قبل أن تفرغ الكراسي… أكرموا الكبار.. الحاج مكي اخليتيت أبو ياسر

مسجدُ الشيخ رضيّ المحروس في الديرة الشويكة
ليس جدرانًا تُقام، ولا محرابًا يُصلّى فيه فحسب،
بل هو قلبُ حيٍّ نابض، وذاكرةُ حيّ، وملتقى أرواحٍ تعوّدت أن تلتقي على المحبة والبساطة.
هنا يجتمع الكبار والصغار،
وجوهٌ ألفت بعضها بعضًا،
سلامٌ عفوي، وابتسامة صادقة،
وصفوفٌ تتراصّ بخشوعٍ لا تعرف التكلّف ولا التصنّع.
مجموعةٌ من أبناء المنطقة يواظبون على صلاة الجماعة،
مشهدٌ يوميّ بسيط… لكنه عميق الدلالة،
أكتافٌ متجاورة، وقلوبٌ متقاربة،
وأرواحٌ تعلّمت أن تبدأ يومها من بيت الله،
وكأن المسجد يربّيهم بصمت،
ويعلّمهم أن الاجتماع على الطاعة هو أعظم أشكال الألفة.
دخلتُ المسجد،
فلفت انتباهي أحدُ الشباب وهو يسحب كرسيّ الصلاة إلى الصف الأخير.
سألته: لماذا؟
أجابني بنبرةٍ مثقلة بالحزن:
— لقد غادر صاحبُ الكرسي الحياة…
تجمّدتُ في مكاني،
وقلتُ متردّدًا، وكأنّي أهرب من وقع الاسم:
أتقصد الحاج مكي اخليتيت… أبو ياسر؟!
نظر إليّ بعينين دامعتين وقال: نعم.
قلتُ بحسرةٍ صادقة: كان معنا في الحسينية الأسبوع الماضي…
قال، والدمعة تنحدر على خدّه بهدوءٍ موجع:
واليوم… قد رحل.
عادت بي الذكريات سريعًا؛
ذلك الرجل الوقور،
الذي لم تمنعه كِبَرُ سنّه ولا ضعف بصره
من حضور مجالس المناسبات الدينية.
كان يأتي متكئًا على عزيمته،
وكأن قلبه يقوده قبل قدميه.
لا يكتفي بالحضور،
بل يمدّ يده بما تجود به—
مبلغٌ بسيط في قيمته،
عظيم في معناه،
يشارك به في إحياء المناسبة،
مبتغيًا رضا الله،
ومتقرّبًا إلى أهل البيت عليهم السلام
بقلبٍ نقيّ لا يعرف الادّعاء.
نعم…
يمضي الزمن،
ويومًا بعد يوم نفقد واحدًا من أولئك الكبار،
الذين كانوا ضياءً صامتًا في المجتمع،
لا يرفعون أصواتهم،
ولا يطلبون موقعًا،
لكن حضورهم كان يملأ المكان وقارًا وطمأنينة.
قلتُ في نفسي:
لقد خسرنا رجلًا مؤمنًا عفويًا،
عرفته ديوانيات الديرة بحضوره البسيط… الجميل،
وبروحه التي تسبق كلماته،
وبسيرته التي تعلّم دون أن تعظ.
وهنا… تتجلّى الحكمة:
أن نُحسن التعامل مع آبائنا وكبارنا وهم بيننا،
أن نقدّر وجودهم،
أن نسمع قصصهم،
وأن نمنحهم مكانهم في الصفوف، وفي القلوب،
فهم بركة الأعمار، وذاكرة القيم،
وما رحيلهم إلا رسالة صامتة تقول لنا:
أكرِموا الكبار… قبل أن تصبح كراسيّهم فارغة.
