أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

هل تغيّرت ! أم أن نظرتنا للناس لم تتغيّر؟

إسماعيل هجلس · القطيف اليومالأربعاء 13 مايو 2026، 8:46 م
هل تغيّرت ! أم أن نظرتنا للناس لم تتغيّر؟

في العلاقات الإنسانية، لا يُقاس الوعي فقط بما نقوله، بل أيضاً بالطريقة التي نستقبل بها الناس بعد غيابهم، وبعد تغيّر ظروفهم، وبعد أن تمضي بهم الحياة إلى أماكن جديدة من الخبرة والتجربة والمعرفة ، فبعض الأشخاص يغيبون عن المجالس والمناسبات لا تكبّراً ولا انقطاعاً، بل لانشغالهم بمسارات الحياة والعمل والبحث والإنجاز، ثم يعودون حاملين معهم تجارب مختلفة، ورؤية أعمق، وربما مكانة اجتماعية أو علمية أو ثقافية أكبر مما كانوا عليه في السابق.

⁃ مزعج .
لكن المؤلم أحياناً، أن بعض الناس يصرّ على التعامل معهم بالصورة القديمة ذاتها، وكأن الزمن لم يتحرك، وكأن الإنسان لا يحق له أن ينمو أو يتغير أو يتطور ، فتظهر تعليقات ساخرة، أو مزاح ثقيل، أو تشبيهات غير لائقة، لا تحمل روح الود بقدر ما تحمل محاولة خفية لإعادة الشخص إلى صورته القديمة في أذهانهم ، والإنسان الواعي لا تغضبه المزحة العابرة بقدر ما تؤلمه دلالتها ، لأن الكلمات تكشف أحياناً ما تخفيه النفوس من تصورات أو أحكام أو رغبة في التقليل من الآخرين أمام الناس ، فليس كل مزاح بريئاً، وليس كل تعليق عفوياً، خصوصاً حين يأتي في مكان عام أو أمام مجموعة من الناس، وكأن الغاية منه إرسال رسالة غير مباشرة:
“مهما تغيّرت !
فأنت في نظري ما زلت كما كنت.”

⁃ انسان بسيط.
ومن الأخطاء الاجتماعية الشائعة أن يظن البعض أن الألفة القديمة تمنحهم حق تجاوز حدود الاحترام ، فالإنسان مهما كانت بساطته، يبقى مستحقاً للتقدير، سواء كان باحثاً، أو معلماً، أو كاتباً، أو طبيباً، أو رجل دين، أو حتى شخصاً عادياً يكافح بصمت في هذه الحياة.

والفرق كبير بين المزاح اللطيف الذي يزرع المودة، وبين المزاح الذي يُستخدم لتقليل شأن الآخرين أو إحراجهم أمام الناس ؟ كما أن من الرقي الاجتماعي أن نسأل الإنسان أولاً عن صحته، وعن أحواله، وعن أسرته، وعن رحلته في الحياة، قبل أن نلقي تعليقاً قد يترك أثراً سلبياً في داخله.
فالناس تحمل ما يكفيها من التعب والضغوط والخذلان، وليس كل شخص قادراً على تجاوز الكلمات المؤذية بسهولة، حتى وإن ابتسم أو تجاهل.

⁃ مجالس رجال .
وفي المجالس الراقية، يزداد الإنسان احتراماً كلما ازداد تقديراً للآخرين ،فالإنسان الناضج لا يحاول إثبات قوته عبر السخرية أو التقليل من الناس، بل عبر حسن حضوره، ولطف حديثه، وذكائه في اختيار كلماته ، ولهذا كان كبار السن والعلماء وأصحاب المكانة يُعاملون دائماً بالتوقير أمام الناس، لأن احترامهم يعكس احترام المجتمع لنفسه وثقافته وأخلاقه.

⁃ تَجاَوز .
إن اللطف ليس مجاملة زائدة، بل وعي إنساني عميق ، والكلمة الجميلة قد تعيد للإنسان طاقته وفرحه، بينما الكلمة الجارحة قد تبقى في الذاكرة سنوات طويلة ، ولهذا، ربما نحتاج جميعاً إلى مراجعة بسيطة لطريقة حديثنا مع الآخرين، خصوصاً أولئك الذين غابوا عنا طويلاً ثم عادوا.
فلعل أجمل ما يمكن أن نقدمه لبعضنا ليس التعليق الساخر، بل السؤال الصادق، والاحترام، والدعاء الطيب، والكلمة التي تليق بإنسانية الإنسان.