إليك بُني .. "40".. لا تمنح كل المسافة

بُني..
إن الثقة العمياء بالآخرين قد تُوقعك في مُشكلات مُستقبلية. لذا ينبغي تقنينها، ووضعها في مكانها المناسب، وهذا يتطلب فهمًا، يتسم بالوعي في الاختيار. -ليس هناك مجال-؛ لأن تمرَّ عليك السنوات، ثم تشعر بالندم لعلاقات كوّنتها دون بصيرة. فخذ النصيحة؛ كي لا تندم: اختر صديقك بعناية، ولا تمنحه الثقة الكاملة -فإن دوام الحال من المحال-، ورُبما يتغيّر عليك يومًا ما.
لا تجعل علاقتك بأيّ إنسان، وكأنها الكل في الكل. إن الحياة مُتقلبة وتجرها أحيانًا المصالح الآنية، فلا غرابة أن تنقطع علاقتك بأحدهم دون سبب وجيه. وفي لحظة ما ينتهي كل شيء بينكما، فلا يبقى لتلك السنوات التي قضيتها في رفقته أثر يُذكر، فقد تلاشت، وانتهت.
اجعل من نفسك بوصلتك، بُني..
وفي عصرنا الحاضر، أصبحت العلاقات تتجه إلى قنوات التواصل الاجتماعي؛ لتُمثل طريقًا اجتماعيًا إلكترونيًا، يتيح للإنسان تكوين علاقات من خلالها. لذا ينطبق عليها ما ينطبق على العلاقات الواقعية، ولكي تنجح فيها، ينبغي عليك أن تكون حريصًا، فلا تفتح عقلك ورُوحك لكل من هب ودب. وفي الفضاء الإلكتروني، لتكن بوصلتك الاستفادة، والاهتمام بعنصر الوقت، فلا تُضيّع وقتك في اللاشيء، ولا في علاقات قد تُسمم فكرك ورُوحك. تمسك بثقافة التقنين، واجعلها أمرًا أساسيًا في حياتك.
أحدثك من قلب يعتصره الألم، واحتوته العزلة عن مثل هذه العلاقات التي قضيت فيها عُمرًا، وكأنها لم تكن. وليس لأمثالي فقط، ولكنها حديث الكثيرين. أتعلم، لماذا يعتصرنا الألم، ونشعر بالغربة؟ لأننا نُعطي الآخرين تلك المسافة القريبة، وكأنه الروح التي تُلامس شغاف قُلوبنا، في حين أنهم لا ينظرون إلينا بمثل ما ننظر إليهم، لهم شأنهم في علاقتهم بنا. لذا، كُن دقيقًا في تكوين أي علاقة، وضع مسافة لا تتعداها، قيمتها في الاحترام والتقدير لهم، ولا تفتح قلبك لأحد، ولا تكن ضعيفًا في ظل أحد، فحرارة الشمس أحيانًا، تكون أشهى من ظل، سيوجعك ذات يوم.
بُني..
ثق بنفسك، فالإنسان الممتلئ في داخله، لن يكون مُحتاجًا إلى كثرة العلاقات، يكفيه هذا الامتلاء، كي لا ينثر وقته على مائدة الآخرين. لا تظن أني أرفض لك تكوين علاقات مع الآخرين -ليس الأمر كذلك-، فإن هذه العلاقات طبيعة بشرية، والإنسان بحاجة إليها، فإنه كائن اجتماعي بطبعه، ولكن ما أبوح به إليك، يأتي من خلال تفعيل ثقافة التقنين، وألا تفتح نافذة حياتك للآخرين بذريعة الثقة، فكم من ثقة أودت بصاحبها إلى ذرف الدموع في ليلة شتوية، وتحت ظمأ الظهيرة.



