أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

بعد ما أخذوا منهم الغلة!! هل قيس طلع تيس وعبلة طلعت هبلة

السيد ماجد الشبركه · القطيف اليومالخميس 15 يناير 2026، 5:30 م
بعد ما أخذوا منهم الغلة!! هل قيس طلع تيس وعبلة طلعت هبلة

في «القطيف اليوم» لدينا قسم جميل اسمه أخبارهم، قسم نبارك فيه، نفرح، نبتسم، ونقول عقد قران، تمّت الخطوبة، زواج سعيد إن شاء الله، قسم مبهج، يفتح النفس، ويعطي الناس جرعة أمل بأن الدنيا ما زالت بخير.

لكن في الآونة الأخيرة، لاحظنا ظاهرة غريبة، ملفتة، وتستحق وقفة تأمل (وشوية قهوة)، طلبات شبه متكررة تقول «لو سمحتوا احذفوا الخبر»، ليش، عدم توافق، انفصال، انسحاب تكتيكي قبل الإقلاع، إلغاء الرحلة بسبب سوء الأحوال الجوية العاطفية، وهنا تبدأ الأسئلة عندنا، وكأننا دخلنا عالمًا جديدًا، هل صرنا ننشر أخبارًا تجريبية، هل الخطوبة نسخة تجريبية لمدة 14 يومًا، وهل عقد القران صار مع خيار «إلغاء بدون رسوم».

خلونا نبدأ بالكلام مع الشاب شوي، يا عزيزي، الزواج مو لعبة بلايستيشن، مو «نجرب مرحلة وإذا ما ضبطت نعيد من أول»، ولا هو رحلة برية تقول «والله ما عجبني الجو، لف السيارة»، وإذا كنتِ تبحثين عن قصة قيس وليلى، ترى قيس اللي رسمتيه في مخيلتك، مع كامل الاحترام، طلع تيس، ظل في البرية، وترك الزواج، وما نبي نعيد التجربة على بنات الناس.

وإذا كنت تبحث عن قصة عنتر وعبلة، ترى لا عنتر فارس على طول، ولا عبلة كانت تنتظر مسلسلًا رومانسيًا من 90 حلقة، وعشان نكون منصفين، مثل ما نقول قيس اللي رسمتيه في مخيلتك الواسعة جدًا والغير واقعية طلع تيس، نقول بعد عبلة اللي رسمتها في مخيلتك الغير واقعية طلعت هبلة، لأن قصص العشق القديمة لو عشناها بمعايير اليوم، ما سلم لا البطل ولا البطلة.

بنت الناس مو مشروع تجربة، ولا اختبار توافق نفسي على السريع، ولا تقول «خلنا نشوف، يمكن أتعود»، والآن نلف على الفتاة، يا كريمة، ترى الزواج مو مسلسل تركي من 60 حلقة، ولا حساب في إنستغرام يصور الحياة وردية والمشاكل فلتر، والخلافات موسيقى هادئة بالخلفية.

وإذا انخطبتي، مو معناه جاك فارس الأحلام على حصان أبيض، وشعره يرفرف مع النسيم، وما يغلط، وما يعصب، وما ينسى، وما يرفع صوته، وما يقول «ويش تبغي تتعشي»، فالواقع مع الأسف فيه بشر، وفيه اختلاف، وفيه سوء تفاهم، وفيه صبر، وفيه «تعالي نفهم بعض».

الزواج مو رحلة شهر عسل دائمة، ولا مباراة بدون أخطاء، ولا عقد إيجار ينتهي إذا ما عجبك الجيران.

ومن باب الغرائب التي باتت تتكرر في المشهد الاجتماعي، يبرز أحيانًا أشخاص يتم توكيلهم للتدخل في الخلافات الزوجية، فتكون مهمة (بعضهم) مختصرة في إنهاء العلاقة بسرعة، لا إصلاح، ولا تهدئة، ولا حتى محاولة لـ«خلونا نصلح»، بل تعامل مع الأمر وكأنه إجراء مستعجل، يوكل الزوج أو الزوجة، فيتحركون، يسمعون، ينقلون، وقد تُضاف بعض التفسيرات هنا وهناك، فتتسع دائرة الخلاف إلى أن تصل الأمور لمرحلة، خلاص، تم وخلص.

