أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

انتبه: لا تسقط من قائمة استغفار الصديق!

هلال الوحيد · القطيف اليومالإثنين 5 يناير 2026، 9:26 ص
انتبه: لا تسقط من قائمة استغفار الصديق!

كم تعطي لمن يدعو الله لك في صلاته دون أن تعلم؟ لا أظنّ أن مال الدنيا يساوي دعوة صادقة في ظلام الليل! الصديق الحميم ليس فقط أنس في الدنيا وبهجة، إنما هو ادخار واستثمار مؤجل في الآخرة.

جاء في مزايا ومنافع الدعاء للآخرين في ظهر الغيب الكثير من الأحاديث، تستطيع أن تجدها في مصادرها لكن ما رأيت أن أقوله أنه حين نمر بضائقة لا يستطيع تفريجها إلا الله سبحانه وتعالى، لعل السبب في فرجها يكون في دعوة صديق. أما في الآخرة فحدث دون حرج عن الحاجة إلى الصديق الحميم.

يروى أن الله عزوجل أوحى إلى موسى عليه السلام: ادعني بلسان لم تعصني به، فقال: أني لي بذلك، فقال: ادعني بلسان غيرك.

إذن، حافظ على لسان غيرك، لا تهجره فينقطع عن ذكرك في الليل وفي ساعات الغفلة. صديق يدعو لك بالعافية، بسعة الرزق، بالذرية، بغفران الذنب، بأي شيء جيد.

يبدو أن هناك شيئًا عجيبًا يحصل عندما ندعو لغيرنا. ليس هو أو هي فقط من يستفيد إنما نحن أيضًا تستفيد. يعطينا الله سبحانه وتعالى أفضل مما نتمناه من الخير لغيرنا!

يروى عن النبي صلى الله عليه وآله: "ما من مؤمن دعا للمؤمنين إلا وردّ الله عليه مثل الذي دعا لهم به من كل مؤمن ومؤمنة مضى من أول الدهر أو هو آت إلى يوم القيامة، وإن العبد ليؤمر به إلى النار يوم القيامة، فيقول المؤمنون والمؤمنات: يا رب هذا الذي كان يدعو لنا فيشفعَهم اللهُ عزّ وجل فيه فينجو".

أنت أيضًا إذا أحببت شخصًا في الله اذكره في دعائك وأمنياتك الجميلة دون أن يعلم. أظنّ أنه سوف يعرف بطريقة أو أخرى أنك تدعو له وتتمنى له الخير، القلوب الطيبة عند بعضها:

عليك بإخوان الصفاء فإنهم * عماد إذا استنجدتهم وظهورُ
وليس كثيرًا ألف خلّ وصاحب * وإن عدوّاً واحداً لكثيرُ

أمر عجيب أن بعض الناس يخلون من الأنانية وبدلًا الدعاء لأنفسهم يدعون لغيرهم! جاء في الأحاديث أن فاطمة الزهراء عليها السلام كانت إذا دعت تدعو للمؤمنين والمؤمنات ولا تدعو لنفسها، فقيل لها: يا بنت رسول الله إنك تدعين للناس ولا تدعين لنفسك، فقالت: الجار ثم الدار.

أكثر من الأصدقاء الجيدين:
عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال: أكثروا من الأصدقاء في الدنيا فإنهم ينفعون في الدنيا والآخرة، أما في الدنيا فحوائج يقومون بها، وأما الآخرة فإن أهل جهنم قالوا: ( فما لنا من شافعين * ولا صديق حميم )

عن أبي عبدالله عليه‌ السلام: استكثروا من الإخوان، فإن لكل مؤمن دعوة مستجابة وقال: استكثروا من الإخوان فإن لكل مؤمن شفاعة، وقال: أكثروا من مؤاخاة المؤمنين فإن لهم عند الله يدا يكافئهم بها يوم القيامة.

إذا وقفت بين يدي الله وتذكرت عناءك وتعبك لا تنسى تعب صديقك وعناءه. إذا فكرت في نفسك فكر في صديقك الذي تحب فإن أبواب الله سبحانه وتعالى ونوافذه تتسع لنا كلنا.