في القطيف.. الصادق والمشهد يكتبان حكاية أسرة نسجت حياتها بالحرف والجمال

أزاحت شاشة العربية السعودية الستار عن تجربة فنية لأسرة من محافظة القطيف، اختارت أن تجعل من الخط العربي والزخرفة الإسلامية أسلوب حياة، لا مجرد هواية، حيث اجتمع الأب والأم تحت سقف واحد على حب الحرف، وتحولت زاوية من المنزل إلى مساحة للإبداع والتعلّم ونقل الشغف إلى الأبناء.
واستعرض التقرير حكاية أزهار الصادق، الخطاطة والمزخرفة، التي بدأت علاقتها بالخط من بوابة “نادي الفنون”، عندما أُقيمت أول دورة للخط العربي في القسم النسائي، ولاحظت خلالها تطور مستوى المشاركات، الأمر الذي دفعها لتجربة الكتابة بنفسها وطرح سؤال بسيط غيّر مسارها: لماذا لا أبدأ أنا أيضًا؟
وتروي أزهار أن بدايتها الفعلية كانت عام 2007، في وقت لم تكن فيه وسائل التواصل الاجتماعي متاحة، حيث اعتمدت على التدريب الذاتي في المنزل، وكتابة الحروف في الكراسة، ثم إيصالها يدويًا إلى النادي عبر حارس المبنى، ليقوم المدرب بتصحيحها ليلًا وإعادتها في اليوم التالي، في رحلة شاقة لكنها مثمرة غرست فيها الصبر والانضباط.
وتتوقف محطتها الأهم عند عام 2010، حين شاركت في ورشة للزخرفة ضمن مهرجان صيف أرامكو الثقافي، حيث شكّل احتكاكها الأول بالزخارف الاحترافية صدمة بصرية جعلتها تعيد حساباتها، لكنها قررت المضي قدمًا، بدعم من زميلاتها وتشجيع الأستاذة أيتن كرياكي التي تبنّت تدريبها في فن الزخرفة، وهي الرحلة التي لا تزال مستمرة حتى اليوم.
ويكشف التقرير أن الخط والزخرفة لم يكونا مسارين منفصلين داخل هذه الأسرة، إذ يرتبط شغف أزهار الفني بزوجها أحمد المشهد، الخطاط المجاز، الذي بدأ علاقته بالحرف منذ طفولته المبكرة، حين كان يتنافس مع إخوته على جمال الخط، قبل أن يكتشف الكتابة بقلم القصب ويبدأ ممارسة الخط بشكل جاد.
ويروي أحمد أن انضمامه إلى جماعة الخط العربي عام 2008 شكّل نقطة تحول حقيقية، حيث قاده الطموح لاحقًا إلى تركيا، الحاضنة التاريخية لفن الخط العربي، برفقة عدد من الخطاطين، وهناك تلقى تدريبه على يد الأستاذ داود بكتاش، واستمر في مسيرته حتى نال الإجازة في الخط العربي عام 2018.
وتُظهر القصة كيف تكاملت التجربتان داخل المنزل، رغم اختلاف المسارات المهنية، فبينما يعمل أحمد مهندسًا كهربائيًا، تمارس أزهار الخط والزخرفة كمهنة أساسية، ليصبح الفن بالنسبة لهما مساحة مشتركة للراحة والتوازن، ومشهدًا يوميًا يراه الأبناء ويشاركون فيه.
وتعكس التجربة نموذجًا أسريًا نادرًا، تحوّل فيه البيت إلى بيئة تعليمية مفتوحة، يتعلّم فيها الأبناء معنى الصبر، ودقة الحرف، وجمال التفاصيل، بعيدًا عن الشاشات، وقريبًا من روح الفن الأصيل.
واختتم التقرير برسالة واضحة مفادها أن الخط العربي والزخرفة ليسا مجرد تراث محفوظ في الكتب، بل فن حي يمكن أن يُمارس داخل البيوت، وينتقل بين الأجيال، ويصنع قصصًا إنسانية تبدأ من الشغف وتنتهي بالإتقان.