واللافت أن بعض هذه الأسماء أصبحت معروفة عند تعقّد الأمور، فيُقال «فلان ينجزها»، مع التأكيد أن كثيرين ممن يقومون بهذا الدور بدأوا أصلًا كواسطة خير، ولا يزالون كذلك، يؤدون دورًا مشكورًا يُحتسب لهم لا عليهم، ولله الحمد، غير أن البعض وليس الكل قد يجد مع الوقت أن الإصلاح يحتاج صبرًا وجهدًا، بينما الإنهاء أسرع وأسهل، وهنا تأتي الملاحظة من باب الحرص لا الانتقاد، بأن تبقى الكلمة المسموعة والجهد المبذول أقرب ما تكون لميزان الإصلاح ولم الشمل قدر الإمكان، فذلك أبقى للأثر وأعظم للأجر.

ومن باب النصيحة، إذا أنت أو أنتِ مو مستعد أو مستعدة تتحمل كلمة «نحاول»، ولا تتحمل فكرة أن الطرف الثاني بشر مو أسطورة، ولا مستعد للصبر والتفاهم، ترى لا تستعجلون علينا وتشغلونا بسوالف فاضية.

خلونا نفرح مرة وحدة، مو نفرح ثم نمسح ثم نعتذر ثم نعيد السيناريو، نحن في «القطيف اليوم» نحب ننشر الفرح، لكن نحب أكثر يكون الفرح مستدام، مو خبر صباحي وحذفه عصري.

وبعدين تعال أنت وهي، نقولها بمحبة، الزواج مو لعبة، ولا رحلة، ولا مسلسل، ولا قصة قيس وليلى، ولا حتى عنتر وعبلة، هو مسؤولية، وشراكة، وتفاهم، وشوية ضحك على شوية تعب، وإذا اقتنعتوا بهالكلام، وحددتوا الطريق صح، نعدكم نفرح معكم وننشر الخبر، ونخليه ثابت، ما ينحذف.

نصيحة (بس بدون زعل)، الزواج سنة حياة ورباط مقدس، مو تحديث تطبيق إذا ما عجبك تحذفه، ولا اشتراك شهر تجريبي، اللي يدخل هالباب يدخل وهو عارف إن فيه صيانة دورية، واختلاف أذواق، وأحيانًا صوت عالي، لكن ما فيه زر «إلغاء الطلب».

تنويه أخير (قبل ما يطلع واحد يقول مو كلنا)، صحيح مو الكل، وفي حالات يكون فيها الانفصال عين العقل، والقرار حكمة، والسلامة النفسية أهم من أي عنوان، كلامنا هذا موجه تحديدًا للي ينسحب لأن «الرسالة تأخرت»، أو «النبرة ما عجبت»، أو «حسيت البرج اليوم مو متوافق»، أما اللي جرب وحاول وتعب واستنفد كل الحلول، هذا نرفع له القبعة، ونقول الله يعوضك، أو يعوضك.

وللتوضيح حتى لا يساء الفهم، هذا الكلام كله ليس حملة حذف وإضافة أخبار، ولا تضييقًا على أحد، ولا وصاية على قرارات الناس، بل هو حديث محبة صادقة، نابع من حرصنا على المجتمع وعلى البيوت وعلى بنات وأبناء هذا المجتمع، بل نكتب لأننا نحبكم، ونضحك لأننا نخاف عليكم، ونمزح لأن الوجع إذا قيل بابتسامة يكون أخف، ولأن «القطيف اليوم» ما كانت يومًا منصة أخبار فقط، بل قلب مفتوح لأهله، يفرح لفرحهم، ويتألم لتكرار الخيبات، فكل ما نرجوه أن يكون الفرح الذي ننشره فرحًا حقيقيًا، ثابتًا، لا خبرًا عابرًا، هذا كل الموضوع، محبة لا أكثر.