فله الرحمة والرضوان،
وأسكنه الله فسيح جنانه،
وجعل ما قدّم في ميزان حسناته،
وجعل ذكراه نورًا لا ينطفئ
في قلوب من عرفوه،
وعظةً رفيقة في قلوب من بقوا. قبل أن تفرغ الكراسي… أكرموا الكبار
*الحاج مكي اخليتيت أبو ياسر*
✍🏻 رضي منصور العسيف
مسجدُ الشيخ رضيّ المحروس في الديرة الشويكة
ليس جدرانًا تُقام، ولا محرابًا يُصلّى فيه فحسب،
بل هو قلبُ حيٍّ نابض، وذاكرةُ حيّ، وملتقى أرواحٍ تعوّدت أن تلتقي على المحبة والبساطة.
هنا يجتمع الكبار والصغار،
وجوهٌ ألفت بعضها بعضًا،
سلامٌ عفوي، وابتسامة صادقة،
وصفوفٌ تتراصّ بخشوعٍ لا تعرف التكلّف ولا التصنّع.
مجموعةٌ من أبناء المنطقة يواظبون على صلاة الجماعة،
مشهدٌ يوميّ بسيط… لكنه عميق الدلالة،
أكتافٌ متجاورة، وقلوبٌ متقاربة،
وأرواحٌ تعلّمت أن تبدأ يومها من بيت الله،
وكأن المسجد يربّيهم بصمت،
ويعلّمهم أن الاجتماع على الطاعة هو أعظم أشكال الألفة.
دخلتُ المسجد،
فلفت انتباهي أحدُ الشباب وهو يسحب كرسيّ الصلاة إلى الصف الأخير.
سألته: لماذا؟
أجابني بنبرةٍ مثقلة بالحزن:
— لقد غادر صاحبُ الكرسي الحياة…
تجمّدتُ في مكاني،
وقلتُ متردّدًا، وكأنّي أهرب من وقع الاسم:
أتقصد الحاج مكي اخليتيت… أبو ياسر؟!
نظر إليّ بعينين دامعتين وقال: نعم.
قلتُ بحسرةٍ صادقة: كان معنا في الحسينية الأسبوع الماضي…
قال، والدمعة تنحدر على خدّه بهدوءٍ موجع:
واليوم… قد رحل.
عادت بي الذكريات سريعًا؛
ذلك الرجل الوقور،
الذي لم تمنعه كِبَرُ سنّه ولا ضعف بصره
من حضور مجالس المناسبات الدينية.
كان يأتي متكئًا على عزيمته،
وكأن قلبه يقوده قبل قدميه.
لا يكتفي بالحضور،
بل يمدّ يده بما تجود به—
مبلغٌ بسيط في قيمته،
عظيم في معناه،
يشارك به في إحياء المناسبة،
مبتغيًا رضا الله،
ومتقرّبًا إلى أهل البيت عليهم السلام
بقلبٍ نقيّ لا يعرف الادّعاء.
نعم…
يمضي الزمن،
ويومًا بعد يوم نفقد واحدًا من أولئك الكبار،
الذين كانوا ضياءً صامتًا في المجتمع،
لا يرفعون أصواتهم،
ولا يطلبون موقعًا،
لكن حضورهم كان يملأ المكان وقارًا وطمأنينة.
قلتُ في نفسي:
لقد خسرنا رجلًا مؤمنًا عفويًا،
عرفته ديوانيات الديرة بحضوره البسيط… الجميل،
وبروحه التي تسبق كلماته،
وبسيرته التي تعلّم دون أن تعظ.
وهنا… تتجلّى الحكمة:
أن نُحسن التعامل مع آبائنا وكبارنا وهم بيننا،
أن نقدّر وجودهم،
أن نسمع قصصهم،
وأن نمنحهم مكانهم في الصفوف، وفي القلوب،
فهم بركة الأعمار، وذاكرة القيم،
وما رحيلهم إلا رسالة صامتة تقول لنا:
أكرِموا الكبار… قبل أن تصبح كراسيّهم فارغة.
