبدل ذلك بأنين الألم والتعب. كم كان لصوت أنينه ألمًا يقطع قلبنا. كما خيم الأسى على الدار كغيمة سوداء كئيبة فلا روح ترفرف ولا همس يسمع. كم كان للمرض المفاجئ سطوة بشعة تشعرنا بتقلبات حال الدنيا.
فلا شيء يدوم. سوى وجهه سبحانه. رحل ورحلت معه معاناته.

في أيام عافيته
وسط طيات الفجر كنت أسمعهُ يصلي بخشوع. وكأن صوته مرهون مع زقزقة العصافير وصياح الديك، حينها نشعر بارتياح فهو يتلو التسابيح ويرتل حمدًا. تشهد عليه جدران منزلنا وتصدح لها آذان الجيران.

بعلو صوته أمانٌ يغمرنا ولطف إلهي خفي قد أحاطنا. نشعر بسعادة وراحة حينما نسمع تراتيل دعائه وصلواته. بروحانية تشبه تلك التي بالأماكن المقدسة.

مسبحته المتدلية بين أصابعه، وشفاه لم تنطق إلا خيرًا وتبجيلًا.

فقد إحدى عينيه منذ زمنٍ طويل لكن بصيرته أقوى من ذلك الفقد.

صمد وأكمل مسيرته موكلًا أمره لله صابرًا قانعًا راضيًا.

أب حنون، زوج محب، وجار طيب، وصديق لا يذكر إلا بالخير، وما أحنهُ على أحفاده. ذلك الجد الذي ينظر لتفاصيل لا ينتبه لها أحد. حينما كان يقف في أيام الصيف الشديد وأيام البرد مع أحفاده لانتظار الحافلة وكان يرفض أن أقف معهم وكان سعيدًا جدًا ويستقبلهم قبل أوانهم على الباب بحضن وحب بلا ملل أو ضجر.

وحينما يفرش سجادته ويعلمهم الصلاة والقرآن. حينما يلعب معهم كطفل ويمازحهم. ويغمرهم. كم كان رحيمًا على أحفاده. وحفيداته.

كما تولى تربية حفيدته ورعايتها وتزويجها حتى كبرت. وهي أعظم أوجه الإنسانية.

كان حنونًا على زوجات أبنائه. صادقًا محبًا خاشعًا صاحب الوجه الباسم. لم يظلم أحدًا بل كان مظلومًا وصابرًا محتسبًا أجره على الله سبحانه وتعالى.

رحمة الله على فقيدنا، والفاتحة على روحه الطاهرة.