أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

حين يغدو الحنين قيداً من حرير

سوزان آل حمود · القطيف اليومالأحد 7 يونيو 2026، 9:24 ص
حين يغدو الحنين قيداً من حرير

صباح / مساء ، الشوق المتجدد، ذاك الذي يسكن تفاصيلنا ويقتات على ذكرياتنا. يبدأ الشوق كشرارة دافئة في الروح ، نحنّ لابتسامة والدين هما جنة الأرض وباب السماء، ونشتاق لرفقة أصدقاء كانوا وما زالوا سنداً في دروب الحياة، وزملاء شاركونا كفاح الأيام ورسموا معنا ملامح الإنجاز.

لكنّ هناك شوقاً من نوع آخر، شوقاً هو البوصلة واليقين، ذاك الحنين الذي لا ينضب لنبي الهدى محمد "ص". هو شوق لا يكتمل إلا بالعمل بما يرضي الله ورسوله، فالحب الحقيقي ليس زفراتٍ من ألم، بل هو "منهاج حياة" يسعى فيه المحب للفوز بجوار حبيبه يوم القيامة، عبر طاعةٍ تُزهر بالخير وإحسانٍ يملأ الآفاق.

عندما يمرض الحنين!
على الرغم من جمال الشوق، إلا أن هناك خيطاً رفيعاً يفصل بين "الحنين الصحي" وبين ما يمكن أن نسميه "متلازمة الشوق". حين يتجاوز هذا الشعور حده، يتحول إلى عبءٍ يثقل الكاهل ومرضٍ ينهك الروح.

هذه المتلازمة تجعل صاحبها أسيراً للماضي أو الغائب، فلا يقوى على البعد، وتصبح حياته متوقفة عند لحظة وداع أو انتظار.

إن الشوق "المرضي" يشكل متاعب نفسية وجسدية لصاحبه ، لأنه يرفض تقبل سنّة التغيير والمسافات، فيتحول القلب من نابض بالحياة إلى سجينٍ في زنزانة الحنين، عاجزاً عن العطاء في حاضره لأنه استنزف كل طاقته في البكاء على الأطلال.

لمسات حانية ووقفات مع الروح:
رفقاً بقلبك، فمن نحبهم لم يغادروا ليعذبونا، بل لتبقى ذكراهم وقوداً لنا لنكون أفضل. إن التوازن في المشاعر هو قمة الحكمة، فليكن شوقك للراحلين دعاءً، وللموجودين وصالاً، ولرسول الله "ص" اتباعاً واقتداءً.

في ختام هذه الرحلة بين طيات الحنين، دعونا نتساءل بصوتٍ هامس:
• هل نحن نشتاق للأشخاص حقاً، أم نشتاق لأنفسنا التي كنا عليها معهم؟
• وإذا كان الشوق للمخلوق قد يمرضنا، فكيف يمكن للشوق للخالق ولرسوله أن يداوينا؟
• وأخيراً.. هل جربت يوماً أن تجعل من ألم شوقك "صدقة جارية" أو "عملاً صالحاً" يسبقك إلى من تحب خلف حدود الغيب، ليكون اللقاء هناك أجمل وأبقى؟
أعد قراءة قلبك قبل أن تعيد قراءة السطور.. فربما كان الشوق اختباراً، والعمل هو الجواب.