علينا تمييز وإدراك استحقاقنا واحتياجاتنا

سألتني إحدى العزيزات فجأة، عندما لمحت في يدي مفتاح والتي اعتقدت تلك السيدة الفاضلة أنه مفتاح سيارتي! هل هذا مفتاح سيارتك؟! فقلت لها لا وعادت بسؤال ألا تسوقين! فرددت عليها، لا تستهويني قيادة السيارة مبررة ذلك وأنا أعني ما أقول: لا أحاول أن أسهم بخلل عاطفي مع زوجي، كلانا نحبذ أن نكون معًا في سيارة واحدة هنا وهناك، رفقتنا معًا تقوي العلاقة وتؤطر عمق الارتباط بيننا وتشعرني بالأمان، هذه وجهة نظر ليس إلا. وأنا أؤمن بما أستحقه لنفسي وأتبع حس احتياجاتي! وهنا لدي سؤال مباشر للبعض: هل أنت مستعد للبدء في الظهور بشخصيتك المتألقة والمتناغمة الطبيعية والتي تعلم أنك تستحقها وأنها مناسبة لك؟!
· لعلك تتمكن من إعادة ضبط صورتك وشخصيتك الذاتية بالكامل من الداخل إلى الخارج.
ولعلك تتعلم كيفية تغيير الأنماط اللا واعية والأفكار القديمة التي تُضعف وتستنزف طاقتك والتي تعيد برمجة ترددك وتتأقلم مع الأشخاص والفرص والتجارب التي تُناسب روحك الحقيقية.
· ولعلك ستكتشف الرسائل الخفية التي تُرسلها شخصيتك الذاتية الحالية، والتي تُحرر الطاقات والعلاقات التي تُعيقك وتُوقظ قوتك الشخصية.
إن مسألة استحقاقنا أو استحقاق أي شخص آخر لشيء ما ليست من اختصاصنا أو احتياجاتنا وتطلعاتنا.
ندرك جميعًا شعور الحصول على ما نرغب فيه، ثم نجد أنفسنا فجأةً نشعر بأننا لا نستحقه ولا نحتاجه ولا يناسبنا. سواءً أكانت سيارة فارهة، أو وظيفة جديدة، أو منزل فخم أو حتى موعدًا مع شخص رائع، نشعر فجأةً بأننا لسنا على قدر الاعتدال والمسؤولية والمصداقية الذاتية. شيء ما فينا يدفعنا لرفض هذه الهبة من الكون، ربما لأنها تتطلب منا إعادة النظر في أنفسنا، وقناعاتنا أو تجعلنا نتساءل عن سبب امتلاكنا شيئًا ليس لشيء بل فقط يملكه الآخرون. إذا لم نعترف بوعي بهذه المشاعر والاحتياج، فقد تدفعنا إلى تدمير أنفسنا واستنزاف طاقتنا. ولعل أفضل طريقة لتجنب الرفض والتدمير هي ببساطة التحول إلى حالة من الامتنان والرضا والبساطة والحكمة، متجاوزين مسألة الاستحقاق تمامًا.
إن مسألة استحقاقنا أو استحقاق أي شخص آخر لشيء ما ليست من اختصاصنا وتطلعاتنا. فالاستحقاق يتجلى بطرق لا يستطيع الكثير منا استيعابها وإدراكها تمامًا على مستوى الروح وعلى مدار الكون. ما نعرفه هو أن للكون طريقته الخاصة في إعادة التوازن عبر الزمن بحيث يكون كل شيء عادلاً في نهاية المطاف. يمكننا أن نثق بهذه العملية الكونية، وأن ندرك أنه عندما تُمنح لنا هبة ولتكن هبة الرضا والقناعة، فذلك لأننا مُقدَّر لنا أن نناله، وإلا لما كانت متاحة لنا. إن قبول الهبة بامتنان واستخدامها على أكمل وجه وبإتقان، هو التواضع الحقيقي.
عندما نتلقى هديةً ونشعر بعدم الاستحقاق يمكننا ببساطة الاعتراف بهذه المشاعر ثم تذكير أنفسنا بأنها لا تُهم. قد نقول لأنفسنا: "هذا من حقي". وبينما نسمح لأنفسنا بقبول الهدية، قد نشعر برقة في قلوبنا تتحول تلقائيًا إلى شعور عميق بالامتنان والرضا. عندما نجلس للحظة ممسكين بالهدية بوعي بين أيدينا أو في قلوبنا، فإننا نرحب بنعم الكون الكثيرة، ونشكره أيضًا.
وأخيرًا أكرر ثانية سؤالي المباشر للبعض: هل أنت مستعد للبدء في الظهور بشخصيتك المتألقة والمتناغمة الطبيعية والتي تعلم أنك تستحقها؟! وعندما يرتفع ترددك الداخلي ترتفع حياتك معه، وسيبدأ العالم معاملتك بالطريقة التي تستحقها تمامًا التي لطالما أردت أن تُرى وتُقدّر وتُحب وتنال الاحترام أيضًا..