فله الرحمة والرضوان،
وأسكنه الله فسيح جنانه،
وجعل ما قدّم في ميزان حسناته،
وجعل ذكراه نورًا لا ينطفئ
في قلوب من عرفوه،
وعظةً رفيقة في قلوب من بقوا. قبل أن تفرغ الكراسي… أكرموا الكبار
*الحاج مكي اخليتيت أبو ياسر*
✍🏻 رضي منصور العسيف
مسجدُ الشيخ رضيّ المحروس في الديرة الشويكة
ليس جدرانًا تُقام، ولا محرابًا يُصلّى فيه فحسب،
بل هو قلبُ حيٍّ نابض، وذاكرةُ حيّ، وملتقى أرواحٍ تعوّدت أن تلتقي على المحبة والبساطة.
هنا يجتمع الكبار والصغار،
وجوهٌ ألفت بعضها بعضًا،
سلامٌ عفوي، وابتسامة صادقة،
وصفوفٌ تتراصّ بخشوعٍ لا تعرف التكلّف ولا التصنّع.
مجموعةٌ من أبناء المنطقة يواظبون على صلاة الجماعة،
مشهدٌ يوميّ بسيط… لكنه عميق الدلالة،
أكتافٌ متجاورة، وقلوبٌ متقاربة،
وأرواحٌ تعلّمت أن تبدأ يومها من بيت الله،
وكأن المسجد يربّيهم بصمت،
ويعلّمهم أن الاجتماع على الطاعة هو أعظم أشكال الألفة.
دخلتُ المسجد،
فلفت انتباهي أحدُ الشباب وهو يسحب كرسيّ الصلاة إلى الصف الأخير.
سألته: لماذا؟
أجابني بنبرةٍ مثقلة بالحزن:
— لقد غادر صاحبُ الكرسي الحياة…
تجمّدتُ في مكاني،
وقلتُ متردّدًا، وكأنّي أهرب من وقع الاسم:
أتقصد الحاج مكي اخليتيت… أبو ياسر؟!
نظر إليّ بعينين دامعتين وقال: نعم.
قلتُ بحسرةٍ صادقة: كان معنا في الحسينية الأسبوع الماضي…
قال، والدمعة تنحدر على خدّه بهدوءٍ موجع:
واليوم… قد رحل.
عادت بي الذكريات سريعًا؛
ذلك الرجل الوقور،
الذي لم تمنعه كِبَرُ سنّه ولا ضعف بصره
من حضور مجالس المناسبات الدينية.
كان يأتي متكئًا على عزيمته،
وكأن قلبه يقوده قبل قدميه.
لا يكتفي بالحضور،
بل يمدّ يده بما تجود به—
مبلغٌ بسيط في قيمته،
عظيم في معناه،
يشارك به في إحياء المناسبة،
مبتغيًا رضا الله،
ومتقرّبًا إلى أهل البيت عليهم السلام
بقلبٍ نقيّ لا يعرف الادّعاء.
نعم…
يمضي الزمن،
ويومًا بعد يوم نفقد واحدًا من أولئك الكبار،
الذين كانوا ضياءً صامتًا في المجتمع،
لا يرفعون أصواتهم،
ولا يطلبون موقعًا،
لكن حضورهم كان يملأ المكان وقارًا وطمأنينة.
قلتُ في نفسي:
لقد خسرنا رجلًا مؤمنًا عفويًا،
عرفته ديوانيات الديرة بحضوره البسيط… الجميل،
وبروحه التي تسبق كلماته،
وبسيرته التي تعلّم دون أن تعظ.
وهنا… تتجلّى الحكمة:
أن نُحسن التعامل مع آبائنا وكبارنا وهم بيننا،
أن نقدّر وجودهم،
أن نسمع قصصهم،
وأن نمنحهم مكانهم في الصفوف، وفي القلوب،
فهم بركة الأعمار، وذاكرة القيم،
وما رحيلهم إلا رسالة صامتة تقول لنا:
أكرِموا الكبار… قبل أن تصبح كراسيّهم فارغة.
فله الرحمة والرضوان،
وأسكنه الله فسيح جنانه،
وجعل ما قدّم في ميزان حسناته،
وجعل ذكراه نورًا لا ينطفئ
في قلوب من عرفوه،
وعظةً رفيقة في قلوب من بقوا.



