أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

درهم وقاية خيرٌ من قنطار علاج (5)

منصور الصلبوخ · القطيف اليومالجمعة 26 ديسمبر 2025، 4:31 م
درهم وقاية خيرٌ من قنطار علاج (5)

مع بداية كل شتاء نضع جميعًا -آباء وأمهات- أيدينا على قلوبنا خشية على أطفالنا من التعرض لنزلات البرد كالتهابات الصدر أو الحلق أو الإنفلونزا، وندعو الله -عز وجل- أن يأتي هواؤه البارد دفئًا وسلامًا على أحبائنا فلذات أكبادنا الصغار وأن يمن عليهم بالصحة والعافية.

على الرغم من كل الاحتياطات الخاصة من وسائل الوقاية المعروفة لدينا الطبية أو المأخودة من تراثنا الشعبي؛ فإن هذه النزلات تنتشر بسرعة البرق بين أطفالنا دون سابق تحذير.. الحمى والزكام والإنفلونزا من أكثر الأمراض الشائعة في فصل الشتاء، ويمكن في الغالب علاج هذه الأمراض في البيت دون الحاجة إلى مراجعة المستشفى. وتعد الحمى علامة إنذار مبكر بأن جسمك يقاوم التهابًا فيروسيًا أو بكتيريًا، ويتم علاجها بإزالة مسبباتها، وقد يتطلب علاجها تناول مضادات حيوية، أما الحمى بحد ذاتها فغير خطرة، ولن تضر بصحتك أو بدماغك. ولك أن تسأل طبيب أطفال ناصحًا وتقول له: يا دكتور لو جاءك عشرة أطفال مصابين بحُمّى كم مريضًا من العشرة يحتاج علميًا إلى تحليل مخبري؟ سيقول لك مباشرة ولا مريض، والسبب في ذلك يعود إلى نقطة قد يجهلها كثيرًا من الآباء والأمهات، وفيها حكمة إلهية!! الحُمّى كلما ترتفع تحتاج إلى وقود، ومادة الحديد الموجودة في جسم الإنسان هي الوقود، معناه أن كل إلتهاب سيولد حرارة ويحتاج الحديد ليتغذى عليه لرفع درجة الحرارة. والعجيب أن الميكروبات أيضًا تحتاج إلى الحديد لتتغذى عليه، هنا نعرف سبب ارتفاع الحمى، هو لمحاربة الميكروبات وحماية الجسم من الأمراض.

والسؤال الذي يتبادر لكل أب وأم: ماذا عسانا أن نفعل، هل نتوقف عن علاج أطفالنا في حالة ارتفاع حرارة أجسامهم؟ الموضوع ليس بهذه الصورة، فلو أعطي الطفل دواءً خافضًا للحرارة فلن تصل إلى العلاج المطلوب. هناك مبدأ جديد في طب الأطفال وكل المصادر الطبية، وهو تحذير الوالدين من مبدأ الخوف أو ما يسمى بـ«رهاب الحمى Fever Phobia» صار الآباء والأمهات يخافون من الحُمّى أكثر من المسبب للحُمّى، وهم يغفلون أن الحُمّى مثلها مثل الكحة والاستفراغ والإسهال.. فعل انعكاسي طبيعي يحدث كرد فعل من الجسم ضد السموم أو علامة للمرض. وغاية هذا المنعكس هو التخلص من السموم والمحافظة على الجسم، ولذلك فإن هذا الإرتفاع في درجة الحرارة يعد من الوجهة النظرية دليلًا على قدرة الجسم على المقاومة بحيث قد لا يجوز نظريًا العمل على تخفيض تلك الحرارة المرتفعة، فالحُمّى ليست بحد ذاتها مرضًا إنما هي عارض مرضي، وعندما يصبح هم الوالدين متابعة حرارة طفلهم ومحاولة خفضها، دون معرفة السبب الحقيقي قد يترتب على ذلك مضاعفات خطيرة، ماذا يعني ذلك؟ لو أن طفلًا أصيب بالتهاب في أذنه، فإن هذا الالتهاب سيأتي بالحُمّى، والمهم عند الآباء والأمهات خفض الحرارة، ما سبب ذلك؟ هذا لا يهم، سوف يعطونه دواء لخفض الحرارة دون استشارة الطبيب، وبالفعل ستنخفض حرارة الطفل لكن التهاب الأذن لا يزال موجودًا وسوف يسبب له مضاعفات خطيرة.

ما دورنا في وقاية أبنائنا من ارتفاع درجة الحرارة؟ في حالة استمرار الحرارة في مستوى الارتفاع أعلى من 38 ° - 38.5 ° مدة طويلة قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، لذلك وجب العمل على منعه.

كان الأطباء يلجأون إلى استعمال الأدوية القوية المخفضة للحرارة، لكن الرأي الحديث لا يوافق على كثرة استعمال الأدوية لأن تأثيرها يدعو لظهور أعراض مرضية مزعجة للطفل، من هنا فإن الاعتماد على وسيلة طبيعية لتخفيض الحرارة أسلم عاقبة للمريض مثل وضع كمادات باردة على الجبهة أو الجسم أو منشفة مبللة على الجبين، أو الأكياس المثلجة وغيرها من الوسائل المعروفة.

وفي الختام، أنصح الآباء والأمهات بعدم إعطاء الأبناء الأدوية المسكنة والمزيلة للألم لمواجهة الإنفلونزا أو نزلات البرد، حيث إنه يحدث الشفاء التلقائي في أحيان كثيرة دون وصف أي دواء، وأيضًا بالنسبة للأدوية التي قد يتصورها الآباء أنها بسيطة كأدوية السعال، لأن للسعال أدوية مختلفة، فهناك سعال جاف له دواء خاص، وسعال منتج للبلغم له دواء آخر، لأن الأدوية عبارة عن مركبات كيميائية لها القدرة على القيام بعملها داخل الجسم لذا يجب أن تؤخذ باستشارة طبية. وللحديث بقية..