أحبوا أحفادكم قبل أن يكبروا

عندما تصبح في سنوات عمري، تجد متعةً ممزوجةً بفوضى وإزعاج في شيءٍ اسمه أحفاد وحفيدات.
يحضرون ويحضر معهم وجع الرأس الشهيّ. يغيبون تغيب الحياة في البيت. لا أحد ينطّ، أو يعاكس آخر، أو يجعل من كتفك منصةً يرتقي فوقها دون استئذان!
قبل أن يُرزقني الله بأحفاد، كنت لا أعرف شيئًا عن روعة تجربة أن يكون المرء جدّ. ورغم يقيني بأنني سأستمتع بالأمر حين يحين دوري، إلا أنني كنت أتساءل كيف يمكن للتجربة أن تكون بتلك الروعة التي يصفونها؟ بمجرد أن حملتُ حفيدي الأول بين ذراعيّ، لم يستغرق الأمر وقتًا طويلاً لأدرك أن قلبي قد أصبح أسيراً في قبضة الأحفاد.
انتابني الشعور ذاته عند قدوم الأحفاد الباقين فكلّ واحد منهم عزيز ومميز بطريقته الخاصة. إنه لأمر مذهل كيف يمكن لهؤلاء الصغار أن يبعثوا في النفس كل هذه السعادة، لكنهم يفعلون ذلك حقاً. اكتشفتُ أن التجربة كانت أروع بكثير مما كنت أعتقد.
هذه المتعة فيها تعب. فيها مسؤولية المشاركة في التربية والحماية من المخاطر. إن كنت الجدّ أو الجدة أحيانًا تشعر بالتعب، بالأسى على نفسك والإرهاق، لكن ما العمل؟ ما عسى أن تفعل؟ تغير الزمان، الأم تعمل، الأب يعمل فليس سوى الجدّ والجدة يقومان بالمهمة!
لا تسمحوا لهم أن يؤذوا أنفسهم:
تحيط المخاطر بالإنسان في كل زمان وخصوصًا الأحداث، مخاطر جسدية ومخاطر فكرية. أنا أستغرب كثيرًا عندما أرى أحداثًا يضعون أنفسهم في عين الخطر وأسأل: أين الأب؟ أين الأم؟ أين الجد إن كان موجودا؟
أبنائي وأبنائكم، أحفادي وأحفادكم، نعمة تحتاج إلى من يحرسها من الخطر الجسدي والفكري. بيد أننا نغفل ونتركهم وأنفسهم بدعوى العطف والحنان! محبتنا لهم في سنوات الطفولة ومرحلة الشباب، لا بدّ أن تتحول إلى رغبة في التميز والاستقامة. مع استمرار تطور فهمنا لأساليب التربية، يتطور دور الأجداد؛ فهم يمثلون بالنسبة للعديد من الأسر ركائز للدعم، يقدمون الرعاية والحكمة والمحبة عبر الأجيال.
ساعدوهم لكي يتعلموا:
الانتقال إلى دور الجد أو الجدة ينفتح على تجربة حياتية قد تكون زاخرةً بالمعاني ومصدرًا للبهجة، فما الذي تقدمه أنت؟ وما الذي تود تقديمه للأحفاد في حياتك؟ هل تخصص لهم وقتًا؟ هل تفكر فيما ستقدمه بصفتك جدًا أو جدة في سبيل تنشئة الجيل القادم؟
ساعد أبناءك في تربية أبنائهم:
إن كان عندك فائض وقت، فائض جهد أو فائض مال لا تبخل به في سبيل تربية أحفادك. {وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ ۚ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ}.
هل يحبوننا كما نحبهم؟
هؤلاء، الأحفاد والحفيدات هل ينظرون إلى الوراء عندما يكبرون ويتذكروننَا؟ أم عندما يكبرون كأنه لم يكن ثمة جدّ، أو ثمة جدّة في حياتهم؟



