من القطيف.. معاناة أب تتحول إلى مشروع إنساني يخفف أوجاع ذوي الهمم

أزاحت قناة العربية السعودية الستار عن مبادرة إنسانية انطلقت من قلب المعاناة الشخصية، وتحولت إلى مشروع يخدم ذوي الهمم وكبار السن في محافظة القطيف، بعد أن بادر الشاب علي اليوسف بإطلاق فكرة سيارة مهيأة لنقل ذوي الإعاقة الحركية، تخليدًا لمعاناة عاشتها أسرته مع والده – رحمه الله – لسنوات طويلة.
وانطلقت القصة من تجربة شخصية مؤلمة، حيث عانى والد علي اليوسف لمدة تقارب خمسة عشر عامًا من إعاقة حركية نتيجة إصابة في العمود الفقري، لازمته خلالها الكرسي المتحرك، الأمر الذي جعل تنقله من وإلى المستشفى، أو مشاركته في الأنشطة الاجتماعية، تحديًا يوميًا للأسرة حتى وفاته قبل نحو ثلاثة أعوام.
وتحوّلت هذه المعاناة، التي لم تفارق ذاكرة الابن، إلى دافع للبحث عن حل يخفف ما عانته أسر كثيرة، إذ ظل سؤال واحد يطارده: كيف يمكن توفير وسيلة نقل تحفظ كرامة ذوي الهمم وتمنحهم سهولة الوصول إلى العلاج والحياة الاجتماعية دون مشقة أو إحراج؟
وتقدّم اليوسف بالفكرة إلى جمعية القطيف الخيرية بعد أن اطّلع على نماذج مشابهة لدى شركات متخصصة، حيث لاقت المبادرة ترحيبًا واسعًا، وتحولت من حلم شخصي إلى واقع ملموس يخدم شريحة واسعة من المستفيدين، ويُحتسب – كما يؤكد – في ميزان حسنات والده.
ويسعى المشروع إلى تمكين ذوي الهمم من التنقل بسهولة وأمان، سواء لحضور المواعيد الطبية، أو المشاركة في المناسبات الاجتماعية، أو حتى الخروج لكسر العزلة واستعادة جزء من الحياة الطبيعية، في خطوة تعكس بُعدًا إنسانيًا يتجاوز حدود الخدمة إلى الأثر المجتمعي.
وأكدت زينب آل سالم، مديرة الموارد المالية بجمعية القطيف الخيرية، أن المبادرة تمثل نموذجًا حيًا لتحويل الفكرة إلى تجربة، ثم إلى مشروع مستدام بفضل التفاعل المجتمعي والدعم الذي حظيت به من الجهات الحكومية والمؤسسات المانحة، مشيرة إلى أن الاحتياج داخل الجمعية لفئة ذوي الهمم وكبار السن كان حاضرًا وبقوة.
وأوضحت أن الجمعية تبنّت المبادرة انطلاقًا من رسالتها الإنسانية، خاصة بعد لمس الأثر المباشر لها، مؤكدة أن المشروع وجد صدى إيجابيًا واسعًا، وأن الطموح يتجه إلى التوسع مستقبلًا لخدمة عدد أكبر من المستفيدين.
وبيّنت أن الخدمة تُقدّم مجانًا لمستفيدي الجمعية، ومهيأة كذلك لغير المستفيدين، عبر سيارة مجهزة بالكامل بنظام هيدروليكي وكرسي داخلي يوفّر أعلى معايير الأمان والراحة، بما يضمن نقل المستفيدين بطريقة تحفظ كرامتهم وتراعي احتياجاتهم الصحية.
وتُتاح الاستفادة من الخدمة عبر تعبئة رابط إلكتروني يتضمن البيانات الأساسية وموقع الانطلاق والوجهة، حيث تتولى الجمعية التواصل مع المستفيدين وتنظيم المواعيد بما يضمن سرعة الاستجابة وسهولة الوصول للخدمة.
واختتم التقرير الذي رصدته «القطيف اليوم» بتأكيد أن المبادرة تمثل رسالة إنسانية صادقة، بدأت من وجع شخصي، وانتهت بمشروع يزرع الأمل، ويعيد لذوي الهمم حقهم في التنقل والحياة والمشاركة المجتمعية.



