أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

متلازمة الدراجة النارية والإزعاج وصوت الموسيقى المرتفع!

هلال الوحيد · القطيف اليومالثلاثاء 6 يناير 2026، 6:42 م
متلازمة الدراجة النارية والإزعاج وصوت الموسيقى المرتفع!

يوم الإثنين، ٥ يناير ٢٠٢٦م، درجة الحرارة بين ٨-٩ درجة مئوية درجة، البرودة المحسوسة ٢ درجة مئوية، الثالثة والنصف بعد منتصف الليل وصوت دراجة نارية يكاد يوقظ الموتى من قبورهم!

لأنني أسكن على شارعٍ واسع، كثيرًا ما يمر منه، ومن غيره من الشوارع الفسيحة، شبان على دراجات نارية كبيرة، خصوصًا في فترة أشهر اعتدال الطقس.

إذا ما فصلنا الدراجة النارية من الإزعاج ومن صوت الموسيقى - العالي جدًّا - فهي رياضة شبابية لا بأس بها ومتعة لا نستطيع إنكارها. كلنا نمرّ بمرحلة الشباب وتستهوينَا الأشياء الممتعة والمتميزة. ما من أحد يستطيع أن يقول: لا تستعمل دراجة نارية إذا كانت مرخصة ومسموح بها حسب النظام!

أما صوت الدراجة المزعج جدّا، وأكرر المزعج جدًّا، في ساعات الفجر عندما يكون الناس في راحة الليل، وفي المساء، فتلك مسألة أقل ما يقال فيها غير محمودة ومزعجة.

في زمن التقنيات الحديثة توجد حلول كثيرة وبسيطة تخفف الإزعاج لمن يريد أن يستمع لصوت المذياع أو غير ذلك من الأصوات دون التسبب في إزعاج الآخرين، ببساطة سماعة الرأس الخاصة مع بلوتوث.

الأصوات التي تصم الآذان على بعد عشرات الأمتار ما من داعٍ لها. إذا كانت تطرب صاحب الدراجة وتُشعره بالنشوة فهي تشوّه سمعيّ يزعج الاخرين ويصيبهم بالغثيان.

أحيانًا نضع اللوم على الآباء الذين يسهلون شراء الدراجة للأبناء! لكن من منا يستطيع أن يمنع ابنه الذي يعمل ويحصل على مرتب شهريّ من شراء دراجة نارية أو سيارة؟

ثمة شيئًا آخر: سلامة قائد الدراجة تستدعي لبس خوذة واقية للرأس وحذاء مناسب وعدم إركاب طفل صغير! ترى أحيانًا بعض الشبان مكشوف الرأس يرتدي حذاءً غير مناسب وبعضهم يصطحب خلفه طفلًا صغيرًا!

ركوب الدراجة هواية ممتعة جدًّا. أتذكر أنني قرأتُ كتابًا في سنوات الشباب، كتبه رحالة سوري، عدنان حسني تللو، عنوان الكتاب "حول العالم على دراجة نارية"، طاف الكاتب العالم على دراجة نارية عام ١٩٥٧م وكتب مشاهداته. قرأت الكتاب وتخيلت نفسي عندما أكبر أقوم بمثل تلك الرحلة، لكن ذلك كان فقط حماسةَ الشباب!

أخي الكريم، قائد الدراجة النارية:
التزم بقوانين السير.
حافظ على سلامتك وسلامة الآخرين.
لا تكن سببًا في أذى وإزعاج الآخرين والإقلال من راحتهم. في بعض الدور كبار سنّ، أو أطفال، يحتاجون الراحة.
مارس هوايتك كما تحب وكما تشاء في الأماكن المناسبة.
كن محمدةً وريحانة أبيك ولا تكن مذمةً ومسبة عليه.

للأسف أحيانًا تكون حوادث الدراجات النارية - والسيارات - جرحًا نازفًا وطاقات شبابية تذهب هدرًا. عندما أكتب هذه الكلمات أتذكر الشبان الذين فقدناهم وأتخيل الحزن في قلوب الأمّهات الفاقدات. لذلك أقول لكل شاب يقود دراجة أو سيارة: تذكر أن في البيت أمًّا تنتظرك وأبًا ينتظرك! العذاب الذي يخلّفه فقد ابن يفوق كلّ عذابات وآلام الدنيا. كذلك إن كان لديك زوجة أو أبناء هم يحتاجونك أن ترعاهم وتربيهم فلماذا الاستهتار وترك الحذر؟!