الفلكي سلمان آل رمضان: الثلاثاء يدخل «الكليبين».. حرارة مرتفعة ورطوبة في ذروتها ورياح «الكوس» تحضر إلى السواحل

يدخل الثلاثاء 11 أغسطس موسم «الكليبين»، متزامنًا مع طالع «النثرة» وبداية الدر الأول من سنة «الدرور»، حاملًا معه استمرار الحرارة المرتفعة وبلوغ الرطوبة مستوياتها الموسمية العالية، خصوصًا على السواحل، وفق الفلكي سلمان آل رمضان.
وأوضح آل رمضان أن «النثرة» تمثل سادس طوالع فصل الصيف وثامن النجوم الشامية، وتمتد 13 يومًا، فيما تدخل الأيام العشرة الأولى منها ضمن «كنة سهيل»، أي فترة غيابه، وتُعرف عند العرب بأنها أنف الأسد في برج السرطان، وارتبط اسمها بتصور الأسد حين يبسط ذراعيه ثم ينثر.
وأشار إلى أن هذه الفترة تشهد تغور المياه وهدوء العواصف وبرودة باطن الأرض، فيما يبدأ الجو بالتلطف ليلًا في المناطق الصحراوية، ولا سيما المناطق الشمالية، في مقابل اشتداد حضور الرطوبة على السواحل وبلوغها ذروتها الموسمية، خصوصًا مع توقف الرياح الشمالية وتحولها إلى جنوبية تُعرف محليًا بـ«رياح الكوس».
وبيّن أن موسم «الكليبين»، أو «الچليبين» باللهجة الخليجية، يترافق مع أواخر القيظ، وتُعرف هذه الفترة أيضًا بـ«مرخيات القلايد»، في إشارة إلى ما يوضع على عنق الناقة أو الشملة التي تغطي ثدييها وارتخائها نهارًا، كما تُسمى «محننات الجمل»، إما لصياحه أو لحني رقبته للشرب.
ولفت إلى أن تسمية «الكليبين» قد تشير إلى كوكبتي الكلب الأكبر والكلب الأصغر اللتين تطلعان خلال هذه الفترة، إلا أن المعنى الأقرب - وفق تفسيره - يرتبط بـ«الكلَب»، أي شدة الشيء، في دلالة على شدة القيظ والحرارة.
وربط آل رمضان ذلك بما ترويه الموروثات الفلكية العربية في أسطورة «سهيل»، التي تقول إنه تزوج «الجوزاء» وكسر فقارها ثم فر جنوبًا، ولذلك عُرف بـ«اليماني»، فلحقت به أختاه؛ «الشعرى اليمانية»، وهي أسطع نجوم السماء وتقع في كوكبة الكلب الأكبر، و«الشعرى الشامية» في كوكبة الكلب الأصغر.
وذكر أن الرواية الشعبية تصف «الشعرى اليمانية» بأنها عبرت نهر المجرة، ولذلك عُرفت بـ«الشعرى العبور»، فيما عجزت أختها «الشعرى الشامية» عن اجتياز النهر، فأخذت بالبكاء حتى غمصت عيناها، فعُرفت بـ«الشعرى الغميصاء»، وظلت إلى الشمال منهما، ومن هنا جاءت صفتها بـ«الشامية»، مرجحًا ارتباط الكوكبتين بتسمية موسم «الكليبين».
واستشهد في سياق الحديث عن «الشعرى» بقوله تعالى: ﴿وَأَنَّهُۥ هُوَ رَبُّ ٱلشِّعْرَىٰ﴾ [النجم: 49].
وأشار آل رمضان إلى أن العرب تصف الثلث الثاني، أو الأوسط، من شهر أغسطس بقولها: «وعشرة تطيح الأرطاب»، في كناية عن الوفرة، وذلك بعد العشرة الأولى التي يقال عنها إنها «تذيب المسمار في الباب»، في وصف لشدة الحر.
وأضاف أن 11 أغسطس يمثل بداية «الدر الأول»، أي الأيام العشرة الأولى من سنة الدرور، التي تبدأ بالنوروز أو النيروز، وتعني «اليوم الجديد»، مشيرًا إلى أنها عادة ما تتوافق مع ظهور سهيل، مع وجود حسابات أخرى تدخل سنة الدرور في 20 أو 24 أغسطس بالتزامن مع سهيل.
وأكد أن الدر الأول يبدأ بنوء «الكليبين»، الذي يتميز بارتفاع درجات الحرارة وارتفاع معدلات الرطوبة، لتدخل السواحل واحدة من أكثر فترات الصيف حرارة ورطوبة، بالتزامن مع اقتراب نهاية القيظ والتغير التدريجي في السمات الجوية الموسمية.



