أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

ويبقى الحنين

محمد الصغير · القطيف اليومالثلاثاء 23 يونيو 2026، 9:18 م
ويبقى الحنين

لا أعرف كيف أصف ذلك الشعور الذي يراودنا كلما طال البعد عن كربلاء، فمهما مرت الأيام تبقى تلك المدينة حاضرة في القلب وكأننا غادرناها بأجسادنا فقط أما أرواحنا فما زالت هناك عند ضريح الإمام الحسين عليه السلام وأخيه أبي الفضل العباس عليه السلام

كلما تذكرنا تلك اللحظات عاد الشوق من جديد وتمنينا لو أننا نسير في طرقاتها أو نقف أمام القبتين الشامختين نرفع أيدينا بالدعاء ونستشعر تلك السكينة التي تملأ القلوب لا أدري ما السر في ذلك ولكنها تختلف عن أي مكان آخر فمن زارها مرة اشتاق إليها مرات ومن عرف طعم القرب من أبي عبد الله الحسين عليه السلام بقي قلبه متعلقًا به.

عندما نبتعد عن كربلاء نشعر وكأن شيئًا ينقصنا فنسترجع تفاصيل الزيارة ونتذكر لحظة دخول الحرم ونظرتنا الأولى إلى القبة المباركة والدموع التي تنزل من غير إرادة ثم نتذكر مقام أبي الفضل العباس عليه السلام ذلك المقام الذي يعلمنا معنى الوفاء والإخلاص.

ولعل أجمل ما في هذا الحنين أنه لا يرتبط بالمكان وحده بل بمن يسكن ذلك المكان فالحسين عليه السلام ليس مجرد شخصية تاريخية بل هو رمز، ولذلك يشعر محبوه بقرب روحي منه أينما كانوا وتبقى زيارته أمنية تتجدد في كل وقت.

لهذا نبقى ننتظر تلك اللحظة بشوق كبير لحظة الوصول إلى هذه البقعة المباركة ولحظة رؤية القباب من بعيد وكأن القلب يسبق الخطوات إليها وعندما نصل نشعر أن كل هذا الشوق كان يستحق الانتظار وأن الأرواح قد عادت إلى ما تحب.

فيا رب ارزقنا ولا تحرم قلوبنا مرة بعد مرة من ذلك الشوق الجميل الذي يقودنا دائمًا الى هناك…