أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

أيامٌ مُثْقلة بالهموم

ليلى الزاهر · القطيف اليومالإثنين 12 يناير 2026، 6:32 م
أيامٌ مُثْقلة بالهموم

تمرّ على الإنسان أيامٌ مُثْقلة بالهموم تأخذ صاحبها إلى طريق لم يعتد السّير فيه، وتحشو رأسه بفلسفات شيطانيّة تجبره أن يقترب شيئا فشيئا من الملكوت الإلهيّ، فتتناثر أمامه شموع مضيئة، تحادثه قائلة:
كلّ أنواري الساطعة رهن أمرك !
يُصاب الإنسان بابتلاءات عديدة في الحياة وكما يُقال (الإنسان الحيّ يواجه)

فيصطدم بمشاعر غريبة يسأل نفسه كيف استطاع البعض أن يواصل حياته وهو يحمل هذه المشاعر المؤلمة؟

البلاء نعمة فارهة لعظماء خلق الله، بها يُجيدون الحديث أمام الله تعالى، ويصوغون صنوفًا من الابتهالات الخاصّة بينهم وبين خالقهم ، وإن تعددت أنواع الابتلاءات فمخرجها الوحيد هو ذكر الله تعالى لأنه السياج العظيم الذي يحمي الإنسان من فلسفة إبليس المُتسلطة، يقول الإمام الصادق:
(الصاعقة تُصيب المؤمن والكافر ولا تصيب ذاكرً)

ربما كان طريق البلاء مُمهدا لطرق كثيرة من الخير ، هي في طي الكتمان لايعلمها إلّا الله تعالى، فالمرض والموت وفقد المال كلها سِهام موجهة إلى الإنسان المؤمن الحقيقي يقول الله تعالى:

(لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ وَ لَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَ مِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً وَ إِنْ تَصْبِرُوا وَ تَتَّقُوا فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ)
(سورة آل عمران: 186)

فالإنسان مهما بلغ من العمر والحنكة فهو لايبصر من أبعد مجاله البصريّ ، فما أجهله بفكره المحدود إلى أين يمكن أن تصل به رعاية الله تعالى له وإليكم طرفًا من سيرة السيدة أم سلمى قبل زواجها بالرسول الكريم.

كانت أمّ المؤمنين السيدة أم سلمة تحب زوجها حبًا عظيمًا، فلما مات قالت بحرقة: ومن خيرٌ من أبي سلمة؟

لكنها تذكّرت حديث رسول الله ﷺ:«ما من عبدٍ تصيبه مصيبة فيقول:

إنا لله وإنا إليه راجعون،اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيرًا منها، إلا أخلف الله له خيرًا منها"

ومضت الأيام بأم سلمى وهي لا ترى في نفسها رجلًا يمكن أن يكون أفضل من أبي سلمة حتى جاءها رسول الله ﷺ خاطبا لها.

أخيرا:
إذا رأيتَ اللّٰه تعالى لا يُجيبك وأنتَ تدعوه تذكّر أنّ المُعلّم لا يتكلم أثناء الامتحان.
تذكّر أنّ رحمة اللّٰه واسعة وعظيمة وأنّنا نعيش على أمل كبير بصيصه نوافذ فرج الله تعالى.
رأى النّبي الكريم امرأةً تبحث عن طفلها ثم ضمّته إلى صدرها حين رأته فقال :
«أترون هذه المرأة طارحةً ولدها في النار؟»
قالوا: لا والله.
فقال : «الَلَّهُ أرحمُ بعباده من هذه بولدها »
إنّ من الإيمان المطلق بالله تعالى تفويض جميع أمورنا له تعالى، ففي القدر أمور تجري لحكمة عظيمة
نجهلها.
مساء الرضا والطمأنينة بأقدار اللّٰه تعالى.