حكاية وعبرة .. الأب ظلّ غير محدود بزمان!

السبت، ٦ يونيو ٢٠٢٦م، درجة الحرارة ارتقت ٤٠ درجة مئوية وأحد الجيران يوقف سيارته بعيدًا عن داره تاركًا المكان المظلل فارغًا! قلت له: لماذا تقف في الشمس وعندك الظل أمامَ دارك؟ قال: هذا أتركه لابنتي تقف فيه!
الحمد لله مجتمعنا بخير والفضائل فيه لا تنخفض ولا تختفي لكن دعني ألخص لكَ على عجالة وأخبرك ماذا تعني أن كلمة أب:
الأب ظلّ ومن صفات الظلّ أنه لا يدوم! من المحتوم إذا زال الظلّ انكشف ما تحته. كم منا يغفل يغفل ثم يستيقظ متأخرا؟ نأوي إلى الظلّ إذا اشتدت حماوة الدنيا فيمدنَا بالراحة والسكينة. نشعر في وجود الأب أننا لم نكبر بعد ثم إذا زال أحسسنا أننا كبرنا عشرات السنين.
الأب ليس فقط من يجلب الخبزَ والدواءَ ويشتري اللعب الحلوة والملابس الثمينة ونركب على ظهره في سنوات الطفولة ويدفع فاتورة الحياة. إنه الرجل الذي يعلم الفضيلةَ وينهى عن الرذيلة ويحافظ على الكرامة. عندما تجد نفسك تائهًا يدلك على الطريق. لا تزعجه الشمس إذا كان أبناؤه في الظل! لا يشعر بالجوع إذا شبع أبناؤه، لا يهتم إذا لبس ثيابًا بالية وليس أبناؤه ملابس جديدة.
ابني العزيز، ابنتي العزيزة:
الأم عشّ والأب عز. لا تفرط في أيٍّ منهما واستوصِ بهما خيرا. الرجل الوحيد في الكون الذي يؤمن بحزنكَ وفرحك، يفرح عندما تفرح ويَحزن عندما تحزن. ليس مجبورًا على ذلك إنما لأنه الأب. لا ينتظر المكافأةَ في الدنيا ولو استطاع أن لا يُذهل عنك في الآخرة ويفديك بنفسه يوم "لَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا" لفعل.
استوصوا في آبائكم خيرا:
روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله: "النظر إلى العالم عبادة، والنظر إلى الإمام المُقْسِط عبادة، والنظر إلى الوالدين برأفة ورحمة عبادة، والنظر إلى أخٍ توده في الله “عزَّ وجلَّ” عبادة.
عبادة حتى بعد الموت:
من رحمة الله أنه جعل بر الوالدين يمتد بعد الموت. بر الآباء والأمهات ليس تفاعلات ومشاعر تختفي بعد موتهما أو أحدهما، بل كما في أثناء حياتهما بعد مماتها أيضًا. عن الباقر عليه السلام: "إن العبد ليكون بارا بوالديه في حياتهما، ثم يموتان فلا يقضي عنهما ديونهمَا ولا يستغفر لهما فيكتبه الله عاقا، وإنه ليكون عاقا لهما في حياتهما غير بار بهما، فإذا ماتا قضى دينهما واستغفر لهما فيكتبه الله عزّ وجل بارا".
كيف يرى الإسلام حق الأب؟
"وَ أَمّا حَقّ أَبِيكَ فَتَعْلَمُ أَنّهُ أَصْلُكَ وَ أَنّكَ فَرْعُهُ وَ أَنّكَ لَوْلَاهُ لَمْ تَكُنْ فَمَهْمَا رَأَيْتَ فِي نَفْسِكَ مِمّا يُعْجِبُكَ فَاعْلَمْ أَنّ أَبَاكَ أَصْلُ النّعْمَةِ عَلَيْكَ فِيهِ وَ احْمَدِ اللّهَ وَ اشْكُرْهُ عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ وَ لا قُوّةَ إِلّا بِاللّهِ".. الإمام زين العابدين علي بن الحسين عليه السلام.
أجل كم هو عظيم حقك أيها الأب؛ مريضًا كنتَ أم معافا، غنيًّا أم فقيرًا، حيًّا أم ميتا! عزمٌ وصبر على متاعب الدنيا. جزى الله خيرًا كلّ أب وكلّ أم. لا يزال كثير من الأبناء غافلون عن حقوقكم حتى تذهبوا!



