كان في تاروت ثلاثة طيبون.. حبيب الصديق.. عادل المسيري.. ومحمد "حماد" الماء!

كان في تاروت ثلاثة طيبون.. حبيب الصديق.. عادل المسيري.. ومحمد "حماد" الماء!
رحمه الله
نص النعي كما نُشر
لو مررتَ في الشارع الرئيس لجزيرة تاروت قبل عدة أيام وأنت لست من سكان الجزيرة ربما لحظت رجلًا ستينيا جالسًا إلى جهة اليمين، أو اليسار من الشارع، بحسب وجهتك. هذا الرجل، الشمعة المضيئة، كنا نظن أنه لن يموت، وإن مات يوم الاثنين ٤ شوال ١٤٤٧ هجرية، فإن سيرة حياته لن تموت! ثمّ لو حضرتَ مجلس العزاء لرأيت حضورًا كثيرًا قد لا يحظى به كثير من الناس!
بهذه البساطة؟ هل هو عالم؟ مهندس؟ طبيب؟ ثري؟ وجيه؟ لا، لا، ليس من هؤلاء أبدًا، إنسان بسيط جدًّا وأريدك أن تمشي معي قليلًا في كلمة "إنسان" لكي نستذكر حبيب وعادل ثم محمد، أو حَمَادْ كما كنا نسميه.
الإنسان ليس بقوة العضلات وفصاحة اللسان وكثرة المال، إنما بطيب القلب ونقاوة الفطرة والاستقامة. هكذا كان الثلاثة، حبيب، عادل، وحماد. عندما كان الشبان ينشغلون بتوافه الأمور كان الثلاثة يتواجدون في المساجد للصلاة ويداومون على حضور مجالس العزاء.
ربما لم نر أيا من الثلاثة كاملًا في قواه الجسدية، أو حتى الفكرية، لكن قارن كلا منهم بما يفعله كثير من "العقلاء" الأصحاء، في الأخلاق والتدين والصدق والمحبة. لم ينشغل أي من الثلاثة بالتفاهات الاجتماعية! لم يغفل أي من الثلاثة عن الترابط الاجتماعي! كانوا يقدرون العالم ويحترمونه.
لذلك لو تسأل أيًّا من سكان جزيرة تاروت عن الثلاثة فسوف يقول لك: كيف لا أعرفهم؟ كيف لا أعرف طيبة ونقاوة قلب حبيب أو محبة عادل للناس أو" شراحة" حماد؟
يأتي في ذاكرتي حين نزور في ليالي الجمع أو السبت أخانا المرحوم ملا أحمد الوحيد في مجلسه في دشة تاروت منظر محمد، أو حماد الماء، يدخل المجلس ويجلس لحظات يشرب فيها كأسًا من الشاي ثم يمضي.
اسمه محمد لكن الناس يعرفونه باسمه المحبب حَمَاد. سبقه صديقه المخلص جارنا عادل حسين المسيري يوم الخميس يوم ٢٦ جمادى الآخرة ١٤٤١ هـ. أما حبيب حسن الصديق فقد سبقهما إلى دار الحقيقة يوم الجمعة ١٥ ربيع الأول ١٤٣٢ هجرية.
مضى الثلاثة إلى عالمٍ آخر، عالم فيه الرحمة، عالم خالٍ من السهام التي تصطاد البشر ولا تصطاد الغزلان. مضوا إلى جنة لا أعرف كيف أصفها. هكذا هي الدنيا قادم ومرتحل!
وجدتهم الثلاثة يستحقون الاستذكار فذكرتهم. ثلاثة لم يغيروا مجرى التاريخ، لم يتركوا ولدًا ولا مالًا. لكنهم كانوا - لي شخصيًّا - قدوة في الطهارة والبراءة والمحبة والتدين. تركوا دنيا فيها كثير من التعب وقليل من الراحة، كثير من الكآبة وقليل من الفرح إلى مكان لا تعب فيه ولا كآبة.
وما نحن إلا مثلهم غير أننا ... أقمنا قليلاً بعدهم وترحلوا
مات في العالم كثيرٌ من الرجال الذين كانوا مخدوعين أن الناس لن تنساهم فإذا بهم منسيون في لحظةٍ واحدة وآخرون لم يهتموا إن ذكرهم الناس أو نسوهم، حيث يكفي أن الله لا ينساهم!



